Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

التجارة الرقمية حلبة صراع جديدة بين أوروبا وأميركا في 2026

بينما نجح قطاع التجارة الرقمية في تجاوز العديد من التحديات الاقتصادية العالمية خلال العقد الماضي، تشير التقديرات الحالية إلى تحوله إلى ساحة جديدة للمنافسة التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وتتصاعد الخلافات حول تنظيم الإنترنت وحرية التعبير، مع مخاوف أوروبية متزايدة بشأن “السيادة الرقمية” وقيود أمريكية على مسؤولين أوروبيين، مما يهدد بتأثيرات كبيرة على تدفق التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية عبر الأطلسي.

وتشير معطيات من تحليل حديث لوكالة بلومبيرغ إلى أن هذه التوترات ليست مجرد خلافات تقنية، بل تمثل صراعًا جوهريًا حول من يضع القواعد التي تحكم الاقتصاد الرقمي العالمي، خاصةً مع النمو الهائل وأثر التجارة الرقمية المتزايد على ميزان القوى الاقتصادية بين القارتين.

تطور الخلافات في قطاع التجارة الرقمية

بدأ الخلاف يتفاقم بعد قرار الولايات المتحدة فرض قيود على تأشيرات دخول خمسة مواطنين من الاتحاد الأوروبي، ضمنهم تييري بريتون المفوض الأوروبي السابق، الذي لعب دورًا رئيسيًا في صياغة “قانون الخدمات الرقمية” الأوروبي. يُنظر إلى هذا القانون على أنه محاولة لتنظيم عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين وفرض قيود على ممارساتهم التجارية داخل أوروبا.

ويؤكد محللون أن استهداف شخصية بهذا الثقل السياسي والتنظيمي يمثل تصعيدًا مباشرًا للصراع، ويشير إلى أن الخلافات قد تتجاوز الإجراءات التنظيمية لتصل إلى مستوى سياسي أعمق، مما يزيد من احتمالية ردود فعل متبادلة.

الآثار الاقتصادية المحتملة

وبحسب مذكرة بحثية من بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن هذه التوترات قد تؤثر على أكثر من 400 مليار دولار من التجارة العابرة للأطلسي في الخدمات الرقمية. وتشمل هذه الخدمات قطاعات متنوعة مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمنصات الرقمية، وخدمات المحتوى والإعلانات عبر الإنترنت.

يُوضح التقرير أن أي قيود إضافية أو تصعيد تنظيمي قد يعطل هذه التدفقات التجارية، التي تعد من بين الأسرع نموًا في العالم. في حين أن التجارة الإلكترونية تعتبر جزءًا هامًا، إلا أن الخدمات الرقمية الأخرى تمثل كتلة كبيرة من هذا التبادل التجاري.

صراع حول السيادة الرقمية

تعكس هذه الخلافات صراعًا أوسع حول مفهوم “السيادة الرقمية”، وهو الطموح الأوروبي لامتلاك قدر أكبر من السيطرة على البيانات والبنية التحتية الرقمية داخل حدودها. تسعى أوروبا إلى حماية بيانات مواطنيها، وتعزيز المنافسة في السوق الرقمية، وضمان عدم خضوعها بشكل كامل للوائح والقواعد التي تضعها الشركات الأمريكية.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن بعض الإجراءات الأوروبية تمثل حواجز تجارية غير ضرورية، وأنها تستهدف الشركات الأمريكية بشكل غير عادل. وتدعو إلى اتباع نهج أكثر انفتاحًا وتعاونًا في تنظيم الإنترنت.

وتشير البيانات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية إلى أن التجارة الرقمية باتت تمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي العالمي، وأن القواعد التي تحكمها ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل التجارة الدولية.

وتوضح أيضًا أن هذا الصراع يأتي في وقت تتبنى فيه إدارة الرئيس ترامب موقفًا أكثر قربًا من شركات التكنولوجيا الكبرى، مع معارضتها للإجراءات التنظيمية التي يراها البعض “تمييزية”.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تكون هذه القضايا محورًا رئيسيًا للمناقشات خلال الاجتماع الوزاري القادم لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون في نهاية مارس/آذار. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع هذه القضايا، وما إذا كانا قادرين على التوصل إلى حلول وسط تضمن تدفق التجارة الرقمية دون الإضرار بالمصالح الأساسية لكلا الطرفين.

يظل مستقبل العلاقات التجارية الرقمية بين الولايات المتحدة وأوروبا غير مؤكدًا، ويخضع لعدة عوامل سياسية واقتصادية متغيرة. في الوقت الحالي، يبدو أن التوترات ستستمر في التصاعد، مما قد يؤدي إلى المزيد من الإجراءات الحمائية والقيود التجارية في المستقبل القريب. إضافةً إلى ذلك، قد يشهد قطاع يخضع للتجارة الإلكترونية تأثيرًا مباشرًا من هذه القوانين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *