العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

دعا الرئيس اليمني رشاد العليمي، من مدينة ميونيخ الألمانية، إلى وضع استراتيجية دولية شاملة ترتكز على الردع الفعال وبناء مؤسسات الدولة في اليمن، وذلك بهدف ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. جاءت هذه الدعوة خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أكد العليمي أن استقرار اليمن يمثل عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي وتعزيز التكامل الخليجي. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.
أطلق العليمي هذه الدعوة خلال لقاءات ثنائية مع مسؤولين دوليين بارزين على هامش المؤتمر، بما في ذلك مسؤولين أوروبيين وأمريكيين. وشدد على أن الحل الشامل والدائم للأزمة اليمنية يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، ودعم جهود الحكومة اليمنية في استعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية الاقتصادية. كما ناقش التحديات التي تواجه اليمن، بما في ذلك التهديدات التي تشكلها جماعة الحوثي على أمن الملاحة.
أهمية استراتيجية دولية لضمان أمن الملاحة
تأتي دعوة الرئيس العليمي في وقت يشهد فيه البحر الأحمر تصاعداً في الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، مما أدى إلى تعطيل حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن. وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها جماعة الحوثي بالوقوف وراء هذه الهجمات، والتي تعتبرها الجماعة ردًا على الحرب الإسرائيلية في غزة.
تأثير الهجمات على التجارة العالمية
أدت الهجمات الحوثية إلى تحويل مسار العديد من السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أوقات الشحن وتكاليفه. وتشير تقديرات أولية إلى أن هذه الهجمات قد كلفت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات. بالإضافة إلى ذلك، أدت هذه الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما أثر على المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
الردع كعنصر أساسي في الاستراتيجية
يرى العليمي أن الردع الفعال هو عنصر أساسي في أي استراتيجية تهدف إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر. ويقصد بالردع هنا القدرة على منع جماعة الحوثي من شن المزيد من الهجمات، من خلال التهديد باستخدام القوة إذا لزم الأمر.
ومع ذلك، يؤكد العليمي على أن الردع وحده لا يكفي، وأن هناك حاجة أيضًا إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع في اليمن. ويشمل ذلك دعم جهود الحكومة اليمنية في بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
استقرار اليمن مفتاح الأمن الإقليمي
أكد الرئيس العليمي مرارًا وتكرارًا أن استقرار اليمن يمثل مفتاحًا للأمن الإقليمي والتكامل الخليجي. ويرجع ذلك إلى أن اليمن يقع في موقع استراتيجي مهم، ويطل على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى العليمي أن اليمن يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة. ومع ذلك، فإن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب دعمًا دوليًا مستمرًا، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتحقيق التنمية الاقتصادية.
التكامل الخليجي كهدف استراتيجي
يشدد العليمي على أهمية تعزيز التكامل الخليجي، ويرى أن اليمن يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تحقيق هذا الهدف. ويقصد بالتكامل الخليجي هنا تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين دول الخليج العربي.
ويرى العليمي أن التكامل الخليجي يمكن أن يساعد في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، ومواجهة التحديات المشتركة، مثل الإرهاب والتطرف والتغير المناخي.
الجهود الدولية المبذولة
تبذل العديد من الدول والمنظمات الدولية جهودًا لحل الأزمة اليمنية وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر. وتشمل هذه الجهود المفاوضات السياسية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الحكومة اليمنية في استعادة الأمن والاستقرار.
ومع ذلك، فإن هذه الجهود تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك تعنت جماعة الحوثي، وتدخل القوى الإقليمية في الشأن اليمني، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة “حارس الازدهار” وهي قوة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية السفن التجارية في البحر الأحمر. وتضم هذه القوة سفنًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبحرين والسلفادور والنرويج.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل الأمم المتحدة جهودها الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية. ويقود هذه الجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ.
تعتبر قضية أمن الملاحة في البحر الأحمر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالوضع في غزة، حيث يرى البعض أن الهجمات الحوثية هي محاولة للضغط على إسرائيل.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لحل الأزمة اليمنية وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر في الأشهر المقبلة. ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا لمناقشة الوضع في اليمن في الأسبوع المقبل. وستركز المناقشات على سبل تعزيز الجهود الدبلوماسية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الحكومة اليمنية في استعادة الأمن والاستقرار. ومع ذلك، فإن مستقبل اليمن لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

