Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

2025 عام الخسائر الثقيلة.. قراءة في سوق النفط بعامه الجديد | الخليج أونلاين

يدخل سوق النفط العام الجديد 2026 تحت وطأة خسائر ثقيلة أعادت رسم ملامح التوازن بين العرض والطلب، في عام تداخلت فيه الجغرافيا السياسية مع القرارات الإنتاجية والضغوط الاقتصادية العالمية، ما جعل الأسعار أكثر حساسية وأقل قدرة على التعافي السريع. هذا العام شهد انخفاضًا ملحوظًا في أسعار النفط، حيث فقدت قرابة 20% من قيمتها في عام 2025، مما يثير تساؤلات حول مستقبل سوق الطاقة العالمي.

لماذا هوى النفط؟ أسباب موجة الهبوط الأخيرة

يعود سبب هذا الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى عاملين رئيسيين: فائض المعروض وضعف الطلب العالمي. على الرغم من التوترات الجيوسياسية المستمرة، استمر إنتاج النفط في الارتفاع، خاصةً من قبل تحالف أوبك+، بينما لم يواكب ذلك نموًا مماثلًا في الطلب. التباطؤ الاقتصادي العالمي، وتحديدًا في الصين، لعب دورًا كبيرًا في تقليل الاستهلاك.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت عدة عوامل أخرى في تفاقم الوضع، بما في ذلك:

  • العقوبات: استمرار العقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا أثر على تدفق الإمدادات، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الفائض العام.
  • الحروب والرسوم الجمركية: الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الرسوم الجمركية أضافا إلى حالة عدم اليقين في السوق، لكن تأثيرهما كان مؤقتًا.
  • التطورات الجيوسياسية: تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مثل المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، أدت إلى تقلبات سعرية قصيرة الأجل، لكنها لم تنجح في تحقيق دعم مستدام للأسعار.

خسائر سوق النفط في عام 2025: أرقام وإحصائيات

سجلت أسعار النفط في نهاية عام 2025 خسائر سنوية تقارب 20%، وفقًا لبيانات رويترز. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 19%، مسجلة أكبر تراجع سنوي منذ 2020، وثالث عام متتالٍ من الخسائر. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 20% على أساس سنوي.

في آخر أيام التداول لعام 2025، هبط خام برنت 48 سنتًا، أو 0.8%، ليستقر عند 60.85 دولارًا للبرميل، بينما نزل خام غرب تكساس الوسيط 53 سنتًا، أو 0.9%، إلى 57.42 دولارًا للبرميل. هذه الأرقام تعكس ضعف الزخم في السوق حتى مع اقتراب نهاية العام. تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة لم يقدم دعمًا كبيرًا، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، مما زاد الضغوط السلبية على الأسعار.

أوبك+ وحرب الحصص المحتملة

في ظل هذه الظروف، يترقب المراقبون رد فعل أوبك+، تحالف الدول المنتجة للنفط. يرى المحللون أن أوبك+ قد تتجه إلى تخفيضات جديدة في الإنتاج إذا تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، معتبرين أن مستوى 50 دولارًا للبرميل يمثل نقطة اختبار حقيقية لرد فعل التحالف.

يتذكر الخبراء النفطيون سيناريو “حرب الحصص السوقية” الذي شهدته الأسواق عام 2014، والذي أدى إلى تبني بعض الدول المنتجة سياسة الدفاع عن الحصة السوقية. هذه السياسة أدت في النهاية إلى تأسيس تحالف أوبك+ عام 2016، الذي أعاد بعض التنسيق والانضباط إلى السوق.

ومع ذلك، يرى البعض أن هناك “حرب حصص” غير معلنة تجري بهدوء في خلفية السوق، حيث تسعى بعض الدول إلى زيادة إنتاجها على حساب الآخرين. على الرغم من تحقيق التوازن بين العرض والطلب، تواجه أوبك+ تحديات مستمرة تتمثل في ارتفاع المخزونات العالمية، وتقديم خصومات سعرية من بعض الدول الخاضعة لعقوبات، وتجاوزات الحصص من بعض الأعضاء.

ميزانيات دول الخليج وتحديات التكيف مع انخفاض أسعار النفط

دفعت خسائر أسعار النفط وتقلباتها دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة هندسة سياساتها المالية. عكست ميزانيات 2026 انتقالًا مدروسًا من الاعتماد السعري على النفط إلى إدارة العجز والاستثمار في التحول الاقتصادي.

  • السعودية: أقرت ميزانية 2026 بنفقات بلغت 1.313 تريليون ريال، مع ارتفاع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى نحو 46% من الإجمالي.
  • الإمارات: اعتمدت الميزانية الاتحادية الأكبر في تاريخها لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، مع تركيز على التنمية الاجتماعية والخدمات الحكومية.
  • قطر: اعتمدت ميزانية 2026 على سعر نفط مرجعي يبلغ 55 دولارًا للبرميل، مع عجز قدره 6 مليارات دولار.
  • سلطنة عمان: خصصت 5.2 مليار ريال عماني للإنفاق الاجتماعي، ضمن خطة التنمية الخمسية (2026–2030).
  • البحرين: سارت على مسار التوازن المالي، مع إصلاحات هيكلية تشمل الطاقة والضرائب.
  • الكويت: أقرت ميزانية بعجز يقارب 20.5 مليار دولار، مع تخصيص نحو 6 مليارات دولار لمشاريع البنية التحتية.

نظرة مستقبلية: توقعات أسعار النفط في 2026

تتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضًا في المعروض في 2026 بنحو 3.84 مليون برميل يوميًا، بينما يقدر بنك “غولدمان ساكس” الفائض بمليوني برميل يوميًا. يرجح محلل السلع الأولية لدى “بي.إن.بي باريبا” أن ينخفض سعر برنت إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026، قبل أن يتعافى تدريجياً إلى 60 دولارًا لبقية العام.

على الرغم من حالة عدم اليقين، تشير التقديرات إلى نمو الناتج المحلي الحقيقي لدول الخليج بنحو 4.5% في 2026، مدفوعًا بزيادة إنتاج النفط وزخم قوي في القطاعات غير النفطية. التعقيدات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تقليص خصومات السوق السوداء لبعض الدول، مما قد يدعم تحسن أسعار النفط وينعكس إيجابًا على دول الخليج. بشكل عام، يبدو أن سوق النفط يتجه نحو فترة من التوازن الحذر، مع تحديات وفرص متزامنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *