متى تستدعي الحمى زيارة الطبيب؟

:
كشفت دراسة حديثة وأكدت عليها أخصائية الباطنية والتغذية ناديجدا تشيرنيشوفا، أن ارتفاع درجة الحرارة، أو الحمى، قد لا يكون دائمًا مؤشرًا على الإصابة بمرض، بل يمكن أن يكون رد فعل طبيعي للجسم تجاه الإجهاد أو التعب. وتعتبر الحمى من الأعراض الشائعة التي تصاحب العديد من الأمراض، ولكن ظهورها دون أعراض أخرى يستدعي الانتباه والتقييم.
تأتي هذه المعلومات في وقت يشهد فيه العديد من الأشخاص تقلبات في درجات حرارتهم، خاصة مع التغيرات الموسمية وزيادة الضغوط الحياتية. وتهدف هذه التوضيحات إلى مساعدة الجمهور على فهم أسباب الحمى المختلفة ومتى يجب طلب العناية الطبية، ومتى يمكن الاعتماد على الراحة والتعافي الذاتي.
أسباب الحمى: ما بين العدوى والإرهاق
عادةً ما ترتبط الحمى بالأمراض المعدية مثل نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي. تحدث الحمى عندما يرفع الجسم درجة حرارته لمحاربة الفيروسات أو البكتيريا. ومع ذلك، كما أشارت تشيرنيشوفا، يمكن أن تحدث الحمى أيضًا استجابةً لعوامل غير معدية.
تشير الأبحاث إلى أن الجسم يرفع درجة حرارته كجزء من استجابة مناعية، حيث أن العديد من الميكروبات لا تستطيع البقاء على قيد الحياة في درجات حرارة مرتفعة. هذه الاستجابة تحفز إنتاج بروتينات الجلوبولين المناعي وتنشط الخلايا المناعية، مما يعزز قدرة الجسم على مكافحة العدوى.
أسباب الحمى غير المرتبطة بالعدوى
يمكن أن يكون الإرهاق الشديد وقلة النوم من العوامل التي تساهم في ارتفاع درجة الحرارة بشكل طفيف. كما أن التوتر النفسي والضغط العاطفي يمكن أن يؤثرا على تنظيم درجة حرارة الجسم. الأطفال، على وجه الخصوص، قد يكونون أكثر عرضة لتقلبات في درجة الحرارة بسبب عدم اكتمال نمو نظامهم الحراري.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب بعض الأدوية في ارتفاع درجة الحرارة كأثر جانبي. من المهم دائمًا إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي تتناولها، حتى يتمكن من تقييم ما إذا كانت تساهم في ظهور الحمى.
متى تكون الراحة كافية ومتى يجب استشارة الطبيب؟
وفقًا لتشيرنيشوفا، إذا كانت درجة الحرارة لا تتجاوز 37.5 درجة مئوية وكان السبب واضحًا هو الإرهاق أو التوتر، فإن الراحة وتناول السوائل الوفيرة قد يكونان كافيين لتعافي الجسم. يجب أيضًا الحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم وتجنب المجهود البدني الزائد.
ومع ذلك، هناك حالات تستدعي استشارة الطبيب على الفور. يجب مراجعة الطبيب إذا استمرت درجة الحرارة أعلى من 38 درجة مئوية لأكثر من ثلاثة أيام، أو إذا استمرت الحرارة أعلى من 37.5 درجة مئوية لمدة أسبوع كامل. هذه الأعراض قد تشير إلى وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية تحتاج إلى علاج.
تحذر تشيرنيشوفا من أن الحمى المطولة أو غير المبررة قد تكون مرتبطة بمشاكل صحية أكثر خطورة، مثل الالتهابات المزمنة أو اضطرابات الغدة الدرقية أو حتى بعض أنواع السرطان. لذلك، من الضروري إجراء فحوصات طبية شاملة لتحديد السبب الدقيق للحمى واستبعاد أي احتمالات خطيرة. الحمى المستمرة تتطلب تقييمًا دقيقًا.
تعتبر مراقبة الأعراض المصاحبة لـالحمى أمرًا بالغ الأهمية. إذا ظهرت أعراض مثل صعوبة التنفس، أو ألم في الصدر، أو تصلب في الرقبة، أو طفح جلدي، أو الارتباك، فيجب طلب العناية الطبية الفورية. هذه الأعراض قد تشير إلى وجود عدوى خطيرة أو مضاعفات تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
في الختام، من المهم فهم أن الحمى ليست دائمًا علامة على المرض. ومع ذلك، يجب عدم تجاهل الحمى المستمرة أو المصحوبة بأعراض مقلقة. توصي وزارة الصحة بإجراء فحوصات دورية للتأكد من سلامة الجهاز المناعي والكشف المبكر عن أي مشاكل صحية محتملة. من المتوقع صدور إرشادات أكثر تفصيلاً حول التعامل مع الحمى في الأشهر القادمة، مع التركيز على أهمية الوقاية والعلاج المبكر. سيتم متابعة تطورات هذا الموضوع عن كثب، وسيتم الإعلان عن أي تحديثات أو توصيات جديدة في الوقت المناسب.

