سلطان عُمان يوجه بمعالجة تأثيرات منصات التواصل على المجتمع | الخليج أونلاين

سلطنة عُمان تؤكد على ثوابت سياستها في ظل التغيرات المجتمعية
في خطوة تعكس حرصها الدائم على مستقبل الوطن والمواطن، عقد مجلس الوزراء العُماني اجتماعًا برئاسة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حيث صدرت توجيهات سامية بضرورة دراسة وفهم التغيرات السلوكية المتسارعة في المجتمع العُماني، ووضع سياسات فعالة لتعزيز القيم الإيجابية وحماية النسيج الاجتماعي. يمثل هذا الاجتماع نقطة تحول هامة في مسيرة التنمية العُمانية، حيث يسعى السلطان هيثم إلى بناء مستقبل مزدهر يتوافق مع قيمنا الأصيلة ويواكب التحديات العصرية. والجدير بالذكر أن الاجتماع تناول أيضاً الإنجازات المتحققة، واعتماد الخطة الخمسية الـ11، والميزانية العامة للدولة لعام 2026، مما يؤكد على استمرار الدولة في تحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية.
توجيهات سامية حول التغيرات السلوكية المجتمعية
أكد السلطان هيثم بن طارق، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، على أهمية فهم المتغيرات السلوكية في المجتمع العُماني، خاصةً في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي. لم تكن هذه التوجيهات مفاجئة، بل جاءت نتيجة لملاحظة دقيقة للتأثيرات المتزايدة لهذه المنصات على سلوكيات الشباب والقيم المجتمعية. الهدف الأساسي هو تحديد هذه التغيرات بدقة، وتحليل أسبابها ومظاهرها، ومن ثم العمل على وضع آليات للتعامل معها بشكل استباقي ومسؤول.
تأثير منصات التواصل الاجتماعي ودور الدولة
تعتبر منصات التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين؛ ففي حين أنها توفر فرصًا للتواصل والمعرفة، فإنها قد تحمل أيضًا تأثيرات سلبية على القيم والأخلاق. لذا، شدد السلطان هيثم على ضرورة معالجة هذه التأثيرات السلبية، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه المنصات، بالإضافة إلى تطوير محتوى إيجابي يعكس قيم المجتمع العُماني الأصيلة. إن الدور المنوط بالدولة هنا ليس مجرد الرقابة، بل هو التوجيه والإرشاد والتثقيف، وذلك من خلال التعاون مع مختلف المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية.
مبادئ وثوابت السياسة العُمانية
لم يغفل الاجتماع عن التأكيد على مبادئ السياسة العُمانية الثابتة، والتي تشكل الأساس الذي تقوم عليه علاقات السلطنة مع العالم. فقد أكد المجلس على التزام عُمان بمبادئ حسن الجوار، والحياد الإيجابي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هذه المبادئ ليست مجرد شعارات، بل هي سلوك عملي ثابت تتبعه السلطنة في جميع تعاملاتها الدولية.
الحياد الإيجابي وبناء العلاقات الدولية
إن الحياد الإيجابي الذي تمارسه عُمان هو سمة مميزة للسياسة الخارجية العُمانية، حيث تسعى السلطنة إلى بناء علاقات صداقة وتعاون مع جميع الدول، دون الانحياز إلى أي طرف على حساب طرف آخر. هذا النهج ساهم في ترسيخ مكانة عُمان كلاعب إقليمي ودولي مسؤول وفاعل، وقادر على لعب دور الوساطة في حل النزاعات وتعزيز السلام والاستقرار. تؤمن عُمان بأن تحقيق المصالح المشتركة يتطلب التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل بين جميع الدول.
دعم القانون الدولي والأمن والسلم الدوليين
تولي سلطنة عُمان أهمية قصوى للقانون الدولي، وتعتبره الإطار القانوني الذي يجب أن تحكم العلاقات بين الدول. كما تدعم السلطنة الكاملة جهود الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وتحث جميع الأطراف على ضبط النفس والالتزام بالحوار والتفاوض كوسيلة وحيدة لحل النزاعات. تؤمن عُمان بأن الأمن والاستقرار الدوليين هما أساس التنمية والازدهار لجميع الشعوب. إن هذا الدعم ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام أخلاقي وإنساني تجاه المجتمع الدولي. كما أكد الاجتماع على أهمية حماية المدنيين في جميع الظروف.
الخطة الخمسية الـ11 والميزانية العامة لعام 2026
بالإضافة إلى مناقشة القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية الخارجية، استعرض مجلس الوزراء الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية، واعتمد الميزانية العامة للدولة لعام 2026، وأقر الخطة الخمسية الـ11. هذه الخطة تمثل خارطة طريق واضحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في سلطنة عُمان، وتركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. تضمن الميزانية العامة لعام 2026 تخصيص الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الخطة، وتحقيق أهدافها الطموحة. والتركيز على هذه الخطط يظهر مدى التزام السلطنة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
في الختام، يمكن القول أن اجتماع مجلس الوزراء العُماني برئاسة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، يمثل تجسيدًا حقيقيًا لرؤية جلالته الطموحة لمستقبل سلطنة عُمان. فمن خلال التركيز على فهم التغيرات المجتمعية، وتعزيز القيم الإيجابية، والتمسك بمبادئ السياسة الخارجية الثابتة، واعتماد خطط تنموية طموحة، تسعى عُمان إلى بناء مستقبل مزدهر ومستقر لجميع مواطنيها. ندعو الجميع إلى التفاعل الإيجابي مع هذه التوجيهات السامية، والمساهمة في تحقيق أهدافها المنشودة من خلال المشاركة الفعالة في بناء مجتمع قوي ومتماسك، يعتز بقيمه وهويته، وينفتح على العالم بثقة واحترام.

