ترامب يهدد برفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إلى 25%

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات من كوريا الجنوبية تصل إلى 25%، وذلك بسبب تأخر التصديق على اتفاق تجاري بين البلدين من قبل البرلمان الكوري الجنوبي. يأتي هذا التهديد في ظل تزايد الضغوط التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، بما في ذلك كوريا الجنوبية، ويشكل تصعيدًا محتملًا في العلاقات الاقتصادية الثنائية. هذا الإجراء المتعلق بالرسوم الجمركية قد يؤثر بشكل كبير على التجارة بين البلدين.
أعلن ترامب عن هذا التهديد عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” يوم الثلاثاء، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة خفضت تعريفاتها الجمركية كجزء من الاتفاق التجاري، وتتوقع بدورها أن تقوم كوريا الجنوبية بالمثل. وأعرب عن استيائه من عدم قيام الهيئة التشريعية الكورية بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، مما دفعه إلى التفكير في هذه الإجراءات التصعيدية.
الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتأثير الرسوم الجمركية
يعود أصل هذا الخلاف إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية (KORUS) التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2005. وقد أعرب ترامب في السابق عن اعتقاده بأن الاتفاقية كانت غير عادلة للأمريكيين، مما أدى إلى مفاوضات لإعادة التفاوض عليها. في عام 2018، تم التوصل إلى اتفاق جديد يهدف إلى معالجة بعض هذه المخاوف، ولكن التصديق عليه من قبل البرلمان الكوري الجنوبي لا يزال معلقًا.
تفاصيل التهديد بالرسوم الجمركية
وفقًا لبيان ترامب، فإن الرسوم الجمركية الإضافية ستطال السيارات والأخشاب والأدوية، بالإضافة إلى جميع التعريفات المتبادلة الأخرى. وسيتم رفع هذه الرسوم من 15% إلى 25%. لم يحدد ترامب جدولًا زمنيًا محددًا لتطبيق هذه الرسوم، لكنه أشار إلى أنه سيفعل ذلك “بموجب هذا” القرار. هذا يعني أن الإجراء قد يتم اتخاذه بشكل سريع نسبيًا.
تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوتر في العلاقات التجارية بين البلدين. وقد أعرب مسؤولون أمريكيون مرارًا وتكرارًا عن قلقهم بشأن الحواجز التجارية التي تواجه الشركات الأمريكية في كوريا الجنوبية. في المقابل، دافعت كوريا الجنوبية عن سياساتها التجارية، مشيرة إلى أنها تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية. الخلاف حول اتفاقية التجارة الحرة هو جزء من هذا النمط الأوسع من التوتر.
ردود الفعل المحتملة وتأثيرها على الاقتصاد
من المتوقع أن يثير هذا التهديد ردود فعل قوية من كوريا الجنوبية. قد تسعى الحكومة الكورية إلى التفاوض مع الولايات المتحدة لتجنب تطبيق الرسوم الجمركية، أو قد ترد بإجراءات مماثلة ضد الواردات الأمريكية. هذا التصعيد المحتمل يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في كلا البلدين. القطاعات الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على التجارة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مثل صناعة السيارات والإلكترونيات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا الخلاف على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كلا البلدين. قد تتردد الشركات في الاستثمار في بلد يتعرض لخطر فرض رسوم جمركية إضافية. هذا يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوظائف وتراجع القدرة التنافسية. الاستقرار التجاري يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الأجنبية.
العديد من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن هذه الإجراءات الحمائية يمكن أن تؤدي إلى حرب تجارية أوسع نطاقًا. الحروب التجارية يمكن أن تكون ضارة للاقتصاد العالمي، حيث أنها تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض التجارة. التعاون التجاري يعتبر مفتاحًا للنمو الاقتصادي المستدام. الرسوم الجمركية يمكن أن تعيق هذا التعاون.
وفقًا لوزارة التجارة الكورية الجنوبية، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 230 مليار دولار في عام 2023. تعتبر الولايات المتحدة أحد أكبر الشركاء التجاريين لكوريا الجنوبية، والعكس صحيح. لذلك، فإن أي تعطيل للتجارة بين البلدين يمكن أن يكون له تأثير كبير على كلا الاقتصادين. البيانات تشير إلى أن كلا البلدين يستفيدان من هذه العلاقة التجارية.
من الجدير بالذكر أن هذه التهديدات تأتي في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية. قد يكون ترامب يستخدم هذه القضية لإظهار قوته التفاوضية وجذب الدعم من الناخبين الذين يشعرون بالقلق بشأن فقدان الوظائف بسبب التجارة الحرة. التحليل السياسي يشير إلى أن هذه الخطوة قد تكون مدفوعة باعتبارات داخلية.
من المتوقع أن تتطور هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الكورية الجنوبية، وكذلك أي تطورات جديدة في المفاوضات بين البلدين. الجدول الزمني للتصديق على الاتفاق التجاري من قبل البرلمان الكوري الجنوبي هو أيضًا عامل رئيسي يجب مراقبته. الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة.

