تصفح بلا تمرير نهائي.. هل يصبح “نوسكرول” عدو منصات التواصل الأول؟

ماذا لو أمكنك تفويض مهمة تصفح الأخبار السلبية لشخص آخر؟ هذا هو المبدأ الذي تقوم عليه الشركة الناشئة “نوسكرول” (Noscroll)، التي تقدم روبوتًا يعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنه تصفح حساباتك على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والمحادثات الأخرى عبر الإنترنت، ثم إرسال رسالة نصية عندما يحدث أمر مهم. يمثل هذا الابتكار تحديًا لنموذج عمل منصات التواصل الاجتماعي القائم على جذب انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة، ويقدم بديلاً يركز على الكفاءة وتوفير الوقت.
أطلقت الشركة، التي أسسها المدير التقني السابق لمنصة أوبن سي (OpenSea) نداف هولاندر، “نوسكرول” في محاولة لتقديم “إنترنت بلا واجهة”، وهو مفهوم يضعها في مواجهة مباشرة مع عمالقة وادي السيليكون. تهدف الخدمة إلى معالجة مشكلة “اقتصاد الانتباه” المتزايدة، حيث يتنافس المحتوى باستمرار على جذب انتباه المستخدمين.
كيف تعمل أداة نوسكرول؟
وفقًا للبيانات التقنية الصادرة عن الشركة، لا يعتمد روبوت “نوسكرول” على واجهة تطبيق تقليدية، بل يعتمد على بنية تحتية مكونة من “وكلاء برمجيين ذاتيين” (Autonomous Agents). يربط المستخدم حساباته المختلفة، مثل منصة إكس، مع نوسكرول، ليقوم الروبوت بتحليل “البيانات النوعية” لا الكمية، أي أنه يبحث عما يثير اهتمامك الفعلي وليس ما تفرضه الخوارزمية.
بعد ذلك، يتولى “نوسكرول” التصفح بالنيابة عن المستخدم، ويقوم بمسح شامل لمواقع تهتم بمحتواها، معتمداً على نماذج لغوية ضخمة لتقييم جودة المحتوى ومصداقيته. ثم يقوم بإرسال ما هو مهم عبر الرسائل النصية (SMS) كوسيلة تواصل أساسية، مما يلغي الحاجة لفتح التطبيقات التي تعج بالإعلانات والمشتتات.
تحدي اقتصاد الانتباه والاعتماد على الاشتراكات
يرى محللون تقنيون أن “نوسكرول” يمثل تهديدًا كبيرًا لنموذج العمل القائم على الإعلانات. فمنصات مثل “ميتا” و”تيك توك” تربح من بقاء المستخدم داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة، بينما يعمل “نوسكرول” على تقليل زمن الشاشة بهدف منح المستخدم “الخلاصة” في 30 ثانية بدلاً من 30 دقيقة. كما يعمل “نوسكرول” على تجاوز الإعلانات من خلال جلب المعلومات مباشرة من المصدر.
بدلاً من بيع بيانات المستخدمين للمعلنين، يعتمد “نوسكرول” نموذج اشتراك شهري قدره 9.99 دولارات. تستهدف الخدمة “النخبة المعرفية” والصحفيين والمتخصصين الذين يمثل وقتهم قيمة مادية تتجاوز تكلفة الاشتراك. تعتمد الشركة على تقديم قيمة حقيقية للمستخدمين من خلال توفير الوقت والتركيز على المعلومات الأكثر أهمية.
العقبات المحتملة أمام نوسكرول
على الرغم من الجاذبية التي يتمتع بها، يواجه “نوسكرول” تحديات جسيمة، منها:
- حواجز الاشتراكات (Paywalls): كيف سيتعامل الروبوت مع المواقع التي تتطلب اشتراكات مدفوعة؟
- رد فعل المنصات: قد تقوم منصات التواصل الاجتماعي بحظر وصول وكلاء “نوسكرول” إلى بياناتها لحماية “حديقتها المسورة”.
- الدقة المهنية: تظل مخاطر “الهلوسة” في الذكاء الاصطناعي قائمة عند تلخيص الأخبار الحساسة.
مستقبل نوسكرول وتأثيره على مشهد الإنترنت
من الممكن أن يصبح “نوسكرول” عدوًا للمنصات من الناحية التقنية، إذ إنه يسحب المستخدم من “التغذية” (Feed) إلى “الرسالة المباشرة” (Direct Message). إذا نجح في جذب كتلة حرجة من المستخدمين، فقد تكون منصات التواصل الاجتماعي أمام بداية نهاية عصر “التصفح العشوائي” والانتقال إلى عصر “الوكلاء الرقميين” الذين يديرون الإنترنت وفقًا للمعايير التي يضعها المستخدم.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة رد فعل من منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، سواء من خلال تعديل خوارزمياتها أو من خلال اتخاذ إجراءات قانونية. سيراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة “نوسكرول” على التغلب على هذه التحديات والحفاظ على نموه، وما إذا كان سيؤدي إلى تغييرات أوسع في طريقة تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي ووسائل الإعلام الاجتماعية وتصفح الإنترنت.

