خبراء يحسمون الجدل: متى يكون المغنيسيوم غير ضروري؟

شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بـ المغنيسيوم كمكمل غذائي، مع التركيز على فوائده المحتملة في دعم وظائف العضلات، وتعزيز مستويات الطاقة، وتحسين الصحة العامة. ومع ذلك، يرى خبراء الصحة أن الحاجة إلى تناول مكملات المغنيسيوم ليست عالمية، وأن الكثيرين يحصلون على كميات كافية من خلال نظامهم الغذائي.
تزايد شعبية مكملات المغنيسيوم يثير تساؤلات حول مدى ضرورتها لمعظم الأفراد. وفقًا لتقارير صحية، فإن هذا الاهتمام يرتبط بتوسع سوق المكملات الغذائية الذي غالبًا ما يقدم حلولًا بسيطة لمشاكل صحية معقدة. العديد من هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة علمية قوية تدعمها.
هل يحتاج الجميع إلى مكملات المغنيسيوم؟
تؤكد أخصائيات التغذية أن الأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا عادةً لا يحتاجون إلى مكملات المغنيسيوم. فالجسم يحصل على ما يكفيه من هذا المعدن الأساسي من مصادر طبيعية متنوعة.
مصادر المغنيسيوم الطبيعية
يتوفر المغنيسيوم بوفرة في العديد من الأطعمة التي يستهلكها الناس بانتظام. تشمل هذه الأطعمة الحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والخضروات الورقية الداكنة، ومنتجات الألبان. إضافة هذه الأطعمة إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن يضمن الحصول على الكمية الموصى بها من المغنيسيوم.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر بعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة، مصادر جيدة للمغنيسيوم. كما أن الشوكولاتة الداكنة تحتوي على كميات ملحوظة من هذا المعدن، ولكن يجب تناولها باعتدال.
الفئات الأكثر عرضة لنقص المغنيسيوم
على الرغم من أن نقص المغنيسيوم ليس شائعًا بين عامة السكان، إلا أن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة للإصابة به. تشمل هذه الفئات الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
وفقًا للدراسات، كبار السن هم أيضًا أكثر عرضة لنقص المغنيسيوم بسبب انخفاض الشهية، وتقليل تناول الطعام، والتغيرات في وظائف الكلى. الأشخاص الذين يفرطون في تناول الكحول أو يتناولون مدرات البول بانتظام قد يعانون أيضًا من انخفاض مستويات المغنيسيوم.
الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية مقيدة للغاية، مثل الأنظمة النباتية الصارمة، قد يحتاجون إلى الانتباه بشكل خاص إلى تناولهم للمغنيسيوم. ومع ذلك، يمكن تلبية الاحتياجات الغذائية من خلال التخطيط الدقيق للنظام الغذائي.
تحديات تشخيص نقص المغنيسيوم
يُعد تشخيص نقص المغنيسيوم أمرًا صعبًا نظرًا لأن أعراضه غالبًا ما تكون غير محددة ويمكن أن تتداخل مع أعراض حالات صحية أخرى. تشمل هذه الأعراض التعب، وضعف العضلات، وعدم انتظام ضربات القلب، والصداع.
علاوة على ذلك، فإن اختبارات الدم التقليدية ليست دائمًا دقيقة في تحديد مستويات المغنيسيوم في الجسم. يرجع ذلك إلى أن معظم المغنيسيوم يتم تخزينه في العظام والأنسجة، وليس في الدم. لذلك، قد تكون هناك حاجة إلى اختبارات أكثر تخصصًا لتقييم حالة المغنيسيوم بدقة.
تتضمن الاختبارات الأكثر دقة قياس المغنيسيوم في خلايا الدم الحمراء، أو إجراء اختبار إفراز المغنيسيوم في البول. ومع ذلك، يجب تفسير نتائج هذه الاختبارات بحذر، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الفردية والتاريخ الصحي للمريض.
في الختام، بينما يظل المغنيسيوم معدنًا حيويًا لصحة الجسم، فإن الحاجة إلى مكملاته ليست عالمية. من المتوقع أن تواصل الهيئات الصحية إجراء المزيد من البحوث لتحديد الفوائد والمخاطر المحتملة لمكملات المغنيسيوم، وتحديث التوصيات الغذائية بناءً على الأدلة الجديدة. يجب على الأفراد الذين يشعرون بالقلق بشأن مستويات المغنيسيوم لديهم استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتقييم حالتهم وتحديد ما إذا كانت المكملات ضرورية.

