حوار| شهد أمين: “هجرة” يحمل بعدًا ثقافيا وتاريخيا.. وهذا الشيء يزعجني

تستعد دور السينما لاستقبال فيلم “هجرة” للمخرجة شهد أمين، وهو عمل سينمائي يركز على قصة نساء من أجيال مختلفة في المملكة العربية السعودية، ورحلة بحث عن الذات والحرية. الفيلم الذي استغرق سنوات من التطوير، يطرح تساؤلات حول التقاليد، والتغيير، وقبول الاختلاف في المجتمع السعودي، ويقدم رؤية جديدة للمرأة العربية.
تحدثت المخرجة شهد أمين لـ “مصراوي” عن تفاصيل الفيلم، والصعوبات التي واجهتها خلال رحلة الكتابة والتصوير، ورؤيتها الفنية التي تسعى لتقديمها للجمهور. وأشارت إلى أن الفيلم يمثل نقطة تحول في مسيرتها المهنية، حيث يجمع بين الدراما الاجتماعية والتاريخية، ويستكشف أعماق النفس البشرية.
رحلة تطوير فيلم “هجرة”
بدأت فكرة الفيلم كقصة بسيطة عن فتاة مفقودة تبحث عنها أختها في مدينة جدة. ومع ذلك، شعرت شهد أمين بأن القصة تحتاج إلى عمق أكبر، وإلى سياق اجتماعي وثقافي أوسع. لذلك، قررت أن توسع نطاق القصة لتشمل نساء من أجيال مختلفة، ولكل منهن قصتها الخاصة وأسبابها للبحث عن الحرية والاستقلالية.
وأضافت شهد: “اقتراح المنتج محمد الدراجي كان حاسماً في تغيير مسار الفيلم. فكرة إدخال شخصية الجدة، التي تمثل جيلاً مضى، أضافت بعداً تاريخياً وثقافياً للقصة، وجعلت الحوار بين الأجيال أكثر ثراءً وتعقيداً.”
إلهام من الحج والذاكرة
استلهمت شهد أمين بعض المشاهد الرئيسية في الفيلم من تجارب شخصية، مثل مشهد ضياع المعتمرين في المدينة المنورة، ومشهد الجمل الذي صدمته سيارة. وقررت أن تجعل رحلة الحج جزءاً أساسياً من القصة، حيث تختفي الفتاة أثناء أداء مناسك الحج، وتبدأ الجدة رحلة للبحث عنها، مما يعيد ذكريات رحلتها الخاصة إلى الأراضي المقدسة قبل سبعين عاماً.
هذا الربط بين الحج والذاكرة، وبين الماضي والحاضر، يمنح الفيلم عمقاً رمزياً، ويجعله يتجاوز كونه مجرد قصة عن فتاة مفقودة، ليصبح تأملاً في الهوية، والانتماء، والتغيير الاجتماعي.
الفيلم كدعوة لتقبل الاختلاف
تؤكد شهد أمين أن فيلم “هجرة” ليس مجرد قصة عن النساء، بل هو دعوة لتقبل الاختلاف، واحترام التنوع، وفهم وجهات النظر المختلفة. وترى أن التركيز على النساء المعاصرات، مع تجاهل قصص الأجيال السابقة، يمثل نوعاً من النرجسية، ويحجب عنا الكثير من الحكمة والخبرة.
وأضافت: “أنا أؤمن بأن لكل جيل أخطاءه، ولا يمكننا أن نحكم على الأجيال السابقة بمعاييرنا الحالية. يجب أن نسعى لفهم الظروف التي عاشوا فيها، والتحديات التي واجهوها، وأن نتعلم من أخطائهم، وأن نحترم إنجازاتهم.”
الفيلم يطرح أيضاً تساؤلات حول مفهوم الحرية، وما إذا كانت الحرية تعني التحرر من جميع القيود، أم أنها تعني القدرة على اتخاذ القرارات المسؤولة، والعيش بكرامة واحترام. هذه التساؤلات تجعل الفيلم مثيراً للتفكير، وتدعونا إلى إعادة النظر في قيمنا ومعتقداتنا.
تحديات التصوير والتعاون مع الممثلين
واجه فريق الفيلم العديد من التحديات خلال عملية التصوير، خاصة وأن التصوير تم في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية، وتطلب السفر بالسيارة والإقامة في كارفانات. ومع ذلك، تمكن الفريق من التغلب على هذه الصعوبات، بفضل حماسهم وتفانيهم، وتعاونهم الوثيق مع الممثلين.
تشيد شهد أمين بأداء الممثلين في الفيلم، وتصفهم بالمحترفين والمبدعين. وتقول إنها استمتعت بالعمل معهم، وأنهم أضافوا الكثير إلى الشخصيات التي قدموها. وتذكر بشكل خاص الفنان نواف الظفيري، والفنانة الكبيرة خيرية نظمي، والطفلة لمار.
وتضيف: “كانت هناك لحظات عفوية في الكواليس، أثرت بشكل إيجابي على الفيلم. على سبيل المثال، مشهد اللعب بين جنى وأحمد لم يكن مكتوباً في السيناريو، ولكنه أضيف إلى الفيلم بعد أن شاهدت الممثلين يلعبون هذه اللعبة في الكواليس، وشعرت بأنها تعبر عن شخصياتهم بشكل أفضل.”
خطط مستقبلية
تتطلع شهد أمين إلى تقديم المزيد من الأعمال السينمائية التي تتناول قضايا اجتماعية وثقافية مهمة. وتقول إنها تحلم بتقديم فيلم تاريخي أو فانتازي تقليدي، ولكنها في الوقت نفسه لا تستبعد تقديم أعمال أخرى تجمع بين الواقع والخيال. وتؤكد على أنها ستظل ملتزمة بتقديم أعمال سينمائية ذات جودة عالية، وتساهم في إثراء الثقافة العربية.
من المتوقع أن يتم عرض فيلم “هجرة” في دور السينما في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي، خلال الأشهر القليلة القادمة. ويرجح أن يحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، نظراً لأهمية موضوعه، وجودة إنتاجه، وتوقعات الجمهور.

