Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

اقتصاد العملات المشفرة في مواجهة الهجمات السيبرانية

يشهد قطاع العملات المشفرة ارتفاعًا قياسيًا في عمليات السرقات السيبرانية خلال عام 2025، متجاوزًا 2.7 مليار دولار وفقًا لتقديرات شركات متخصصة. هذا الارتفاع يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة التهديدات السيبرانية، من حيث عدد الحوادث وتعقيدها والأدوات المستخدمة، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن أمن هذه الأصول الرقمية. و تتزايد المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متزايدًا في هذه الهجمات.

لم تعد الهجمات مقتصرة على سرقة محافظ فردية، بل تستهدف البنية التحتية الأساسية للعملات المشفرة، بما في ذلك منصات التداول اللامركزية والمركزية، وبروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)، وتقنيات Web3. هذا التحول يجعل التهديدات أكثر خطورة ويزيد من صعوبة التصدي لها.

تأثير الذكاء الاصطناعي على أمن العملات المشفرة

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متناميًا في تشكيل مشهد التهديدات السيبرانية. فخوارزميات التعلم الآلي تُستخدم لتحليل الشفرات البرمجية للعقود الذكية واكتشاف نقاط الضعف بسرعة غير مسبوقة. هذا يمنح المهاجمين القدرة على تحديد الثغرات واستغلالها قبل أن يتمكن المطورون من إصلاحها.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في أتمتة مراحل الهجوم المختلفة، بدءًا من جمع المعلومات الاستطلاعية وحتى تنفيذ الهجوم وتمويه المسارات. هذا يزيد من سرعة وكفاءة الهجمات، ويجعلها أكثر صعوبة في الرصد والتتبع.

تطور الهجمات السيبرانية على العملات المشفرة

تظهر الإحصائيات أن قيمة العملات المشفرة المسروقة ترتفع باستمرار. ففي عام 2023، بلغت الخسائر حوالي ملياري دولار، ثم ارتفعت إلى 2.2 مليار دولار في عام 2024، قبل أن تصل إلى 2.7 مليار دولار في عام 2025 الحالي. هذا يشير إلى أن أدوات الهجوم تتطور بوتيرة أسرع من آليات الدفاع.

تجسد عمليات الاختراق الأخيرة، مثل اختراق منصة “باي بت” وسرقة ما يقارب 1.4 مليار دولار، هذا التوجه بوضوح. هذه العمليات ليست مجرد سرقات بسيطة، بل هي نتيجة تخطيط دقيق وفهم عميق لبنية المنصات وأنظمة الأمان المستخدمة. ويشير ذلك إلى استخدام ما يسمى بـ”الهندسة السيبرانية المالية” والتي تهدف إلى ضرب نقاط الارتكاز في النظام المالي الرقمي.

كما شهد العام 2025 هجمات أخرى بارزة، بما في ذلك اختراق منصة سيتاس وسرقة 223 مليون دولار، واختراق بروتوكول بالانسر بخسائر بلغت 128 مليون دولار، واختراق منصة فيمكس وسرقة أكثر من 73 مليون دولار. هذا التنوع في الأهداف يؤكد على هشاشة المنظومة الرقمية بأكملها.

تُظهر التقارير أن مجموعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك الدول والجهات الإجرامية، تقف وراء هذه الهجمات. وقد حذرت شركات الأمن السيبراني من أن كوريا الشمالية تعتبر من أبرز المستفيدين من سرقة العملات المشفرة، حيث يُقدر أن القراصنة المرتبطين ببيونغ يانغ استولوا على ما لا يقل عن ملياري دولار في عام 2025 وحده. وتُستخدم هذه الأموال لتمويل البرنامج النووي الكوري الشمالي، مما يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

مستقبل أمن العملات المشفرة

يتطلب التصدي لهذه التهديدات المتزايدة اتخاذ إجراءات شاملة ومتكاملة. يجب على مطوري العملات المشفرة تعزيز آليات الأمان الخاصة بهم، وتبني أفضل الممارسات في مجال الترميز الآمن. يجب أيضًا على المنصات والمحافظ الرقمية الاستثمار في تقنيات الكشف عن التهديدات والاستجابة للحوادث.

إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تعاون دولي فعال لملاحقة المجرمين السيبرانيين وتفكيك شبكاتهم. يجب تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الجهود لمكافحة الجرائم المتعلقة بالعملات المشفرة. ويشمل ذلك فرض عقوبات على الدول والجهات التي تدعم هذه الأنشطة.

في الأسابيع والأشهر القادمة، من المتوقع أن تشهد الجهات التنظيمية مزيدًا من الضغط لسن قوانين ولوائح أكثر صرامة للتحكم في سوق العملات المشفرة. من المرجح أن يتم التركيز على حماية المستثمرين ومنع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ومع ذلك، فإن تحقيق التوازن بين الابتكار والتنظيم يمثل تحديًا كبيرًا.

سيبقى قطاع العملات المشفرة هدفًا جذابًا للمهاجمين السيبرانيين طالما استمر في النمو والازدهار. ولكن من خلال تبني استراتيجيات أمنية استباقية وتعزيز التعاون الدولي، يمكن تقليل المخاطر وحماية هذه الأصول الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *