آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جمهورية جيبوتي مؤخرًا، في زيارة رسمية تركزت بشكل أساسي على تعزيز التعاون الاقتصادي، وخاصة في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية. تأتي هذه الزيارة في ظل سعي إثيوبيا الدؤوب للحصول على منفذ بحري، وهي قضية أثارت جدلاً إقليميًا ودوليًا. وقد جرت المحادثات بين الجانبين في العاصمة جيبوتي، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين من كلا البلدين.
الزيارة، التي بدأت في [تاريخ البدء] وانتهت في [تاريخ الانتهاء]، تهدف إلى بحث سبل تسريع تنفيذ الاتفاقيات القائمة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وجيبوتي، وهي دولة تلعب دورًا حيويًا في ربط إثيوبيا بالبحر. وتعتبر هذه الزيارة مهمة بشكل خاص نظرًا للوضع الجيوسياسي المتغير في منطقة القرن الأفريقي.
أهمية الوصول إلى البحر لإثيوبيا وقضية المنفذ البحري
تعتبر قضية الوصول إلى البحر بالنسبة لإثيوبيا قضية وجودية، حيث أنها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993. هذا الوضع يعيق بشكل كبير نموها الاقتصادي ويعرضها لتحديات لوجستية كبيرة في التجارة الدولية. وفقًا لتقارير البنك الدولي، فإن الدول الحبيسة تواجه تكاليف تجارية أعلى بنسبة تتراوح بين 50% و 60% مقارنة بالدول الساحلية.
لطالما اعتمدت إثيوبيا على جيبوتي كممر رئيسي لتجارتها، حيث يتم التعامل مع حوالي 95% من واردات وصادرات إثيوبيا عبر ميناء جيبوتي. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد يثير مخاوف بشأن السيادة والتحكم في البنية التحتية الحيوية. تسعى إثيوبيا إلى تنويع خياراتها اللوجستية وتقليل اعتمادها على دولة واحدة.
المفاوضات مع جيبوتي والاتفاقيات المبرمة
تركزت المحادثات بين آبي أحمد والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله على التفاوض بشأن اتفاقية جديدة تمنح إثيوبيا حقوقًا أوسع في استخدام ميناء جيبوتي، بما في ذلك إمكانية استئجار مساحات في الميناء أو حتى الحصول على حصة في إدارته. لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية بشكل كامل حتى الآن، ولكن المصادر تشير إلى أن الجانبين قد توصلا إلى تفاهمات مبدئية.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الجانبان مشاريع البنية التحتية المشتركة، مثل طريق النقل البري الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي، وخط أنابيب النفط الذي ينقل النفط الإثيوبي إلى ميناء جيبوتي للتصدير. تهدف هذه المشاريع إلى تسهيل التجارة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين. كما تم بحث التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي.
في سياق متصل، أعلنت جيبوتي عن خطط لتطوير ميناء جيبوتي وزيادة قدرته الاستيعابية. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطط تهدف إلى استيعاب الطلب المتزايد من إثيوبيا، أو ما إذا كانت تهدف إلى جذب استثمارات من دول أخرى.
التداعيات الإقليمية والدولية لـ “المنفذ البحري” الإثيوبي
يثير سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري مخاوف لدى بعض الدول الإقليمية، وخاصة الصومال وإريتريا، اللتين تعتبران أن هذا السعي قد يخل بالتوازن الإقليمي. وقد أعربت الصومال عن قلقها بشأن احتمال أن تسعى إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري في الصومال بالقوة.
في المقابل، ترى بعض الدول الأخرى أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري قد يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في منطقة القرن الأفريقي. وتشير إلى أن إثيوبيا هي دولة كبيرة ومهمة، وأن حصولها على منفذ بحري سيعزز قدرتها على المشاركة في التجارة العالمية.
على الصعيد الدولي، تتابع القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، التطورات في منطقة القرن الأفريقي عن كثب. وتعتبر أن الاستقرار في هذه المنطقة أمر حيوي للأمن الإقليمي والعالمي. وتدعم هذه القوى الحوار والتفاوض بين إثيوبيا وجيبوتي لحل قضية المنفذ البحري بشكل سلمي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بقضية الممرات المائية في البحر الأحمر، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة. وتعتبر إثيوبيا لاعبًا رئيسيًا في هذه القضية، حيث أنها تقع بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية.
التحديات المحتملة والعقبات التي تواجه إثيوبيا
على الرغم من التقدم المحرز في المفاوضات مع جيبوتي، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي تواجه إثيوبيا في سعيها للحصول على منفذ بحري. وتشمل هذه التحديات المخاوف السيادية لدى جيبوتي، والمخاوف الإقليمية، والقيود المالية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات لوجستية تتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة لربط إثيوبيا بالبحر. وتشمل هذه التحديات بناء طرق جديدة، وتوسيع خطوط السكك الحديدية، وتحسين كفاءة الموانئ. ويتطلب التغلب على هذه التحديات استثمارات كبيرة وتعاونًا وثيقًا بين إثيوبيا وجيبوتي والدول الأخرى المهتمة.
كما أن الوضع الأمني المتدهور في بعض أجزاء منطقة القرن الأفريقي يمثل تحديًا إضافيًا لإثيوبيا. ويؤثر عدم الاستقرار في الصومال واليمن على حركة التجارة ويعرض الممرات المائية للخطر.
من المرجح أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المفاوضات بين إثيوبيا وجيبوتي حول اتفاقية المنفذ البحري. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية النهائية بحلول [تاريخ محتمل]. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مستقبل هذه القضية، وسيتعين على إثيوبيا التغلب على العديد من التحديات لتحقيق هدفها في الحصول على منفذ بحري. من المهم مراقبة التطورات الإقليمية والدولية، وخاصة التوترات في البحر الأحمر، لتقييم تأثيرها على سعي إثيوبيا.

