خوفا من القضايا.. “أوبن إيه آي” تعلن عن وظيفة جديدة

أعلنت شركة “أوبن إيه آي” عن وظيفة جديدة ومهمة للغاية: رئيس قسم الاستعدادات، وذلك بهدف التعامل مع المخاطر المتزايدة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأمن السيبراني والصحة العقلية. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد التدقيق في تأثير هذه التقنيات على المجتمع، وضرورة وجود آليات للتعامل مع الأزمات المحتملة. ووفقًا لتقرير نشره موقع “تيك كرانش” التقني، فإن هذه الوظيفة تأتي في وقت حرج بالنسبة للشركة.
تعتبر هذه الخطوة استجابة مباشرة للتحديات المتزايدة التي تطرحها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تتضمن مخاطر محتملة على المستخدمين والمجتمع ككل. تهدف الشركة من خلال هذا التعيين إلى ضمان وجود قيادة متخصصة في تقييم هذه المخاطر وتطوير استراتيجيات فعالة للتخفيف منها. كما أكد موقع الشركة الرسمي أن الوظيفة تتطلب التأكد من تطبيق أطر الأمن والحماية والاستعداد للتعامل مع الأزمات.
مسؤولية قانونية والذكاء الاصطناعي
يأتي إعلان التوظيف هذا في وقت تواجه فيه “أوبن إيه آي” تدقيقًا قانونيًا متزايدًا، وذلك على خلفية حوادث مرتبطة باستخدام نماذجها، مثل “شات جي بي تي”. وتشمل هذه الحوادث قضايا تتعلق بالصحة النفسية، بما في ذلك حالات الانتحار التي يُزعم أنها مرتبطة بالتفاعل مع هذه النماذج.
تعتبر قضية شتاين-إريك سولبيرغ، الذي قتل والدته ثم انتحر بعد تفاعله المطول مع “شات جي بي تي”، من أبرز الأمثلة التي أثارت جدلاً واسعًا حول مسؤولية الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي. وتشير التحقيقات إلى أن سولبيرغ كان يعاني من مشاكل نفسية، وأن تفاعله مع النموذج قد ساهم في تفاقم حالته.
بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة بالصحة النفسية، هناك أيضًا مخاوف متزايدة بشأن الأمن السيبراني. يمكن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تطوير هجمات إلكترونية متطورة، أو في نشر معلومات مضللة. لذلك، من الضروري وجود آليات لحماية المستخدمين والأنظمة من هذه التهديدات.
تحديث أطر العمل والاستعداد
قامت “أوبن إيه آي” بتحديث أطر العمل والاستعداد الخاصة بها لمواكبة هذه المخاطر المتزايدة. وتشمل هذه التحديثات إجراءات جديدة لتقييم المخاطر، وتطوير استراتيجيات للتخفيف منها، وتدريب الموظفين على التعامل مع الأزمات المحتملة. كما تعمل الشركة على تطوير أدوات جديدة لمراقبة استخدام نماذجها واكتشاف أي سلوكيات ضارة.
وصف سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، الوظيفة بأنها “مرهقة” و”محورية”، مؤكدًا على أهميتها في الوقت الحالي. وأضاف ألتمان في منشور على منصة “إكس” أن النماذج لديها مخاطر سيبرانية ومخاطر على الصحة النفسية للمستخدمين، مما يؤكد على الحاجة إلى قيادة متخصصة في هذا المجال.
من المتوقع أن يصل راتب رئيس قسم الاستعدادات إلى أكثر من نصف مليون دولار سنويًا، بالإضافة إلى حصة من أسهم الشركة. ويعكس هذا الراتب المرتفع الأهمية التي توليها الشركة لهذه الوظيفة، والمسؤولية الكبيرة التي ستقع على عاتق شاغلها. ووفقًا لتقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر”، سيكون رئيس قسم الاستعدادات في “خط المواجهة” عند حدوث أي أزمة بسبب “شات جي بي تي”.
مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي
يشير هذا التعيين إلى اتجاه متزايد نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي، وزيادة التركيز على المسؤولية الاجتماعية للشركات المطورة لهذه التقنيات. من المرجح أن نشهد في المستقبل المزيد من القوانين واللوائح التي تهدف إلى حماية المستخدمين والمجتمع من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي. التعلم الآلي هو مجال آخر يثير اهتمامًا متزايدًا من قبل المنظمين.
من المتوقع أن تعلن “أوبن إيه آي” عن اسم رئيس قسم الاستعدادات الجديد في الأسابيع القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الشركة مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المستقبل، وما إذا كانت ستتمكن من بناء الثقة مع المستخدمين والجهات التنظيمية. كما يجب متابعة التطورات القانونية المتعلقة بقضايا مثل قضية سولبيرغ، والتي قد تحدد مسار تنظيم الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.

