المقاومة بالابتكار.. فلسطين تقتحم “قمة الويب قطر 2026” بحلول سيادية

لم تكن قمة الويب قطر 2026 مجرد حدث تقني عابر، بل منصة أثبتت فيها الشركات الناشئة الفلسطينية قدرتها على تجاوز الحواجز الجغرافية والسياسية من خلال الابتكار الرقمي. وقد سلطت مشاركة هذه الشركات الضوء على النمو المتزايد لقطاع التكنولوجيا الفلسطينية، وقدرته على تقديم حلول مبتكرة في مجالات متنوعة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وحتى رقمنة الخدمات التقليدية.
وفي لقاءات حصرية أجريت على هامش القمة، كشف رواد الأعمال الفلسطينيون عن كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وتقديم منتجات وخدمات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وتشير هذه المشاركات إلى تحول ملحوظ في المشهد الاقتصادي الفلسطيني، حيث يبرز العقل الفلسطيني كقوة دافعة نحو الاستدامة والنمو في قطاع التكنولوجيا.
“تشيرن سولوشنز”: حلول مبتكرة في البرمجيات كخدمة
برزت منصة “تشيرن سولوشنز” كأداة متخصصة في معالجة مشكلة “معدل الفقد” للعملاء، وهي التحدي الأكبر الذي يواجه شركات البرمجيات التي تعتمد نموذج “البرمجيات كخدمة” (SaaS). تهدف المنصة إلى مساعدة الشركات على الاحتفاظ بعملائها من خلال تقديم حلول استباقية ومخصصة.
وتعتمد “تشيرن سولوشنز” على نظام ذكي لتحليل سلوك العملاء، وتحديد الأسباب المحتملة لإلغاء الاشتراك. وبحسب ولاء كاشو، رئيسة قسم المنتجات في الشركة، فإن المنصة تقدم لكل مستخدم “مسار إنقاذ” مخصص يتضمن عروضًا خاصة أو تمديدًا للفترة التجريبية. كما توفر المنصة تحليلات دقيقة تساعد الشركات على فهم أسباب مغادرة العملاء، وتحسين منتجاتها وخدماتها.
“ميرور”: براءة اختراع مقدسية في مجال الأمن السيبراني
من القدس، قدمت شركة “ميرور” المتخصصة في الأمن السيبراني قصة نجاح ملهمة. تأسست الشركة عام 2022، وتسعى إلى إعادة تعريف مفهوم حماية المعلومات من خلال ابتكار تقني حصلت بموجبه على براءة اختراع عالمية.
تقوم تقنية “ميرور” على نظام “التكامل والربط البيني” الذي يتيح إدارة البيانات وحمايتها بكفاءة عالية وتكلفة أقل، مما يجعلها بديلاً جذابًا للشركات التي تبحث عن حلول أمنية متطورة. وقد أبدت مؤسسة حمد الطبية القطرية اهتمامًا كبيرًا بتبني هذه التقنية لحماية المعلومات الحساسة، مما يفتح آفاقًا جديدة للشركة في السوق الخليجي.
رقمنة قطاع التجميل مع “صالون”
في مجال رقمنة الخدمات التقليدية، نجحت منصة “صالون” في تقديم نظام متكامل لإدارة أعمال مراكز التجميل. يوفر التطبيق أدوات لحجز المواعيد، وإدارة ملفات العملاء والموظفين، وتنفيذ حملات التسويق الرقمي.
انطلقت “صالون” من رام الله عام 2019، وتوسعت لاحقًا إلى الأردن ومصر. وتأمل الشركة في دخول السوق القطري قريبًا، بعد بناء شبكة علاقات قوية مع مراكز التجميل والشركات التقنية في الدوحة.
“سراج”: توجيه مهني باستخدام الواقع الافتراضي
تستخدم منصة “سراج” تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي لمساعدة طلاب المدارس في اتخاذ قرارات مهنية مستنيرة. يعتمد النظام على اختبارات تحليل الشخصية، ثم يقدم “مستشارًا ذكيًا” يقدم نصائح مخصصة، بالإضافة إلى تجربة واقع افتراضي تسمح للطالب بمعايشة يوم عمل في الوظيفة التي يطمح إليها.
“تاب”: تمكين المواهب الفلسطينية في سوق العمل العالمي
تعمل منصة “تاب” على ربط المواهب الفلسطينية بفرص عمل في قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم. تقدم المنصة برامج تدريبية في مجالات البرمجة والتسويق الرقمي، وتساعد الخريجين على إيجاد وظائف في شركات دولية.
على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع غزة، نجحت “تاب” في توظيف 80% من خريجيها في أسواق أوروبا والخليج. وتأمل الشركة في التوسع في قطر، والاستفادة من الفرص المتاحة في هذا السوق الواعد.
“فرص”: رقمنة التوظيف واستقطاب الكفاءات
تهدف منصة “فرص” إلى أتمتة دورة التوظيف الكاملة للشركات، وتقديم حلول تكنولوجية لتسهيل استقطاب المواهب. تأسست المنصة في رام الله عام 2022، وتعمل حاليًا في الأردن وسوريا وعُمان والإمارات.
وتركز “فرص” بشكل خاص على ربط الشركات الإقليمية بالكفاءات الفلسطينية المتميزة. وتخطط الشركة لتوسيع عملياتها في قطر، واستقطاب استثمارات جديدة لدعم نموها. وتؤكد صفاء عياد، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للمنصة، أن هدفها هو تحويل “فرص” إلى أكبر منصة عربية في قطاع التوظيف الرقمي.
تُظهر هذه الشركات الناشئة الفلسطينية قدرة ملحوظة على الابتكار والتكيف مع التحديات. ومن المتوقع أن تستمر هذه الشركات في النمو والتوسع، وأن تلعب دورًا متزايد الأهمية في تطوير قطاع التكنولوجيا في المنطقة. وستشكل نتائج قمة الويب قطر 2026 نقطة انطلاق لمزيد من التعاون والشراكات بين الشركات الفلسطينية والجهات الإقليمية والدولية، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الجديدة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرار هذه الشركات في النمو والازدهار في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تواجهها فلسطين.

