Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا

شهد عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات السيبرانية، حيث استهدفت عدة شركات بريطانية كبرى وتعرضت لخسائر اقتصادية كبيرة. من بين الشركات المتضررة جاغوار لاندروفر وماركس آند سبنسر وهارودز، مما سلط الضوء على التهديد المتزايد الذي يشكله النشاط الإجرامي عبر الإنترنت على مختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة المتحدة. ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن هذه الهجمات لم تعد مقتصرة على قطاع تكنولوجيا المعلومات وحده، بل أصبحت تمثل خطرًا وجوديًا للاستقرار المالي والتشغيلي للشركات.

أظهرت التقارير أن حجم وتعقيد هذه الهجمات قد تجاوز ما كان متوقعًا، مما أثر سلبًا على الشركات والموظفين والعملاء والاقتصاد بشكل عام. ووفقًا لأندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، تعتبر الهجمات السيبرانية من أكبر التهديدات التي تواجه الاستقرار المالي في البلاد، مشيرًا إلى أهمية التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية لمواجهة هذا الخطر.

تصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية في عام 2025

أشار مايك ماديسون، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني “إن سي سي غروب”، إلى أن عام 2025 يمثل “نقطة تحول” في مشهد التهديدات السيبرانية، حيث أصبح الارتباط بين المخاطر السيبرانية والاستقرار الاقتصادي أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. وقد سجلت هجمات برامج الفدية أرقامًا قياسية على مستوى العالم خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، حيث تم تسجيل 590 و 886 حادثة على التوالي، وفقًا لبيانات “إن سي سي غروب”.

برامج الفدية: أداة إجرامية متطورة

تعتمد برامج الفدية على اختراق أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالضحايا وتشفير بياناتهم أو سرقتها، ثم مطالبة الضحايا بدفع مبلغ من المال مقابل استعادة البيانات. وقد استعاد حوالي 60% من الشركات التي دفعت الفدية بعض أو كل بياناتها، بينما طالب المهاجمون 31% منها بمبالغ إضافية، وفقًا لاستطلاع عالمي شمل 5750 شخصًا.

وكشفت دراسة أجرتها شركة هيسكوكس للتأمين أن حوالي 59% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة المتحدة تعرضت لهجوم سيبراني خلال العام الماضي، وأن 27% منها واجهت هجمات تطلب دفع فدية.

تأثير واسع النطاق على الشركات والاقتصاد البريطاني

كان للهجوم السيبراني على شركة جاغوار لاندروفر أكبر الأثر في بريطانيا خلال عام 2025. أدت عملية الاختراق إلى توقف الإنتاج في جميع مصانع الشركة لمدة خمسة أسابيع ابتداءً من الأول من سبتمبر، مما تسبب في خسائر تجاوزت مليار جنيه إسترليني خلال ربع العام المنتهي في سبتمبر. كما ساهم هذا التوقف في انكماش الاقتصاد البريطاني خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين.

وتقدر منظمة “مركز مراقبة الاتصالات السيبرانية” أن هذا الحادث كلف بريطانيا حوالي 1.9 مليار جنيه إسترليني، وهو ما يعتبر أكبر خسارة مالية ناجمة عن هجوم سيبراني في تاريخ البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت شركتي “ماركس آند سبنسر” و”هارودز” لهجمات كبيرة، مما أدى إلى تعطيل العمليات التجارية وتسريب بيانات العملاء الحساسة.

واضطرت “ماركس آند سبنسر” إلى وقف جميع الطلبات عبر الإنترنت لمدة ستة أسابيع تقريبًا، وتأثرت مخزوناتها في المتاجر بسبب تعطيل أنظمة الإمداد والتوزيع. ويقدر أن هذه العملية كلفت الشركة 324 مليون جنيه إسترليني، على الرغم من أنها استعادت 100 مليون جنيه إسترليني من خلال التأمين.

بالإضافة إلى ذلك، كشف الهجوم عن سرقة بيانات شخصية لعملاء “ماركس آند سبنسر”، بما في ذلك الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد. كما أكدت شركة “كو-أوب” التعاونية أن القراصنة قد سرقوا بيانات الأعضاء البالغ عددهم 6.5 مليون عضو.

ردود الفعل الحكومية وتوقع التطورات المستقبلية

أمام هذا التصاعد في التهديدات، تعمل الحكومة البريطانية على تعزيز الأمن السيبراني من خلال طرح مشروع قانون جديد يهدف إلى منح الجهات التنظيمية صلاحيات أكبر لفرض غرامات على الشركات التي لا تلتزم بقواعد الأمن السيبراني. كما يفرض مشروع القانون على الشركات إبلاغ الحكومة في حال التفكير في دفع فدية لقراصنة الإنترنت، ويحظر على هيئات القطاع العام ومشغلي البنية التحتية الوطنية الحيوية الاستجابة لطلبات الدفع.

ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الهجمات ستزداد تطورًا وتعقيدًا في المستقبل، مع تزايد اعتماد المجرمين على الذكاء الاصطناعي في عمليات التصيد والاحتيال وكشف الثغرات الأمنية. ومن المتوقع أن تظل سلاسل الإمداد هدفًا رئيسيًا للهجمات بسبب تعقيداتها وقدرتها على التسبب في اضطرابات واسعة النطاق. ومع ذلك، يشير ماديسون إلى أن الأمن السيبراني نفسه يشهد تحسنًا مستمرًا، وأن مجالس إدارة الشركات أصبحت تدرك الأهمية الاستراتيجية للأمن السيبراني في ضمان النمو والاستدامة على المدى الطويل.

من الضروري متابعة تطورات مشروع قانون الأمن السيبراني الجديد، ومواعيد تنفيذه، واستجابة الشركات لمتطلباته الجديدة. كما يجب الانتباه إلى التطورات التكنولوجية في مجال الأمن السيبراني، وقدرة الشركات على تبني حلول جديدة لمواجهة التهديدات المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *