الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

عقدت قيادات جنوبية يمنية بارزة اجتماعات تشاورية في الرياض، المملكة العربية السعودية، في محاولة لتوحيد الرؤى حول مستقبل الجنوب. وصف الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم عبد الناصر الوالي هذه اللقاءات بأنها “حاسمة” لمستقبل القضية الجنوبية، مما يعكس أهمية هذه المشاورات في هذه المرحلة الدقيقة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الأزمة اليمنية الشاملة وجهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي مستدام.
بدأت هذه المشاورات في أوائل شهر مايو 2024، وتستمر حتى الآن، بمشاركة ممثلين عن مختلف القوى والمكونات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي وأطراف أخرى معارضة. تهدف هذه الاجتماعات إلى تنسيق المواقف الجنوبية قبل أي مفاوضات رسمية مع الحكومة اليمنية أو الأطراف الإقليمية والدولية المعنية باليمن. وتشكل هذه التطورات جزءًا من ديناميكية معقدة تسعى إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية.
أهمية المشاورات الجنوبية في الرياض
تكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة لعدة أسباب. أولاً، تأتي في وقت يشهد فيه الجنوب اليمني حالة من الانقسام الداخلي بين مختلف القوى السياسية والعسكرية. يهدف الحوار إلى تضييق هذه الخلافات والوصول إلى رؤية موحدة. ثانياً، تهدف المشاورات إلى إيصال صوت الجنوبيين ومطالبهم بشكل واضح وموحد إلى المجتمع الدولي.
خلفية عن القضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن، حيث كان الجنوب دولة مستقلة قبل الوحدة مع الشمال عام 1990. بعد الوحدة، اشتعلت صراعات سياسية واقتصادية أدت إلى حرب أهلية عام 1994، انتهت بسيطرة الشمال على الجنوب. منذ ذلك الحين، يطالب الجنوبيون بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل.
أهداف المشاورات المعلنة
ركزت المناقشات الأولية على تحديد الأولويات الرئيسية للقضية الجنوبية، بما في ذلك ضمان مشاركة الجنوبيين الفعالة في أي حكومة مستقبلية، وتحقيق التنمية الاقتصادية في الجنوب، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان. كما ناقشت القيادات الجنوبية آليات لتعزيز الوحدة والتنسيق بينها، وتشكيل جبهة موحدة في أي مفاوضات قادمة. وتشمل الأهداف أيضًا بحث سبل الحصول على اعتراف دولي بمطالب الجنوبيين.
بالإضافة إلى ذلك، تتناول المشاورات التحديات الأمنية التي تواجه الجنوب، بما في ذلك انتشار الجماعات المتطرفة وتهديدات القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وتسعى القيادات الجنوبية إلى إيجاد حلول لهذه التحديات من خلال تعزيز التعاون الأمني مع الأطراف المعنية. وتعتبر هذه القضية الأمنية من القضايا الملحة التي تتطلب معالجة فورية.
من جهة أخرى، تشمل أجندة المشاورات مناقشة الوضع الاقتصادي المتردي في الجنوب، والذي تفاقم بسبب الحرب والصراعات السياسية. وتسعى القيادات الجنوبية إلى استكشاف فرص جديدة للاستثمار والتنمية الاقتصادية، وتحسين مستوى معيشة السكان. وتعتبر إعادة الإعمار والتنمية من الركائز الأساسية لأي حل مستدام للأزمة اليمنية.
في سياق متصل، أكدت مصادر يمنية أن المشاورات الجنوبية في الرياض تتم برعاية ودعم من المملكة العربية السعودية، التي تسعى إلى لعب دور فعال في حل الأزمة اليمنية. وتعتبر السعودية من أبرز الداعمين للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ولديها علاقات وثيقة مع القوى الجنوبية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه المشاورات. فالخلافات بين القوى الجنوبية لا تزال عميقة، وهناك تباين في الرؤى حول مستقبل الجنوب. بالإضافة إلى ذلك، فإن موقف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من القضية الجنوبية لا يزال غير واضح، وهناك مخاوف من أن تعارض أي محاولات لتقاسم السلطة أو الحكم الذاتي.
المفاوضات الجنوبية تتطلب أيضًا بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، ومعالجة القضايا الشائكة التي أدت إلى الصراعات السابقة. وتعتبر هذه العملية طويلة ومعقدة، وتتطلب صبرًا والتزامًا من جميع الأطراف.
في المقابل، يراقب المجتمع الدولي هذه المشاورات عن كثب، ويأمل في أن تؤدي إلى تحقيق تقدم نحو حل الأزمة اليمنية. وتدعو الأمم المتحدة إلى الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك القوى الجنوبية، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات الجنوبية في الرياض خلال الأسابيع القادمة، وأن تسفر عن تشكيل رؤية موحدة للقضية الجنوبية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الرؤية ستكون مقبولة لدى جميع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية. وما زال مستقبل المفاوضات الجنوبية معلقًا على نتائج هذه المشاورات وتطورات الأوضاع على الأرض.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن نتائج المشاورات وتشكيل وفد تفاوضي جنوبي موحد. لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة القوى الجنوبية على تجاوز خلافاتها والالتزام بالعمل المشترك. كما يعتمد على استعداد الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية باليمن للدخول في حوار جاد وبناء مع الجنوبيين.

