رسمياً.. “BYD” تزيح “تسلا” عن عرش السيارات الكهربائية

شهدت مبيعات السيارات الكهربائية لشركة تسلا انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 8.6% خلال العام الماضي، مما أدى إلى تفوق شركة BYD الصينية عليها في سوق السيارات الكهربائية العالمي. يأتي هذا التراجع في وقت تسعى فيه تسلا إلى الحفاظ على مكانتها الرائدة في هذا القطاع المتنامي، بينما تواصل BYD توسيع نطاقها وزيادة حصتها السوقية.
أظهرت بيانات تسليمات تسلا انخفاضًا بنسبة 16% في الربع الأخير من العام الماضي، حيث بلغت 418,227 مركبة. هذا الرقم أقل من توقعات المحللين التي جمعتها وكالة بلومبرغ، مما يعكس تحديات تواجهها الشركة في تلبية الطلب والحفاظ على نموها السابق.
صعود BYD وتفوقها في سوق السيارات الكهربائية
في المقابل، حققت شركة BYD الصينية نموًا قويًا في مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، سواء على أساس فصلي أو سنوي. سجلت BYD مبيعات بلغت حوالي 2.26 مليون مركبة كهربائية، مقارنة بـ 1.64 مليون مركبة لشركة تسلا. هذا التفوق يعكس قدرة BYD على تلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية بأسعار تنافسية.
يرجع نجاح BYD إلى عدة عوامل، بما في ذلك تركيزها على تطوير تقنيات البطاريات المتقدمة، وتوسيع شبكة الإنتاج والتوزيع، وتقديم مجموعة متنوعة من السيارات الكهربائية التي تلبي احتياجات مختلفة للمستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، استفادت BYD من الدعم الحكومي الصيني لصناعة السيارات الكهربائية.
محاولات تسلا لتغيير التركيز
حاول إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، تحويل الانتباه عن تراجع مبيعات الشركة من خلال التركيز على مشروع “روبوتاكسي” (Robotaxi)، وهو خدمة سيارات أجرة ذاتية القيادة. بدأت تسلا اختبارات القيادة الذاتية في أوستن ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، ولكن الخدمة لا تزال محدودة وتخضع للإشراف البشري.
على الرغم من هذه الجهود، يرى المحللون أن مستقبل مبيعات تسلا يواجه بعض الشكوك. فقد انخفضت التقديرات السنوية لمبيعات تسلا في عام 2026 من أكثر من 3 ملايين مركبة إلى حوالي 1.8 مليون مركبة، وفقًا لمتوسط تقديرات وول ستريت.
تحديات تواجه تسلا في الحفاظ على ريادتها
تواجه تسلا تحديات متزايدة في الحفاظ على ريادتها في سوق السيارات الكهربائية. تشمل هذه التحديات المنافسة الشديدة من الشركات الصينية مثل BYD، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأخيرات في إطلاق منتجات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تواجه تسلا تحديات تتعلق بتلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية وتوسيع شبكة الشحن.
أعلنت تسلا عن خطط لإطلاق سيارة “سايبركاب” (Cybercab)، وهي مركبة مدمجة بمقعدين وأبواب على شكل أجنحة الفراشة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى ستكون هذه السيارة متاحة للبيع، وما إذا كانت ستلبي متطلبات السلامة التنظيمية. أشارت رئيسة مجلس إدارة تسلا، روبين دينهولم، إلى أن الشركة قد تبيع السيارة مزودة بعجلة قيادة ودواسات إذا طلبت الجهات التنظيمية ذلك.
تعتبر السيارات الكهربائية قطاعًا سريع النمو، وتشهد منافسة متزايدة من قبل الشركات المصنعة التقليدية والشركات الناشئة. تعتبر BYD و تسلا من بين الشركات الرائدة في هذا القطاع، ولكن هناك العديد من الشركات الأخرى التي تسعى إلى الحصول على حصة في السوق. من المتوقع أن يستمر هذا التنافس في السنوات القادمة، مما سيؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة وتقديم سيارات كهربائية أكثر كفاءة وبأسعار معقولة.
في الختام، يشير الوضع الحالي إلى أن المنافسة في سوق السيارات الكهربائية ستشتد في المستقبل القريب. من المتوقع أن تستمر BYD في توسيع نطاقها وزيادة حصتها السوقية، بينما تسعى تسلا إلى التغلب على التحديات التي تواجهها والحفاظ على مكانتها الرائدة. سيكون من المهم مراقبة تطورات سوق السيارات الكهربائية في الأشهر والسنوات القادمة، بما في ذلك إطلاق منتجات جديدة، وتطور تقنيات البطاريات، والتغيرات في السياسات الحكومية.

