Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

“إسرائيل” توقف منظمات إغاثية في غزة.. “جريمة دولية” وكارثة تتفاقم | الخليج أونلاين

في خطوة تصعيدية خطيرة، بدأت إسرائيل في تنفيذ قرار بإلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية فاعلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا القرار، الذي يثير قلقاً دولياً واسعاً، يُعد بمثابة ضربة قاضية للعمل الإنساني في القطاع المحاصر، ويأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك منظومة الإغاثة الدولية. الوضع الإنساني في غزة هش للغاية، وهذا الإجراء يهدد بتفاقم الأزمة بشكل كارثي، خاصة مع استهداف منظمات رئيسية مثل “أطباء بلا حدود”.

تدهور الوضع الإنساني في غزة: قرار إسرائيلي مقلق

القرار الإسرائيلي بإلغاء تراخيص المنظمات الدولية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً لتقويض الدعم الإنساني المقدم لسكان قطاع غزة. هذه المنظمات تلعب دوراً حيوياً في توفير الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والمياه النظيفة، والغذاء، والمأوى، خاصةً بعد سنوات من الحصار والعدوان المتكرر. الآن، يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين خطر فقدان الوصول إلى هذه الخدمات المنقذة للحياة، مما يزيد من معاناتهم ويقوض فرصهم في البقاء.

استهداف “أطباء بلا حدود” وتداعياته

من بين المنظمات التي طالتها هذه القرارات، تبرز منظمة “أطباء بلا حدود” كركيزة أساسية في تقديم الرعاية الصحية في غزة. المنظمة أكدت أن القواعد الإسرائيلية الجديدة لتسجيل المنظمات غير الحكومية قد تؤدي إلى حرمان مئات الآلاف من السكان من الرعاية الصحية الضرورية بحلول عام 2026. هذا يعني أن الجرحى والمرضى والأطفال وكبار السن، وكل من يحتاج إلى مساعدة طبية، سيجدون أنفسهم في وضع أكثر خطورة. الانهيار المستمر للنظام الصحي المحلي في غزة يجعل دور “أطباء بلا حدود” وغيرهم من المنظمات الدولية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

سياسة ممنهجة لتقويض العمل الإنساني

الخبراء والمراقبون يؤكدون أن هذا القرار ليس حالة فردية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل لتقويض العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية. تهدف هذه السياسة إلى حصر الجهود الإغاثية ضمن أطر تخضع لسيطرة الاحتلال، مما يهدد حيادية واستقلالية هذه الجهود. من خلال التحكم في وصول المساعدات وتحديد المنظمات التي يمكنها العمل، تسعى إسرائيل إلى فرض شروطها السياسية على السكان الفلسطينيين واستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط والابتزاز. هذا التضييق على المنظمات الإنسانية يعيق قدرتها على الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدة الفعالة.

القيود الإسرائيلية الجديدة: أداة للسيطرة

تعتمد إسرائيل نظام تسجيل جديد للمنظمات الدولية غير الحكومية، والذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2025. يُستخدم هذا النظام كأداة سياسية وأمنية للسيطرة على العمل الإنساني، من خلال فرض تقديم معلومات حساسة تتعلق بالموظفين والجهات المانحة. هذه المعلومات يمكن أن تُستخدم لتهديد العاملين في المنظمات الإنسانية وتقويض مبادئ الاستقلالية والحياد. بالإضافة إلى ذلك، يهدد هذا النظام باستدامة عمل هذه المنظمات، حيث يجد العديد منها صعوبة في الامتثال للمتطلبات الإسرائيلية.

احتجاز المساعدات وتفاقم الأزمة

بالتزامن مع هذه القيود، تمنع إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وفقاً لتقارير، لم تتمكن غالبية المنظمات الإنسانية الدولية من إدخال مساعدات منقذة للحياة منذ 2 مارس الماضي، وتم رفض مئات الطلبات. نتيجة لذلك، تم احتجاز ملايين الدولارات من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء في مستودعات بالأردن ومصر، في وقت يتعرض فيه السكان الفلسطينيون لسياسة تجويع متعمدة. هذا الاحتجاز للمساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤدي إلى تفاقم المعاناة. المساعدات الإنسانية حق أساسي من حقوق الإنسان، ويجب السماح بوصولها إلى المحتاجين دون قيود أو شروط.

جريمة دولية وانتهاك للقانون الدولي

العديد من الجهات الدولية تعتبر أن تقويض دور المؤسسات الإنسانية في غزة يشكل جريمة دولية وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. يشدد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، على أن هذه الإجراءات تمثل جريمة حرب وعقاباً جماعياً محظوراً بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. ويطالب عبد العاطي بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم التجويع وعرقلة الإغاثة والعقاب الجماعي.

دعوات دولية للمحاسبة والتدخل

دولة فلسطين دعت المجتمع الدولي إلى معاقبة إسرائيل على منعها تنفيذ قرار إلغاء تصاريح عمل 37 منظمة دولية. وتشير إلى أن هذا القرار يهدد بتداعيات خطيرة على الوضع الإنساني في غزة. كما طالبت دولة فلسطين بفرض تدابير دولية ملزمة تضمن احترام القانون الدولي، وحماية منظمات الأمم المتحدة، وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية. هناك إجماع دولي متزايد على ضرورة التدخل لحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم. الوضع في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة وفعالة.

في الختام، يمثل القرار الإسرائيلي بإلغاء تراخيص المنظمات الدولية تهديداً وجودياً للعمل الإنساني في قطاع غزة. هذا الإجراء، الذي يأتي في إطار سياسة ممنهجة، يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض حقوق الفلسطينيين الأساسية. يتطلب الوضع تدخلًا دوليًا فوريًا ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي، لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين وحماية المدنيين من المعاناة. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في حماية حقوق الإنسان وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *