انطلاق الجولة الثانية من مباحثات طهران وواشنطن بجنيف | الخليج أونلاين

في خضم التطورات الأخيرة المتعلقة بالملف النووي الإيراني، يتردد صدى تصريحات المسؤولين الإيرانيين، مؤكدةً على موقف ثابت ورافضةً للضغوط الخارجية. هذا المقال يتناول تفاصيل الجولة الثانية من المفاوضات الجارية في جنيف، ويحلل التصريحات الإيرانية حول رفض تقديم تنازلات تحت الضغط، مع التركيز على المفاوضات الإيرانية الأمريكية و مستقبل البرنامج النووي.
جنيف تستضيف جولة جديدة من المفاوضات: تمسك إيراني بالملف النووي
انطلقت في جنيف يوم الثلاثاء الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك برعاية سلطنة عُمان. هذه الجولة تأتي في ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة، وتسعى واشنطن من خلالها إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني ومنعها من امتلاك سلاح نووي. في المقابل، تصر طهران على أن المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، رافضةً أي ربط للقضايا الدفاعية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي الباليستي.
موقف إيران الثابت: لا تنازلات تحت الضغط
أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن وفد بلاده لن يتفاوض حول المسائل الدفاعية، مشدداً على أن المحادثات تقتصر بشكل حصري على الملف النووي. هذا الموقف يعكس إصراراً إيرانياً على الحفاظ على قدراتها الدفاعية، ويعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي. مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، حذر من تكرار الأخطاء السابقة، قائلاً: “يجب أن تنتبه حتى لا تُلدغ من الجحر ذاته مرتين”.
وأضاف روانجي أن أي اعتقاد بإمكانية انتزاع تنازلات من إيران عبر الضغوط هو “وهم”، مؤكداً على ضرورة إثبات العكس عملياً خلال المفاوضات. هذه التصريحات تعكس قناعة إيرانية بأن الضغوط لن تجدي نفعاً، وأن الحل يكمن في الحوار البناء والاحترام المتبادل.
البرلمان الإيراني يدعو إلى الحذر ورفع العقوبات
من جانبه، دعا نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عباس مقتدائي، إلى التفاوض بدقة في ضوء ما وصفه بسجل “المراوغة” في السياسة الخارجية الأمريكية. وأشار إلى أن بلاده مستعدة لضبط نسبة تخصيب اليورانيوم بما يتناسب مع أي اتفاق محتمل، مقابل الحصول على امتيازات تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية.
العقوبات الاقتصادية: نقطة خلاف رئيسية
تعتبر العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. طهران تطالب برفع كامل للعقوبات كشرط أساسي للعودة إلى الالتزامات النووية، بينما تسعى واشنطن إلى الحصول على ضمانات إضافية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. هذا التباين في المواقف يمثل تحدياً كبيراً أمام التوصل إلى اتفاق.
مقترحات بناءة ومطالب غير واقعية: نظرة على سير المفاوضات
أكد مسؤول إيراني آخر أن طهران تشارك في المحادثات بمقترحات “جادة وبناءة”، لكنه دعا الولايات المتحدة إلى التخلي عن ما وصفه بـ”المطالب غير الواقعية”. هذا يشير إلى أن هناك بعض الخلافات حول تفاصيل الاتفاق المحتمل، وأن واشنطن تصر على شروط تعتبرها طهران غير مقبولة.
المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف جرت بشكل غير مباشر في السفارة العمانية بجنيف، بحضور وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي. هذا الأسلوب غير المباشر يعكس عمق الخلافات بين الطرفين، وصعوبة إجراء حوار مباشر في الوقت الحالي. الجولة الأولى من المفاوضات النووية عُقدت في عُمان في 6 فبراير، ووُصفت بالإيجابية، مما يعطي أملاً في إمكانية التوصل إلى حل.
مستقبل المفاوضات الإيرانية الأمريكية: تحديات وآفاق
إن السياسة الإيرانية الخارجية تتميز بالصلابة والمرونة في آن واحد. فمن جهة، تصر طهران على مبادئها ورفضها للضغوط، ومن جهة أخرى، تبدي استعداداً للحوار والتفاوض للوصول إلى حلول مرضية. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه المفاوضات كبيرة، وتتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف.
الوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يتطلب بناء الثقة بين الطرفين، وتقديم تنازلات متبادلة. كما يتطلب أيضاً إدراكاً للحقوق والمصالح المشروعة لكل طرف. فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
في الختام، تبقى المفاوضات الإيرانية الأمريكية محط أنظار العالم، ونتائجها ستحدد مستقبل المنطقة. من الضروري متابعة التطورات عن كثب، وتحليل التصريحات والمواقف بعناية، لفهم طبيعة التحديات والآفاق المتاحة. نأمل أن تسفر هذه المفاوضات عن اتفاق يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح جميع الأطراف.

