“ميتا” تضاعف استثمارها في الذكاء الاصطناعي هذا العام

أعلنت شركة ميتا عن خطط لمضاعفة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي هذا العام لتصل إلى حوالي 135 مليار دولار، في إطار سعيها لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الشخصي المتقدمة. يأتي هذا الإعلان بعد الكشف عن نتائج الشركة المالية للربع الأخير من عام 2025، والتي أظهرت نموًا بنسبة 8%، على الرغم من إنفاق أكثر من 72 مليار دولار في العام الماضي على تطوير قسم الذكاء الاصطناعي وجذب الكفاءات المتخصصة.
استثمارات ميتا الضخمة في الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي، وتحديدًا في تطوير نماذج لغوية كبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. أكد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أن أرباح العام الماضي مدفوعة بالتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والطلب القوي خلال موسم الأعياد، متوقعًا تسارعًا أكبر في هذا المجال خلال عام 2026.
تحدي التصورات السائدة حول فقاعة الاستثمار
ومع ذلك، تتناقض تصريحات زوكربيرغ وخطط ميتا مع وجهات نظر العديد من الخبراء الذين يحذرون من وجود فقاعة استثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي. تشير تقارير إلى أن التقييمات المرتفعة للشركات الناشئة في هذا المجال قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل. لكن ميتا تصر على أن الاستثمار المستمر ضروري للحفاظ على ريادتها في هذا المجال التنافسي.
تاريخ ميتا من الاستثمارات الكبيرة
على مر السنين، استثمرت ميتا أكثر من 140 مليار دولار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة للتفوق على منافسيها مثل جوجل ومايكروسوفت وتقديم خدمات مبتكرة للمستخدمين. تضمنت هذه الاستثمارات تطوير خوارزميات التعلم الآلي، وتحسين أنظمة الرؤية الحاسوبية، وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجات الشركة.
كما أثرت هذه التصريحات إيجابًا على أسهم ميتا، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 6% خلال جلسة التداول الأخيرة. يعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في رؤية الشركة وقدرتها على تحقيق عوائد مجزية من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
الدروس المستفادة من قطاع الواقع الافتراضي
تجدر الإشارة إلى أن ميتا لديها تاريخ من التركيز على قطاعات معينة ثم إعادة تقييم استراتيجيتها. فقد استثمرت الشركة بكثافة في قطاع الواقع الافتراضي على مدى سنوات، لكنها اضطرت إلى تقليص عملياتها في هذا المجال هذا العام بعد تكبد خسائر تجاوزت 19 مليار دولار. قد يكون هذا بمثابة درس لميتا، حيث تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستثمار في التقنيات الناشئة وإدارة المخاطر المالية.
عمليات الاستحواذ الاستراتيجية
في العام الماضي، نفذت ميتا سلسلة من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الاستحواذ على شركة Scale AI مقابل 14.3 مليار دولار، وهي شركة متخصصة في توفير بيانات تدريبية عالية الجودة لنماذج الذكاء الاصطناعي. كما استحوذت ميتا على شركة Manus الصينية، وهي شركة رائدة في مجال تطوير مساعدي الذكاء الاصطناعي الشخصيين. تهدف هذه الاستحواذات إلى تعزيز قدرات ميتا في مجال التعلم الآلي وتوسيع نطاق تطبيقاتها في مختلف المجالات.
بالإضافة إلى ذلك، تستثمر ميتا في تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات المتقدمة ووحدات معالجة الرسومات عالية الأداء. تعتبر هذه البنية التحتية ضرورية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في ميتا
من المتوقع أن تستمر ميتا في زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. ستراقب ميتا عن كثب التطورات في هذا المجال، وستسعى إلى دمج هذه التقنيات في منتجاتها وخدماتها. يبقى أن نرى ما إذا كانت استثمارات ميتا الضخمة ستؤتي ثمارها، وما إذا كانت الشركة ستتمكن من الحفاظ على ريادتها في هذا المجال التنافسي. من المهم متابعة التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي قد تؤثر على استراتيجيات الشركات في هذا المجال.

