Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

3 صناديق خليجية تضخ 24 مليار دولار لدعم الاستحواذ على “وارنر براذرز” | الخليج أونلاين

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في استثمارات المنطقة، انضم صندوق الاستثمارات السعودي وجهاز قطر للاستثمار إلى شركة “ليماد القابضة” الإماراتية لتمويل عرض الاستحواذ على شركة “وارنر براذرز ديسكفري” الأمريكية، في صفقة ضخمة بقيمة 24 مليار دولار. هذه الخطوة تؤكد الدور المتنامي لرؤوس الأموال الخليجية في صفقات الاستحواذ العالمية، وتحديداً في قطاع الإعلام والترفيه. يمثل هذا التحرك نقطة تحول في الاستثمار الخليجي، حيث تتجه الأنظار نحو بناء محفظة متنوعة تتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط.

صعود النفوذ الخليجي في صفقات الاستحواذ العالمية

لم يعد دور الصناديق السيادية الخليجية مقتصراً على الاستثمارات التقليدية، بل أصبح يمتد ليشمل قطاعات استراتيجية ذات تأثير عالمي. فقد أظهرت بيانات حديثة من “غلوبال إس دبليو إف” أن خمسة صناديق من الإمارات وقطر والسعودية ضخت ما يقرب من 82 مليار دولار في عام واحد، وهو ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي الاستثمارات السيادية على مستوى العالم. هذا الحجم الهائل من الاستثمارات يعكس رغبة هذه الدول في تنويع مصادر دخلها وبناء محركات نمو جديدة ومستدامة.

دوافع الاستثمار في “وارنر براذرز ديسكفري”

الاستثمار في شركة “وارنر براذرز ديسكفري” لا يمثل مجرد فرصة مالية واعدة، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية أعمق. فالشركة تمتلك أصولاً ضخمة في صناعة الإعلام والترفيه، بما في ذلك استوديوهات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، وقنوات شهيرة مثل “سي إن إن”، وأعمال “إتش بي أو”. السيطرة على جزء من هذه الأصول يمنح الصناديق الخليجية نفوذاً كبيراً في صناعة الإعلام العالمية، ويعزز من قدرتها على التأثير في المحتوى والرسائل الإعلامية. بالإضافة إلى ذلك، يتماشى هذا الاستثمار مع رؤية المنطقة في تطوير قطاع الترفيه المحلي، والاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال.

تفاصيل صفقة الاستحواذ ودور الصناديق الخليجية

وافقت ثلاثة صناديق خليجية، هي صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار، وشركة “ليماد القابضة” الإماراتية، على تقديم تمويل بقيمة 24 مليار دولار لدعم عرض شركة “باراماونت سكاي دانس” الأمريكية للاستحواذ على “وارنر براذرز ديسكفري”. ويعتبر هذا العرض “عدائياً” لأنه لم يحظ بموافقة إدارة “وارنر براذرز ديسكفري” بشكل مسبق.

هيكل التمويل وتجنب التدقيق الحكومي

يخطط المستثمرون الخليجيون لضخ التمويل عبر أسهم لا تحمل حق التصويت، وهو ما يعني أنهم سيتنازلون عن أي حقوق حوكمة في الشركة المستهدفة. هذه الخطوة تهدف إلى تجنب الحاجة إلى الحصول على موافقة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS)، والتي قد تفرض شروطاً أو قيوداً على الاستثمار. يعكس هذا التوجه حرص الصناديق الخليجية على إتمام الصفقة بسرعة وسهولة، وتجنب أي تأخير أو تعقيدات قد تنشأ بسبب التدقيق الحكومي.

شبكة الشراكات الاستثمارية الداعمة للصفقة

لا يقتصر الدعم المالي للصفقة على الصناديق الخليجية الثلاثة المذكورة، بل يمتد ليشمل شبكة واسعة من الشراكات الاستثمارية القائمة. فشركة “أبولو غلوبال مانجمنت” الأمريكية تلعب دوراً محورياً في تمويل الصفقة، حيث تتعهد بتقديم حوالي 54 مليار دولار. وترتبط “أبولو” بعلاقات طويلة الأمد مع “مبادلة” الإماراتية، بالإضافة إلى استثمارات مشتركة لصندوق الاستثمارات العامة في صناديق تديرها الشركة الأمريكية.

دور “أفينيتي بارتنرز” وشخصيات مؤثرة

بالإضافة إلى ذلك، ضخ صندوق الاستثمارات العامة، وجهاز قطر للاستثمار، و”لونيت” التابعة لأبوظبي، مبالغ كبيرة في شركة “أفينيتي بارتنرز” المرتبطة بجاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وترتبط “أفينيتي” أيضاً بشراكات استثمارية مع “مبادلة” في قطاعات دولية متنوعة، بما في ذلك شركات الأغذية في البرازيل. كما تحظى الصفقة بدعم شخصيات بارزة مثل لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة “أوراكل”، والذي تربطه علاقات وثيقة بالمنطقة. هذه الشبكة الواسعة من الشراكات الاستثمارية والشخصيات المؤثرة تعزز من فرص نجاح الصفقة، وتؤكد على الثقة التي تحظى بها الصناديق الخليجية في الأسواق العالمية. التمويل الخليجي يكتسب زخماً كبيراً بفضل هذه التحالفات.

مستقبل الاستثمار الخليجي وتأثيره على صناعة الإعلام

يمثل هذا الاستثمار في “وارنر براذرز ديسكفري” علامة فارقة في مسيرة الاستثمار السيادي الخليجي، ويؤكد على قدرة هذه الصناديق على إبرام صفقات ضخمة ذات تأثير عالمي. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في المستقبل، حيث تسعى الدول الخليجية إلى تنويع مصادر دخلها وبناء محفظة استثمارية متنوعة.

فرص وتحديات

بالنسبة لصناعة الإعلام، فإن دخول الصناديق الخليجية كمالكين رئيسيين قد يفتح الباب أمام فرص جديدة للنمو والتوسع، ولكنه قد يثير أيضاً بعض التحديات المتعلقة بالاستقلالية الإعلامية والرقابة. ومع ذلك، فإن الصناديق الخليجية تؤكد دائماً على التزامها بالمعايير الدولية في مجال الحوكمة والشفافية، وأنها تسعى إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة دون التدخل في القرارات التحريرية. الاستثمار في الإعلام يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد.

في الختام، فإن صفقة الاستحواذ المحتملة على “وارنر براذرز ديسكفري” تمثل لحظة تاريخية في مسيرة الاستثمار الخليجي، وتعكس الدور المتنامي لهذه المنطقة في الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن يكون لهذا الاستثمار تأثير كبير على صناعة الإعلام والترفيه، وأن يفتح الباب أمام المزيد من الفرص والتعاون بين المنطقة والعالم. لمزيد من المعلومات حول الاستثمارات الخليجية، يمكنكم زيارة المواقع الاقتصادية المتخصصة ومتابعة آخر التطورات في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *