Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

“الذكاء الاصطناعي وبناء الوعي” كتاب جديد لـ عباس علي الغالبي

أطلق الكاتب العراقي عباس علي الغالبي كتابه الجديد “الذكاء الاصطناعي وبناء الوعي..التعليم الرقمي في مواجهة التطرف” عن دار فنون للنشر. يركز الكتاب على الدور المتزايد الأهمية لـ الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم، وتعزيز التفكير النقدي لدى الشباب لمواجهة الأفكار المتطرفة، وذلك في ظل التحديات المعرفية والاجتماعية الراهنة.

صدر الكتاب في بغداد، ويستهدف الباحثين والمهتمين بالشأن التعليمي والتكنولوجي، بالإضافة إلى صناع القرار والمربين. يهدف الغالبي من خلال هذا العمل إلى تقديم رؤية شاملة حول كيفية الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في بناء جيل واعٍ وقادر على التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة، خاصةً تلك المتعلقة بانتشار التطرف.

الذكاء الاصطناعي والتعليم: تحول استراتيجي

لم يعد التعليم الرقمي مجرد وسيلة لتقديم المعلومات، بل أصبح أداة استراتيجية لبناء حصانة فكرية. يؤكد الكتاب أن التطرف يزدهر في بيئات تفتقر إلى الفهم العميق ومهارات التحليل النقدي. لذلك، يرى الغالبي أن المحتوى التعليمي الذكي، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يعالج هذه المشكلة من خلال أساليب تفاعلية تحفز المتعلمين على التفكير بدلًا من مجرد تلقي المعلومات.

تخصيص المحتوى التعليمي

يستعرض الكتاب نماذج عملية لكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل احتياجات الطلاب وتخصيص المحتوى التعليمي وفقًا لمستوياتهم المعرفية. هذا التخصيص يعزز قدرتهم على فهم الواقع بشكل متوازن، ويساعدهم على تطوير مهارات التفكير النقدي اللازمة لتقييم المعلومات بشكل موضوعي. كما يركز الكتاب على أهمية استخدام البيانات الضخمة في فهم أنماط التعلم وتصميم برامج تعليمية أكثر فعالية.

المحاكاة الرقمية والتاريخ

يناقش الكتاب إمكانات المحاكاة الرقمية والمقارنات التاريخية في تدريب الشباب على تفكيك الخطاب المتشدد وفهم سياقاته الفكرية. من خلال هذه الأدوات، يمكن للطلاب استكشاف الأحداث التاريخية وتحليل الأفكار المتطرفة بشكل نقدي، مما يساعدهم على فهم جذور هذه الأفكار وتأثيرها على المجتمعات. هذه الأساليب التعليمية تساهم في بناء وعي تاريخي وثقافي لدى الشباب.

بالإضافة إلى ذلك، يشدد الكتاب على أهمية تطوير مهارات التعليم عن بعد، خاصةً في ظل الظروف الاستثنائية مثل جائحة كوفيد-19، والتي أظهرت الحاجة الماسة إلى حلول تعليمية رقمية مبتكرة. ويشير إلى أن المنصات التعليمية الرقمية يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في توفير فرص تعليمية متساوية للجميع.

ويرى الغالبي أن الذكاء الاصطناعي يتيح إنتاج محتوى تعليمي أكثر دقة وانتشارًا، يصل إلى شرائح أوسع من الجمهور، ويقدم بديلًا معرفيًا يعزز قيم الحوار والتنوع واحترام الاختلاف. هذا المحتوى يمكن أن يساهم في بناء مجتمعات أكثر تسامحًا وانفتاحًا.

يستند الكتاب إلى مجموعة من الدراسات والأبحاث في مجال التكنولوجيا التعليمية، ويقدم تحليلاً شاملاً للتحديات والفرص التي تواجه التعليم في العصر الرقمي. كما يستعرض تجارب دولية ناجحة في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، ويقدم توصيات عملية لصناع القرار والمربين.

في سياق متصل، تشهد وزارة التربية العراقية جهودًا متزايدة لدمج التكنولوجيا في المناهج الدراسية، وذلك بهدف تطوير مهارات الطلاب وتعزيز قدراتهم على التفكير النقدي. وقد أعلنت الوزارة مؤخرًا عن خطط لتوفير أجهزة لوحية للطلاب في المدارس الحكومية، وتدريب المعلمين على استخدام التكنولوجيا في التعليم.

من المتوقع أن يشكل هذا الكتاب إضافة قيمة إلى المكتبة العربية في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم، وأن يساهم في إثراء النقاش حول كيفية الاستفادة من التكنولوجيا في بناء جيل واعٍ ومستعد لمواجهة تحديات المستقبل. من المنتظر أن يناقش الكتاب في عدد من الندوات والمؤتمرات التعليمية خلال الأشهر القادمة، وسيتم ترجمته إلى لغات أخرى لتعميم الفائدة.

في الختام، يمثل الكتاب دعوة إلى تبني استراتيجية شاملة للتعليم الرقمي، تركز على تطوير مهارات التفكير النقدي وتعزيز الوعي لدى الشباب. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا التعليمية لجميع الطلاب، وتوفير التدريب اللازم للمعلمين لتمكينهم من استخدام هذه الأدوات بفعالية. ستراقب الأوساط التعليمية عن كثب تأثير الكتاب على السياسات التعليمية المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *