رمضان 2026.. مسلسل “ماعت” بأبطال من الذكاء الاصطناعي على إذاعة الشرق ا

أعلنت إدارة الدراما بإذاعة الشرق الأوسط عن إنتاج مسلسل إذاعي جديد بعنوان “ماعت”، وهو أول عمل درامي عربي يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء الأصوات والشخصيات الدرامية. ومن المقرر بث المسلسل المكون من 15 حلقة خلال شهر رمضان 2026. يمثل هذا المشروع خطوة رائدة في مجال الإنتاج الإذاعي العربي، واستكشافًا للإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في مجال المحتوى السمعي.
أشرف على إنتاج “ماعت” المخرج أيمن عبد الرحمن، مدير إدارة الدراما بإذاعة الشرق الأوسط، والذي أوضح أن المسلسل يمثل سابقة فريدة من نوعها في المنطقة العربية، حيث تم تصميم جميع الشخصيات الدرامية وأصواتها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد على ممثلين بشريين. وقد تم الإعلان عن هذا المشروع في 8 فبراير 2026.
الذكاء الاصطناعي التوليدي والدراما الإذاعية: ثورة في الإنتاج
يعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج الدراما الإذاعية تطورًا ملحوظًا، حيث يتيح إمكانية إنشاء محتوى سمعي عالي الجودة بتكلفة أقل وجهد أقل. تعتمد هذه التقنية على خوارزميات معقدة قادرة على توليد أصوات واقعية ومقنعة، بالإضافة إلى القدرة على التحكم في النبرة والانفعالات الصوتية. هذا يفتح الباب أمام إمكانات إبداعية جديدة، ويسمح بتنفيذ أفكار درامية كانت تعتبر في السابق صعبة أو مستحيلة التحقيق.
تحديات وفرص الإنتاج الصوتي الرقمي
على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه الإنتاج الصوتي الرقمي. من بين هذه التحديات، الحاجة إلى بيانات تدريبية ضخمة لضمان جودة الأصوات المُولّدة، بالإضافة إلى ضرورة تطوير خوارزميات قادرة على التعامل مع التعقيدات اللغوية والثقافية المختلفة. ومع ذلك، فإن هذه التحديات لا تقلل من الفرص التي تتيحها هذه التقنية، والتي تشمل إمكانية إنتاج مسلسلات إذاعية بلغات متعددة، وتخصيص المحتوى السمعي ليناسب أذواق المستمعين المختلفة.
أشار أيمن عبد الرحمن إلى أن الهدف من “ماعت” ليس استبدال الممثلين البشريين، بل توسيع نطاق الإبداع واستكشاف إمكانيات جديدة في مجال الإنتاج السمعي. وأضاف أن العمل يهدف إلى تقديم تجربة سمعية فريدة من نوعها، حيث يتم التركيز على خلق شخصيات درامية ذات عمق عاطفي وتاريخ متميز. هذا يتطلب ضبطًا دقيقًا للمشاعر رقميًا، لضمان أن تكون الأصوات المُولّدة قادرة على إيصال الإحساس والتعبير عن المشاعر بشكل مقنع.
يعتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو ما يمكن تسميته بـ “الدراما المُخلّقة”، وهو اتجاه فني جديد يتيح إنتاج أعمال درامية معقدة بتكلفة أقل وجودة عالية. هذا الاتجاه يمكن أن يعيد وضع الدراما الإذاعية العربية في صدارة التطور التكنولوجي العالمي، ويساهم في تعزيز مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية. الإنتاج الإذاعي بشكل عام يشهد تحولاً رقمياً كبيراً، مدفوعاً بتطورات الذكاء الاصطناعي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإذاعي يمكن أن يساهم في حل بعض المشكلات التي تواجه صناعة الدراما التقليدية، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة العثور على ممثلين مناسبين. كما يمكن أن يتيح إنتاج أعمال درامية تتناول مواضيع حساسة أو مثيرة للجدل، دون الحاجة إلى القلق بشأن ردود الفعل المحتملة من الجمهور أو الرقابة.
تأتي هذه الخطوة في سياق اهتمام متزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بما في ذلك الإعلام والترفيه. فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما أدى إلى ظهور أدوات وتقنيات جديدة قادرة على إنشاء محتوى إبداعي عالي الجودة. وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في النمو في المستقبل، مما سيؤدي إلى تغييرات جذرية في صناعة الإعلام والترفيه.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من عملية مونتاج وتسجيل المؤثرات الصوتية لمسلسل “ماعت” خلال الأشهر القليلة القادمة، على أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول العمل في وقت لاحق. يبقى أن نرى كيف سيستقبل الجمهور هذا العمل الجديد، وما إذا كان سيشكل بداية لعهد جديد في الإنتاج الإذاعي العربي. سيراقب المهتمون بصناعة الإعلام التطورات المتعلقة بهذا المشروع، وتقييم تأثيره على مستقبل الدراما الإذاعية.

