حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

بدأت مصر في تنفيذ خطة وطنية للتعامل مع تزايد أعداد الكلاب الضالة في الشوارع، وذلك بعد سنوات من الجدل حول أفضل السبل لمعالجة هذه القضية. تستهدف الخطة، التي أعلنت عنها وزارة الزراعة، الحد من انتشار الكلاب الضالة بشكل إنساني ومستدام، مع مراعاة الصحة العامة وسلامة المواطنين. وتأتي هذه الخطوات بعد ارتفاع الشكاوى من المواطنين بشأن مضايقات الكلاب الضالة، وحوادث العض، والمخاوف المتعلقة بنقل الأمراض.
الخطة الوطنية، التي بدأت في التنفيذ في عدة محافظات خلال الأسبوع الماضي، تشمل حملات لجمع الكلاب الضالة، وتطعيمها، وتعقيمها، وإعادة إطلاقها في أماكن مناسبة. كما تتضمن إنشاء ملاجئ للكلاب الضالة، وتوفير الرعاية البيطرية اللازمة لها. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود مئات الآلاف من الكلاب الضالة في جميع أنحاء البلاد، مما يجعل هذه الخطة تحديًا لوجستيًا كبيرًا.
الخطة الوطنية للتعامل مع الكلاب الضالة: التفاصيل والتحديات
تعتمد الخطة الوطنية على نهج شامل يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية لانتشار الكلاب الضالة، وليس فقط التعامل مع النتائج. وفقًا لبيان صادر عن وزارة الزراعة، فإن الخطة تركز على ثلاثة محاور رئيسية: جمع الكلاب، والرعاية البيطرية، وإعادة الإطلاق أو التبني.
جمع الكلاب الضالة
تتولى فرق متخصصة من وزارة الزراعة والوحدات المحلية جمع الكلاب الضالة باستخدام طرق آمنة وإنسانية. يتم نقل الكلاب إلى مراكز الرعاية البيطرية لفحصها وتطعيمها ضد الأمراض الشائعة مثل داء الكلب. وتشير التقارير إلى أن عملية الجمع تواجه بعض الصعوبات بسبب طبيعة الكلاب الضالة التي غالبًا ما تكون خائفة وغير متعاونة.
الرعاية البيطرية والتعقيم
بعد جمع الكلاب، يتم توفير الرعاية البيطرية اللازمة لها، بما في ذلك العلاج من أي إصابات أو أمراض. ويعتبر التعقيم جزءًا أساسيًا من الخطة، حيث يهدف إلى الحد من التكاثر غير المنضبط للكلاب الضالة. وتؤكد وزارة الزراعة على استخدام أساليب تعقيم آمنة وفعالة، مع مراعاة رفاهية الحيوان.
إعادة الإطلاق والتبني
بعد التعقيم والتطعيم، يتم إعادة إطلاق الكلاب الضالة في أماكن مناسبة بعيدة عن المناطق السكنية. في الحالات التي تكون فيها الكلاب قابلة للتبني، يتم العمل على إيجاد منازل جديدة لها من خلال التعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان. ومع ذلك، يواجه برنامج التبني تحديات بسبب قلة الوعي بأهمية تبني الحيوانات الضالة.
تأثير الخطة على الصحة العامة والسلامة
يهدف تنفيذ هذه الخطة إلى الحد من المخاطر الصحية والسلامة المرتبطة بانتشار الكلاب الضالة. حوادث العض من قبل الكلاب الضالة يمكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة ونقل الأمراض، بما في ذلك داء الكلب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب الكلاب الضالة في إزعاج المواطنين وتعطيل حركة المرور.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الخطة قد لا تكون كافية لمعالجة المشكلة بشكل كامل. ويرون أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية الإبلاغ عن الكلاب الضالة، وتشجيع المواطنين على تبني الحيوانات الضالة. كما يشيرون إلى أهمية توفير المزيد من الموارد المالية والبشرية لتنفيذ الخطة بفعالية. وتعتبر قضية الحيوانات المهجورة (حيوانات أليفة مهجورة) جزءًا من هذه المشكلة الأوسع.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جدل حول فعالية إعادة إطلاق الكلاب الضالة في الأماكن النائية. ويرى البعض أن هذه الكلاب قد تعود إلى المناطق السكنية، أو قد تتسبب في مشاكل للحيوانات البرية المحلية. في المقابل، يرى المؤيدون لإعادة الإطلاق أنها أفضل من قتل الكلاب الضالة، وأنها تسمح لها بالعيش حياة طبيعية.
الخطوات التالية والمستقبل
تعتزم وزارة الزراعة توسيع نطاق تنفيذ الخطة الوطنية لتشمل جميع المحافظات خلال الأشهر القادمة. وتشير التقديرات إلى أن الخطة ستستغرق عدة سنوات لإكمالها، وستتطلب استثمارات كبيرة. وتعتمد نجاح الخطة على التعاون بين مختلف الجهات الحكومية، وجمعيات الرفق بالحيوان، والمواطنين.
من المتوقع أن تعلن وزارة الزراعة عن نتائج المرحلة الأولى من الخطة في غضون ستة أشهر. وستشمل هذه النتائج عدد الكلاب التي تم جمعها، وتطعيمها، وتعقيمها، وإعادة إطلاقها أو تبنيها. كما ستقوم الوزارة بتقييم فعالية الخطة وتحديد أي تعديلات ضرورية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخطة ستنجح في تحقيق أهدافها على المدى الطويل، وما إذا كانت ستؤدي إلى حل دائم لمشكلة الكلاب الضالة في مصر.

