في ظلّ خطط التهجير… أهالي غزة تحت العواصف والأمطار
![](https://khaleejeyes.com/wp-content/uploads/2025/02/20250207044439.jpg)
قضى آلاف الأهالي في قطاع غزة، ليلة قاسية، جرّاء العواصف الشديدة التي اقتلعت خيامهم المهترئة، وأبقتهم في العراء، يحاولون لملمة ما تبقى من تلك الخيام، لإعادة ترميمها مع بزوغ الصباح.
تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"… سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات
ولليوم الثالث، يتأثر قطاع غزة بمنخفض جوي مصحوب بعواصف شديدة وأمطار غزيرة، منذ مساء الأربعاء، بحسب الأرصاد الجوية.
هذه الخيام هي مكان الإيواء الوحيد الذي تبقى لآلاف، بعدما دمرت إسرائيل على مدار أكثر من 15 شهرا، منازلهم، ولم يجدوا ملاذا بديلا عنها.
ووصف أهال هذه الليلة بـ"الأقسى والأصعب" جرّاء شدة العواصف التي رافقت المنخفض الجويّ، قائلين "العقل لا يمكن تخيل الصعوبات التي واجهناها".
![](https://khaleejeyes.com/wp-content/uploads/2025/02/20250207044507.jpg)
ورغم غرق بعض الخيام وتمزّق وتطاير بعضها، إلا أن الذين فقدوا منازلهم وآخر فرصة للإيواء، يجددون رفضهم لتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاستيلاء على قطاع غزة، وتهجيرهم منه.
وقال بعضهم إن "الفلسطينيين كالأسماك وغزة بحرهم، فإن خرجوا منها يموتون، لذا فإنهم صامدون على أرضهم رغم التشرد والمعاناة".
وفاقم المنخفض الجوي من معاناة النازحين في الخيام ومراكز الإيواء، حيث يعيشون ظروفا إنسانية متردية، جرّاء نقص الموارد الأساسية والمستلزمات اليومية.
الخيمة تطير
على شاطئ البحر جنوب قطاع غزة، يلملم أبو جمال خليفة بقايا خيمته التي مزقتها العواصف الشديدة خلال ساعات الليل، وتسببت بتطاير أجزاء كبيرة منها.
وكان خليفة (54 عاما) مر خلال أشهر الحرب، بنحو 10 رحلات نزوح، آخرها كانت قبل نحو 6 شهور لشاطئ البحر، في ظل ظروف إنسانية قاسية جدا.
![](https://khaleejeyes.com/wp-content/uploads/2025/02/20250207044532.jpg)
يقول خليفة "خلال ساعات الليل، لم تتحمل الخيمة ضغط الهواء، فتمزقت وطارت"، ليبقى وأفراد 3 عائلات كانت تؤويهم هذه الخيمة في العراء في مواجهة البرد القارس والأمطار.
ويضيف أن الرياح تسببت بتطاير نصف المستلزمات التي كانت داخل الخيمة من فراش وأغطية.
وذكر أنه وعلى مدار سنوات حياته لم يعش ليلة قاسية كهذه جراء المنخفض الجوي، موضحا أن العواصف كان تحمل معها رمال البحر الناعمة وتنثره بكثافة على أطفاله ما كان يزيد من صعوبة الظروف.
وأشار إلى أن تطاير الخيمة يفاقم من معاناتهم خاصة، وأنها كانت تؤوي ابنته المريضة في الكلى ونجله الذي يعاني من آلام في عموده الفقري، فضلا عن ابنته الأرملة، التي استشهد زوجها خلال الحرب.
رفض الهجرة رغم الدمار
ورغم المعاناة الشديدة التي ترهق كاهل الفلسطيني خليفة، إلا أنه يصر على تمسكه بأرضه التي تقع ضمن المنطقة التي لم يسمح لهم بالعودة لها بعد، ويرفض مخططات التهجير منها.
ويقول خليفة "رغم الدمار الذي لحق بالمنازل إلا أننا سننصب خياما ونعيش فيها، لن نهاجر طواعية من القطاع، لن نهاجر إلا لو أبادونا، أما أن نهاجر بإرادتنا فهذا صعب".
