الذهب يرتفع لليوم الثاني متجاوزاً 5000 دولار | الخليج أونلاين

في أعقاب تذبذبات حادة شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، شهد سعر الذهب اليوم الأربعاء ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.9%، مواصلًا بذلك تعافيه بعد مكاسب قوية تجاوزت 6% في الجلسة السابقة. هذا الارتفاع يعيد الأضواء إلى المعدن النفيس، ويطرح تساؤلات حول مساره المستقبلي في ظل ديناميكيات السوق المتغيرة.
ارتفاع أسعار الذهب: هل بدأت موجة تعافٍ جديدة؟
شهدت أسعار الذهب اليوم ارتفاعًا قويًا، متجاوزة حاجز 5000 دولار للأونصة، وذلك بعد فترة من الضغوط البيعية التي أدت إلى تراجعه من مستوياته القياسية. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها عودة المستثمرين لاقتناص الفرص بعد الانخفاض الحاد، وتحسن شهية المخاطرة العالمية، بالإضافة إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي.
على الرغم من هذا الارتفاع، لا يزال سعر الذهب أقل بنحو 10% عن ذروته التاريخية التي سجلها في 29 يناير، إلا أنه يحتفظ بمكاسب سنوية تقارب 17%. هذا يشير إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بين المستثمرين كأصل آمن ومخزن للقيمة.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل الفضة والبلاتين والبلاديوم. ارتفعت أسعار الفضة بشكل ملحوظ، مما يعكس تحسنًا عامًا في معنويات السوق تجاه المعادن الثمينة. هذا التزامن في الارتفاع يشير إلى أن العوامل المؤثرة على الذهب تؤثر أيضًا على المعادن الأخرى.
أسباب التقلبات الأخيرة في سوق الذهب
خلال الشهر الماضي، شهدت المعادن الثمينة ارتفاعات قوية مدفوعة بمضاربات وتوترات جيوسياسية، بالإضافة إلى مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن هذا الصعود كان سريعًا ومبالغًا فيه، مما أدى إلى انعكاس الاتجاهات بشكل مفاجئ في نهاية الأسبوع الماضي.
هذا الانعكاس أدى إلى تسجيل الفضة أكبر خسارة يومية في تاريخها، بينما تكبد الذهب أكبر تراجع يومي منذ عام 2013. يعود هذا التراجع إلى تفكيك مراكز استثمارية كبيرة راكمها مستثمرون أفراد وصناديق، خاصة في الأسواق الصينية والغربية، من خلال استخدام منتجات عالية الرافعة المالية وخيارات الشراء.
توقعات مستقبلية لسوق الذهب والفضة
يرى خبراء الاقتصاد أن التقلبات ستظل السمة الأبرز في أسواق المعادن الثمينة. ومع ذلك، يعتقدون أن الذهب يتمتع بأطروحة استثمارية أكثر متانة واستدامة مقارنة بالفضة، على الرغم من احتمال قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم عند المستويات المرتفعة.
سعر الذهب لا يزال محط أنظار العديد من البنوك الكبرى، حيث أكد “دويتشه بنك” تمسكه بتوقعاته بوصول الأسعار إلى 6000 دولار للأونصة في المستقبل القريب. هذا يشير إلى أن هناك توقعات إيجابية بشأن مستقبل المعدن الأصفر.
تحليل آراء الخبراء
نقلت وكالة “بلومبيرغ” عن دانييل غالي، كبير استراتيجيي السلع في “تي دي سيكيوريتيز”، قوله إن ضغوط البيع القسري على المعادن الثمينة يُرجح أنها بلغت نهايتها. ومع ذلك، حذر من أن التقلبات الحادة التي شهدها السوق قد تدفع المستثمرين الأفراد إلى التريث، على الرغم من تزايد دورهم في حركة السوق.
“بنك أوف أمريكا” يرى أن التقلب سيبقى السمة الأبرز في أسواق المعادن الثمينة، بينما يرى نيكلاس ويستيرمارك، رئيس تداول السلع في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بالبنك، أن الذهب يتمتع بأطروحة استثمارية أكثر متانة واستدامة مقارنة بالفضة.
الوضع الحالي للأسعار
بحلول الساعة 3:32 مساءً بتوقيت سنغافورة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 2.6% ليصل إلى 5086.38 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة 6.4% إلى 90.62 دولار. في الوقت نفسه، استقر مؤشر “بلومبيرغ” للدولار الفوري دون تغيير يذكر. هذه الأرقام تعكس زخمًا إيجابيًا في سوق المعادن الثمينة.
الخلاصة: نظرة مستقبلية على سوق المعادن الثمينة
يشهد سعر الذهب حاليًا تعافيًا ملحوظًا بعد فترة من التقلبات الحادة. على الرغم من أن السوق لا يزال عرضة للتقلبات، إلا أن هناك توقعات إيجابية بشأن مستقبل المعدن الأصفر، مدفوعة بعوامل مثل تحسن شهية المخاطرة وتراجع الدولار الأمريكي. من المهم للمستثمرين مراقبة تطورات السوق بعناية واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى أداء المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، حيث يمكن أن توفر فرصًا استثمارية جذابة. الاستثمار في المعادن الثمينة يعتبر وسيلة جيدة لتنويع المحفظة الاستثمارية والحماية من التضخم.

