عام التحوّلات الكبرى: كيف أعاد 2025 رسم خريطة الإبداع في الموضة؟

لم يكن عام 2025 عاماً عادياً في روزنامة الموضة العالمية، فقد شهدت كبرى دور الأزياء تحوّلات جذرية على مستوى القيادات الإبداعية، في موجة غير مسبوقة من الانتقالات والرحيل والعودة، وكأن الصناعة بأكملها قررت إعادة النظر في هويتها ومستقبلها. هذه التغييرات لم تكن مجرد تبديل أسماء، بل عكست صراعاً بين الإرث والتجديد، وبين الحنين للماضي والرغبة في كسر القوالب. وقد أثرت هذه التحولات على اتجاهات التصميم، واستراتيجيات التسويق، وحتى تصور المستهلكين للعلامات التجارية الفاخرة.
شهدت أبرز دور الأزياء العالمية تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية، بدءاً من بالنسياغا وصولاً إلى جيفنشي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل هذه الدور وتأثير هذه التغييرات على صناعة الأزياء ككل. وتشير التوقعات إلى أن هذه التغييرات ستستمر في السنوات القادمة، مع تزايد الضغوط على دور الأزياء للتكيف مع المتغيرات السريعة في السوق، وتلبية احتياجات المستهلكين المتغيرة.
بالنسياغا: حقبة جديدة بعد ديمنا
بيرباولو بيتشولي يقود التغيير
مع تعيين بيرباولو بيتشولي مديراً إبداعياً جديداً لبالنسياغا، دخلت الدار مرحلة مختلفة كلياً. بيتشولي، المعروف بحسّه الإنساني والرومانسي في فالنتينو، أتى ليخلف ديمنا الذي انتقل إلى غوتشي، في خطوة توحي بتغيير جذري في نبرة الدار. في مجموعته الأولى لموسم ربيع 2026، مزج بيتشولي الشاعرية مع إرث بالنسياغا الجريء، مع التركيز على الأقمشة الفاخرة والتصاميم الأنثوية.
شانيل: ماتيو بلازي يرسم ملامح مستقبل الدار
شكّل رحيل فيرجيني فيارد من شانيل صدمة للصناعة، لكن تعيين ماتيو بلازي جاء ليهدئ المخاوف. المصمم الذي لمع في بوتيغا فينيتا، يحمل سجلاً حافلاً بالتعاون مع أسماء مؤثرة. نجح بلازي في بناء قاعدة جماهيرية واسعة أثناء توليه منصب المدير الإبداعي لبوتيغا فينيتا، حيث اشتهر بحرفيته الذكية وحيله الإبداعية اللافتة. وقدّم بلازي عرضه لمجموعة ربيع وصيف 2026، وفاق كل التوقعات بتصاميمه وديكوره الذي أوحى وكأننا في المجرة، مع الحفاظ على رموز شانيل الكلاسيكية.
ديور: جوناثان أندرسون يوحد الرؤية الإبداعية
في خطوة غير مسبوقة، تم تعيين جوناثان أندرسون مديراً إبداعياً لكل خطوط ديور. هذا القرار يعكس ثقة مطلقة بقدرته على الجمع بين التجريب والترف. أطلق أندرسون مجموعته الأولى لموسم ربيع وصيف 2026، والتي تمزج بين تراث الدار ورؤيته العصرية الجريئة، مع التركيز على التفاصيل الفنية والقصات المبتكرة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة لتوحيد هوية الدار وتعزيز مكانتها في سوق الموضة الفاخرة.
فندي: عودة ماريا غراتسيا كيوري
بعد سنوات في ديور، تعود ماريا غراتسيا كيوري إلى فندي، الدار التي شكّلت بداياتها المهنية. هذا الرجوع يحمل بعداً عاطفياً، ويُتوقع أن يعيد للدار روحها الأنثوية المتوازنة. من المتوقع أن تقدم كيوري مجموعتها الأولى لخريف وشتاء 2026-2027 في فبراير المقبل، لتقود مرحلة جديدة تجمع بين الأنوثة والحرفية الإيطالية الكلاسيكية.
فالنتينو: أليساندرو ميكيلي يفرض رؤيته
وصول أليساندرو ميكيلي إلى فالنتينو شكّل انقلاباً جمالياً. مجموعاته الأولى أكدت أن الدار اختارت السرد القصصي الغني والدراما البصرية، بعيداً عن البساطة الكلاسيكية. مزج المصمم إرث فالنتينو الرومانسي مع رؤيته الدرامية، عبر طبقات معقدة من الكشكشة والدانتيل والألوان الجريئة.
غوتشي: ديمنا يعيد تعريف العلامة التجارية
يُعدّ ديمنا غفاساليا اسماً لامعاً في عالم الموضة، وقد أحدث تعيينه مديراً إبداعياً لغوتشي تحولاً كبيراً في العلامة التجارية. تشتهر تصاميمه بالجرأة والتجريب، ومن المتوقع أن يضفي لمسة عصرية ومبتكرة على إرث غوتشي العريق. وقد تم تقديم مجموعته الأولى عبر “لوك بوك” بعنوان “La Famiglia” و”Generation Gucci”، والتي تمزج بين أرشيف غوتشي والرؤية المعاصرة.
سيلين: مايكل رايدر يستعيد روح الدار الكلاسيكية
بعد خروج هيدي سليمان، عادت سيلين إلى أحد أبنائها السابقين؛ مايكل رايدر. خبرته السابقة في الدار تمنحه فهماً عميقاً لهويتها، بينما تضيف تجربته الأخيرة في رالف لورين بعداً أمريكياً معاصراً. في مجموعة ربيع وصيف 2026، عاد رايدر وأعاد إلى سيلين روحها النابضة على خريطة الموضة العالمية.
بوتيغا فينيتا: لويز تروتر تقود الدار نحو بساطة معاصرة
بتعيين لويز تروتر، دخلت بوتيغا فينيتا مرحلة جديدة عنوانها الهدوء المدروس. أسلوبها العملي والمتوازن يعيد التركيز على الحرفية والوظيفية بعيداً عن الاستعراض. ومن المتوقع أن تقدم تروتر مجموعتها الأولى في موسم خريف وشتاء 2026-2027.
جيفنشي: سارة بيرتون على رأس الدار
تعيين سارة بيرتون في جيفنشي يُعد من أكثر القرارات تأثيراً. إرثها التصميمي العميق يرتبط بتاريخ جيفنشي نفسه. في مارس 2025، قدمت بيرتون مجموعتها الأولى لجيفنشي، والتي تميزت بتفاصيل بارزة، وأحزمة على شكل كورسيه، وفساتين متقنة الطيّ.
وداع حقبة: رحيل جورجيو أرماني
في خضم هذا الزخم من التغييرات، شهد عالم الموضة في أوائل سبتمبر 2025 حدثاً مفاجئاً؛ تمثل في رحيل جورجيو أرماني عن عمر يناهز 91 عاماً. وقد تركت وفاته صدى واسعاً في أوساط التصميم والأزياء، ليس في إيطاليا فحسب، بل على الصعيد العالمي.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من التغييرات في القيادات الإبداعية لدور الأزياء الكبرى، مع استمرار المنافسة الشديدة في سوق الموضة. وستكون أسبوع الموضة في باريس وميلانو في فبراير ومارس 2026 محط أنظار الجميع لمتابعة رؤى المصممين الجدد وتقييم تأثيرها على مستقبل الصناعة. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه التغييرات ستؤدي إلى تجديد حقيقي في صناعة الأزياء، أم أنها مجرد دورة جديدة من الاتجاهات المتغيرة.

