ما هو العدد الطبيعي لحركات الجنين؟ وهل قلتها إشارة على وجود خطر؟

أكثر ما يطمئن قلب الحامل هو إحساسها بحركة جنينها، تلك الركلات التي تؤكد سلامته ونموه داخل الرحم. ومع ذلك، فإن أي تغيير ملحوظ في هذه الحركة المعتادة، سواء بزيادتها أو نقصانها، قد يثير قلق الأم. قلة حركة الجنين ليست دائمًا علامة على وجود مشكلة، ولكنها تتطلب الانتباه والفهم. هذا المقال يقدم دليلًا شاملاً حول متى تكون قلة الحركة طبيعية ومتى يجب استشارة الطبيب، وذلك لمساعدة الحوامل على التمييز بين الحالتين وتجنب التوتر غير الضروري.
تبدأ حركة الجنين في التطور منذ الأسابيع الأولى من الحمل، ولكن الأم غالبًا لا تشعر بها إلا بين الأسبوع السادس عشر والعشرين. في الحمل الأول، قد يتأخر الإحساس بالحركة حتى الأسبوع العشرين، بينما في الحملات اللاحقة، قد تلاحظ الأم الحركة في وقت مبكر بسبب خبرتها السابقة. هذه الحركة تتطور تدريجيًا من مجرد وخزات خفيفة إلى ركلات ودفعات واضحة.
فهم مراحل تطور حركة الجنين
تتغير حركة الجنين بشكل طبيعي مع تقدم الحمل. في الثلث الثاني، تكون الحركة غير منتظمة وقد تختلف من يوم لآخر. لا يُنصح في هذه المرحلة بالعد الدقيق للحركات، لأنها قد تكون متقطعة وغير محسوسة بانتظام.
ابتداءً من الأسبوع الثامن والعشرين وحتى الولادة، يصبح لحركة الجنين نمط أكثر استقرارًا. عادةً ما تشعر الأم بالحركة يوميًا، وغالبًا في أوقات معينة مثل بعد تناول الطعام، أو قبل النوم، أو عند الاستلقاء على الجانب الأيسر. ومع اقتراب موعد الولادة، قد تقل الركلات القوية بسبب ضيق المساحة داخل الرحم، لكن الحركة لا تختفي تمامًا.
هل يوجد عدد طبيعي لحركات الجنين؟
لا يوجد رقم محدد ينطبق على جميع الحوامل. يعتمد عدد حركات الجنين على عدة عوامل، بما في ذلك عمر الأم، وصحتها العامة، ووزن الجنين، وموقعه داخل الرحم. الأهم من العدد هو الانتظام؛ بمعنى أن تكون حركة الجنين مستمرة وثابتة كما اعتادت الأم أن تشعر بها.
ينصح بعض الأطباء بعدّ الحركات بعد الأسبوع الثامن والعشرين، والشعور بعشر حركات خلال ساعتين يعتبر مطمئنًا. ومع ذلك، يجب أن تتذكر الأم أن هذا مجرد إرشاد عام، وأن النمط الطبيعي لحركة جنينها قد يكون مختلفًا.
أسباب قلة حركة الجنين
هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى قلة حركة الجنين، ومعظمها غير مقلق. قد يكون السبب بسيطًا مثل نوم الجنين، حيث يقل نشاطه بشكل طبيعي خلال فترات النوم. كما أن انشغال الأم أو توترها قد يجعلها أقل انتباهًا لحركة الجنين.
أسباب أخرى محتملة تشمل:
- وصول وزن الجنين إلى مرحلة معينة (حوالي 660 جرامًا).
- تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر على نشاط الجنين.
- وجود مشاكل صحية لدى الأم، مثل فقر الدم أو السكري.
- نقص السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين.
- موقع المشيمة الذي قد يقلل من إحساس الأم بالحركة.
متى يجب القلق من قلة حركة الجنين؟
على الرغم من أن معظم حالات قلة الحركة لا تستدعي القلق، إلا أن هناك بعض العلامات التي يجب أن تدفع الأم إلى استشارة الطبيب فورًا. تشمل هذه العلامات اختفاء الحركة تمامًا لأكثر من ست إلى ثماني ساعات بعد الأسبوع الثامن والعشرين، أو انخفاض واضح ومفاجئ في عدد الحركات المعتادة.
يجب أيضًا القلق إذا كانت قلة الحركة مصحوبة بأعراض أخرى مثل النزيف المهبلي، أو آلام شديدة في البطن، أو صداع قوي، أو تورم مفاجئ في الوجه أو الأطراف. في هذه الحالات، قد تكون قلة الحركة علامة على وجود مشكلة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلاً.
في حالات نادرة، قد تشير قلة الحركة إلى نقص الأكسجين الواصل للجنين. عندما يشعر الجنين بنقص الأكسجين، قد يقلل من حركته كوسيلة للحفاظ على الطاقة. لهذا السبب، تعتبر قلة الحركة أحيانًا علامة إنذار مبكرة يمكن أن تنقذ حياة الجنين إذا تم التدخل السريع.
ماذا تفعل الحامل عند الشك في قلة الحركة؟
إذا شعرت الحامل بقلق بشأن قلة حركة جنينها، يمكنها اتباع بعض الخطوات البسيطة قبل التوجه إلى الطبيب. تشمل هذه الخطوات الاستلقاء على الجانب الأيسر، وتناول عصير محلى أو وجبة خفيفة، والتركيز على الإحساس بحركة الجنين لمدة ساعة كاملة.
إذا لم تشعر الأم بأي حركة مطمئنة بعد اتباع هذه الخطوات، فيجب عليها طلب المساعدة الطبية على الفور. قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل رسم قلب الجنين، أو السونار، أو قياس السائل الأمنيوسي، للتأكد من سلامة الجنين.
المتابعة المنتظمة مع الطبيب خلال فترة الحمل تلعب دورًا حاسمًا في الكشف المبكر عن أي مشاكل محتملة. يجب على الحامل الالتزام بمواعيد الزيارات وإجراء الفحوصات اللازمة للحصول على أفضل رعاية ممكنة.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في فهم العوامل المؤثرة على حركة الجنين وتطوير طرق أكثر دقة لتقييم صحة الجنين. في الوقت الحالي، يجب على الحوامل أن يكنّ على دراية بالأنماط الطبيعية لحركة أجنتهن، وأن يطلبن المساعدة الطبية عند الشك في أي تغييرات غير طبيعية.