![](https://khaleejeyes.com/wp-content/uploads/2025/02/20250207044553.jpg)
ويضيف "كيفما يعيش السمك في المياه، وحينما يخرج يموت، ونحن كذلك أهل غزة لا نعيش خارجها".
وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، تقول سيدة مسنة (80 عاما) فضلت عدم نشر اسمها، إنها نازحة من منطقة الشيخ زايد بمحافظة الشمال.
وتضيف أنها قضت ساعات الليل، وهي تمسك بأحد الأعمدة الخشبية، التي تثبت خيمتهم بالرمال، قائلة إن الأرض كأنها اهتزت جراء العواصف والرياح.
وتعبر المسنة الفلسطينية عن رفضها الهجرة خارج قطاع غزة، لافتة إلى أنها تفضل البقاء في الخيام القماشية عن الهجرة إلى الخارج.
ورغم الدمار وحياة الخيام القاسية، تستكمل قائلة: "لا نخرج من غزة، هذه بلادنا، نحن صامدون فيها ولا نقبل بالهجرة لمصر أو الأردن".
وتشير إلى أن الفلسطينيين سيعيدون إعمار غزة وإن كان بعملية بطيئة بوضع حجر فوق حجر.
وفي السياق، شدد أحمد شمالي على رفضه لكافة خطط التهجير إلى خارج قطاع غزة، داعيا الفلسطينيين إلى الصمود والبقاء حتى وإن كان في خيمة.
غرق شوارع وخيام
بدوره، يقول الشاب خالد الأيوبي، إن خياما وشوارع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة غرقت بمياه الأمطار التي رافقت المنخفض الجوي، فيما تطايرت الخيام.
ويضيف أن العواصف الشديدة تسببت بتطاير ألواح الصفيح المعدني "الزينكو" التي كانت تؤوي عائلات فلسطينية.
ويضيف الأيوبي أن الأرض جراء دمار البنى التحتية، خلال أشهر الحرب وغرقها بمياه الأمطار، أصبحت وعرة من الصعب المشي فيها.
![](https://khaleejeyes.com/wp-content/uploads/2025/02/20250207044644.jpg)
من جانبه، يطالب أحد الأهالي بضرورة وجود حل للنازحين، الذين فقدوا منازلهم ويعيشون مآس متجددة مع كل منخفض.
ويتابع "حياتنا مأساوية، منازلنا تم تدميرها، وأبناؤنا استشهدوا واعتُقلوا ولم يبق شيء".
وعن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، قال "هذا حل أسوأ من السيّئ".
وعلى مدار أشهر الإبادة، لجأ الأهالي إلى مدارس ومراكز صحية، وملاعب، وخيام مصنوعة من القماش، بعدما دمر الجيش الإسرائيلي مناطق سكنهم ومنازلهم.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن إسرائيل دمرت نحو 88 بالمئة من البنى التحتية بقطاع غزة، بما فيها من منازل ومستشفيات، ومدارس ومنشآت حيوية وخدماتية.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المكتب الحكومي يؤكّد أن إسرائيل لم "تلتزم بتعهداتها حيث تماطل وتعرقل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والإيوائية التي يحتاجها الفلسطينيون بصورة عاجلة".
وأضاف في بيان، الإثنين الماضي، كان من المفترض إدخال 60 ألف "كرفان" و200 ألف خيمة للقطاع من أجل استيعاب النازحين الذين دمر الجيش الإسرائيلي منازلهم ووحداتهم السكنية.
وأشار إلى أن المماطلة الإسرائيلية "تفاقم الأزمة الإنسانية وتضاعف معاناة السكان المدنيين في قطاع غزة"، محذرا من تداعيات خطيرة وغير مسبوقة مترتبة على ذلك.
وفي 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يومًا، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
اقرأ/ي أيضًا | طمون في الضفة الغربية: العدوان الإسرائيليّ خلّف خسائر مهولة بقطاع الزراعة
المصدر: عرب 48