Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

قرقاش: البرهان يتنصل من مسؤولية إنهاء حرب السودان | الخليج أونلاين

في خضمّ الأزمة السودانية المتفاقمة، تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة، لتطال هذه المرة دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أطلق الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، اتهامات مباشرة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما قوبل برفض قاطع من أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الإماراتي. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه الاتهامات، وردود الفعل عليها، وتأثيرها المحتمل على مساعي السلام في السودان، مع التركيز على الأزمة السودانية وتداعياتها الإقليمية.

رد فعل أنور قرقاش على اتهامات البرهان

أعرب أنور قرقاش عن رفضه القاطع للاتهامات التي وجهها البرهان للإمارات، واصفاً إياها بـ “التضليل” الذي لا يخدم إنهاء الحرب في السودان. وشدد قرقاش في تدوينة له على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) على أن هذه الادعاءات “لا تغير من حقيقة الأزمة السودانية، ولا تبرر تعطيل مسار السلام”.

وأضاف قرقاش أن تصريحات البرهان تعكس “استمرار التنصل من مسؤولية إنهاء الحرب الأهلية”، في الوقت الذي يطالب فيه الشعب السوداني والمجتمع الدولي بوقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة. هذا الرفض القاطع يعكس حرص الإمارات على عدم الانجرار إلى دائرة الاتهامات المتبادلة، ورغبتها في الحفاظ على دورها الإيجابي في جهود حل الصراع في السودان.

تأكيد على عدم التدخل في الشأن السوداني

أكدت الإمارات مراراً وتكراراً على عدم تدخلها في الشأن الداخلي السوداني، ونفت بشدة أي علاقة لها بدعم قوات الدعم السريع. وتعتبر أبوظبي أن الاستقرار والأمن في السودان أمران حيويان لأمن المنطقة بأكملها، وأن أي محاولة لتعطيل مساعي السلام تأتي بنتائج عكسية على جميع الأطراف.

تصريحات البرهان وتصعيد الاتهامات

جاءت تصريحات البرهان خلال لقائه بعدد من الشخصيات التركية والسودانية في أنقرة، حيث شدد على أن الجيش السوداني “لن يقبل أي هدنة أو وقف إطلاق نار طالما ظلت قوات الدعم السريع موجودة في شبر واحد على الأرض”. كما أعرب عن تفاؤله بالمبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، آملاً أن تساهم في دفع مسار السلام وفقاً لرؤية الحكومة السودانية.

ومع ذلك، أصر البرهان على أن “لا وجود لأي طاولة سلام واقعية تضم الإمارات”، واصفاً إياها بـ “دولة عدوان”. هذا التصريح يمثل تصعيداً كبيراً في اللهجة، ويضع علامة استفهام حول مستقبل العلاقات بين السودان والإمارات، ويُعقّد الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي للأزمة. التركيز على إشراك تركيا والسعودية في إقناع واشنطن بالمبادرة السعودية يعكس رغبة السودان في الحصول على دعم دولي واسع النطاق لحل الأزمة السياسية.

المبادرة السعودية الأمريكية ودورها المحتمل

تعتبر المبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي، بدعم من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من بين الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب في السودان. وتركز المبادرة على تحقيق وقف إطلاق نار شامل، وإطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة جميع الأطراف السودانية، بهدف الوصول إلى حل مستدام للأزمة.

ومع ذلك، فإن تصريحات البرهان الأخيرة، واستبعاده للإمارات من أي دور في مسار السلام، قد تلقي بظلالها على هذه المبادرة، وتقلل من فرص نجاحها. فالإمارات تعتبر لاعباً إقليمياً مهماً، ولها علاقات قوية مع مختلف الأطراف السودانية، ويمكن أن تلعب دوراً بناءً في تسهيل الحوار والتفاوض بين المتنازعين.

تداعيات الأزمة السودانية على المنطقة

لا تقتصر تداعيات الأزمة السودانية على السودان وشعبه، بل تمتد لتشمل المنطقة بأكملها. فالسودان يقع في منطقة استراتيجية، ويحد العديد من الدول، مما يجعل أي صراع فيه يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي. كما أن الأزمة السودانية أدت إلى تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة، مما فاقم الأعباء الإنسانية والاقتصادية على هذه الدول.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الحرب في السودان يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، مما قد يزيد من تعقيد الأزمة، ويطيل أمدها. لذلك، من الضروري أن تتضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

الخلاصة

إن اتهامات رئيس مجلس السيادة السوداني للإمارات، وردود الفعل عليها، تمثل تطوراً مقلقاً في سياق الأزمة السودانية. فبدلاً من التركيز على إنهاء الحرب وحماية المدنيين، ينخرط الأطراف المتنازعة في تبادل الاتهامات، مما يعيق مساعي السلام. من الضروري أن يتجاوز الأطراف السودانية هذه الخلافات، وأن يركزوا على تحقيق مصلحة السودان وشعبه، من خلال إطلاق عملية سياسية شاملة، وإشراك جميع الأطراف المعنية في الحوار والتفاوض. كما يجب على المجتمع الدولي، والدول الإقليمية، أن يواصلوا جهودهم الدبلوماسية والإنسانية، بهدف إنهاء الحرب في السودان، وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد. نأمل أن تتجه الأمور نحو حل يضمن أمن وسلامة السودانيين، ويعيد السودان إلى مساره الصحيح نحو التنمية والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *