سجون الحوثيين… تعذيب مميت ومقابر سرية

شهدت سجون الحوثيين في اليمن تصعيدًا مقلقًا في الانتهاكات، حيث وثقت منظمات حقوقية وحكومية حالات وفاة جديدة نتيجة للتعذيب والإهمال الطبي. بالتزامن مع ذلك، صادقت محاكم حوثية على أحكام إعدام مسيّسة، بينما يُستخدم المختطفون كأوراق ضغط في المفاوضات الجارية. هذه التطورات تثير مخاوف جدية بشأن مصير آلاف المعتقلين في ظل استمرار الحرب الأهلية اليمنية، وتزيد من تعقيد جهود تحقيق السلام. الوضع في سجون الحوثيين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي.
تأتي هذه التقارير من عدة مصادر، بما في ذلك وزارة حقوق الإنسان اليمنية ومنظمات دولية تعمل في رصد أوضاع حقوق الإنسان في اليمن. الوفيات والإعدامات الموثقة حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية في سجون تقع في صنعاء وذمار وعمران، وهي مناطق تخضع لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين). وتشير التقديرات إلى أن آلاف المدنيين والنشطاء السياسيين والصحفيين والعسكريين محتجزون في هذه السجون.
تدهور الأوضاع في سجون الحوثيين
تصف وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأوضاع في سجون الحوثيين بأنها “كارثية”، مشيرة إلى أن المعتقلين يتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب والإهانة والحرمان من الغذاء والدواء. وتؤكد الوزارة أن الإهمال الطبي المتعمد هو سبب رئيسي للوفيات في السجون، حيث يُحرم المعتقلون من الرعاية الصحية اللازمة، حتى في الحالات الطارئة.
الوفيات والإهمال الطبي
وفقًا لتقرير صادر عن الوزارة في نوفمبر 2023، توفي ما لا يقل عن 26 معتقلاً في سجون الحوثيين خلال الأشهر الستة الماضية نتيجة للتعذيب والإهمال الطبي. التقرير يوضح أن العديد من الوفيات كان يمكن تجنبها لو تم توفير الرعاية الصحية المناسبة للمعتقلين.
الأحكام المسيسة والإعدامات
بالإضافة إلى ذلك، أدانت الوزارة مصادقة محاكم حوثية على أحكام إعدام بحق عدد من المعتقلين بتهم ملفقة، واعتبرت هذه الأحكام “مسيسة” وتهدف إلى ترهيب المعارضين السياسيين. وتشير التقارير إلى أن المحاكم الحوثية تفتقر إلى الاستقلالية والحيادية، وأن الإجراءات القانونية فيها لا تلتزم بالمعايير الدولية.
استخدام المختطفين كورقة ابتزاز
يزداد القلق بشأن استخدام جماعة الحوثي للمختطفين كورقة ضغط في المفاوضات الجارية مع الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية. وتشير مصادر إلى أن الحوثيين يطالبون بإطلاق سراح معتقلين لديهم مقابل التنازل عن بعض المطالب السياسية أو العسكرية. هذه الممارسة تعتبر انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، وتزيد من معاناة المختطفين وعائلاتهم.
يعتبر المختطفون، بمن فيهم الصحفيون والناشطون الحقوقيون، أصولًا تفاوضية في يد الحوثيين. هذه الاستراتيجية تعيق بشكل كبير جهود المصالحة الوطنية وتعمق الانقسامات في المجتمع اليمني.
الوضع القانوني والإنساني
تعتبر المنظمات الحقوقية الدولية أن الاحتجازات التعسفية والتعذيب والإعدامات في سجون الحوثيين تشكل جرائم حرب. وتطالب هذه المنظمات بفتح تحقيق مستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.
بالإضافة إلى ذلك، تدعو المنظمات الدولية إلى السماح للجنة الصليب الأحمر الدولي بزيارة السجون الحوثية والتحقق من أوضاع المعتقلين. ومع ذلك، لم يتمكن الصليب الأحمر من الوصول إلى جميع السجون حتى الآن بسبب القيود التي تفرضها جماعة الحوثي.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بسبب استمرار الحرب والصراع، وتزيد من معاناة المعتقلين وعائلاتهم. وتشير التقارير إلى أن العديد من المعتقلين يعانون من سوء التغذية والأمراض المزمنة، وأنهم بحاجة ماسة إلى المساعدة الطبية والإنسانية.
تطورات مستقبلية
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة خلال الأشهر القادمة. وتشمل هذه المفاوضات ملف المعتقلين والمختطفين، حيث تطالب الحكومة اليمنية بإطلاق سراح جميع المعتقلين المدنيين.
ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام تحقيق تقدم في هذا الملف، بما في ذلك عدم تعاون جماعة الحوثي ورفضها تقديم تنازلات. من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى إطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين في المستقبل القريب.
يجب مراقبة الوضع في سجون الحوثيين عن كثب، وتقييم مدى التزام الأطراف اليمنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. كما يجب على المجتمع الدولي ممارسة المزيد من الضغط على جماعة الحوثي لإطلاق سراح المعتقلين المدنيين والسماح بالوصول إلى السجون. الوضع الإنساني في اليمن يتطلب استجابة عاجلة وشاملة.

