العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قرارًا مفاجئًا بإقالة الفريق الركن محسن الداعري من منصبه كوزير للدفاع، وإحالته إلى التقاعد. يأتي هذا القرار في خضم تطورات سياسية وعسكرية متسارعة تشهدها اليمن، ويشكل تغييرًا كبيرًا في القيادة العسكرية للبلاد. وتعتبر هذه الخطوة من أهم القرارات التي اتخذها العليمي منذ توليه رئاسة مجلس القيادة، وتثير تساؤلات حول مستقبل القيادة العسكرية اليمنية.
القرار، الذي صدر مساء الأحد، أنهى خدمة الداعري التي استمرت عقودًا في الجيش اليمني، وشغل خلالها مناصب قيادية بارزة. لم يصدر بيان رسمي يوضح الأسباب المباشرة للإقالة، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى رغبة العليمي في إعادة هيكلة وزارة الدفاع وتحديث استراتيجياتها لمواجهة التحديات الحالية. وتأتي هذه التغييرات في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة للتوصل إلى حل سياسي للصراع في اليمن.
تداعيات إقالة وزير الدفاع وتأثيرها على مستقبل القيادة العسكرية اليمنية
تعتبر إقالة الداعري بمثابة زلزال في أوساط الجيش اليمني، نظرًا لأهمية منصبه وتأثيره الواسع. الداعري، وهو من أبرز القادة العسكريين الموالين للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، كان له دور محوري في المواجهات ضد الحوثيين على مدى السنوات الماضية.
خلفية عن محسن الداعري ومسيرته العسكرية
الفريق الركن محسن الداعري، من مواليد محافظة مأرب، بدأ مسيرته العسكرية في سبعينيات القرن الماضي. تدرج في المناصب القيادية، وشغل منصب قائد المنطقة العسكرية السابعة، قبل أن يعين وزيرًا للدفاع في عام 2018. يعتبر الداعري شخصية عسكرية قوية ومؤثرة، ويحظى بدعم واسع داخل الجيش.
ومع ذلك، كانت هناك تقارير متضاربة حول علاقة الداعري برئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، حيث أشارت بعض المصادر إلى وجود خلافات حول إدارة الملف العسكري.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن القرار قد يهدف إلى تعزيز سلطة العليمي على الجيش، وتقليل نفوذ القادة الموالين لهادي. هذا التحول في السلطة قد يؤثر على ديناميكيات القوى داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ردود الفعل الأولية على القرار
تباينت ردود الفعل على قرار إقالة الداعري. أعرب بعض المراقبين عن قلقهم من أن يؤدي هذا التغيير إلى إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة الحوثيين. في المقابل، رأى آخرون أن التغيير ضروري لتحديث الجيش وتحسين أدائه.
لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الداعري نفسه على قرار الإقالة. لكن مصادر مقربة منه أشارت إلى أنه تقبل القرار بصدر رحب، وأنه مستعد للتعاون مع القيادة الجديدة.
في غضون ذلك، دعت الحكومة اليمنية إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدة أن الهدف من هذه التغييرات هو تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. كما أكدت على التزامها بمواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام الشامل في اليمن.
التحديات التي تواجه القيادة الجديدة لوزارة الدفاع
تواجه القيادة الجديدة لوزارة الدفاع اليمنية تحديات كبيرة، أبرزها استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، وتحسين معيشة الجنود، ومكافحة الفساد. بالإضافة إلى ذلك، يجب على القيادة الجديدة العمل على توحيد الجيش اليمني، الذي يعاني من الانقسامات والتشتت.
وتشمل التحديات الأخرى تعزيز التعاون مع التحالف بقيادة السعودية والإمارات، وتأمين الدعم الدولي للجيش اليمني. كما يجب على القيادة الجديدة العمل على تطوير القدرات العسكرية للجيش، وتحديث الأسلحة والمعدات.
وتعتبر قضية الأمن القومي اليمني من أهم الأولويات التي يجب على القيادة الجديدة التركيز عليها. يتطلب ذلك وضع استراتيجية شاملة لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، وتعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على القيادة الجديدة العمل على تحسين العلاقات مع القبائل اليمنية، وكسب ثقتها ودعمها. تلعب القبائل دورًا مهمًا في الأمن والاستقرار في اليمن، ويجب إشراكها في عملية صنع القرار.
وفي سياق متصل، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في اليمن، ويأمل في أن تؤدي هذه التغييرات إلى تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. تعتبر قضية الحرب في اليمن من أهم القضايا الإقليمية والدولية، ويجب إيجاد حل سلمي لها في أقرب وقت ممكن.
من المتوقع أن يعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن اسم وزير الدفاع الجديد خلال الأيام القليلة القادمة. وسيكون هذا التعيين بمثابة اختبار حقيقي لقدرة العليمي على اختيار قيادة عسكرية كفؤة وموثوقة.
يبقى مستقبل اليمن غامضًا، لكن من الواضح أن إقالة الداعري تمثل نقطة تحول في الصراع الدائر. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وتقييم تأثير هذه التغييرات على مسار الحرب.

