حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

شهدت الساحة الجنوبية في اليمن تطورات لافتة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مبادرات لتوحيد الرؤى حول مستقبل المنطقة، وتعزيز الاستقرار في محافظات رئيسية. وتأتي هذه التطورات في سياق الحوار الجنوبي الذي يحظى برعاية سعودية، حيث أكدت حضرموت، وشبوة، وأبين على أهمية التوافق والعمل المشترك. وتسعى هذه المبادرات إلى تجاوز الخلافات الداخلية، ووضع أسس لتنمية مستدامة في المحافظات الجنوبية.
بدأت هذه التحركات بتأكيد محافظة حضرموت على توحيد رؤيتها للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي الشامل، تلاها إعلان شبوة عن تعزيز الاستقرار وتجاوز الفتنة، بينما شددت أبين على أن الحوار والتنمية يمثلان الأولوية القصوى. وتعتبر هذه الخطوات بمثابة دفعة قوية لجهود تحقيق السلام والاستقرار في اليمن بشكل عام، والجنوب بشكل خاص.
حضرموت تقود جهود توحيد الرؤى في الحوار الجنوبي
أعلنت قيادة محافظة حضرموت عن مبادرة لتوحيد الصف الجنوبي، وتقديم رؤية شاملة ومتكاملة للمشاركة في الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية. وتهدف المبادرة إلى جمع مختلف القوى والمكونات الجنوبية تحت مظلة واحدة، لضمان تمثيل عادل وموحد في أي مفاوضات أو اتفاقيات مستقبلية. وتشمل هذه المبادرة تشكيل لجان متخصصة لإعداد دراسات حول القضايا الرئيسية التي تهم الجنوبيين.
أهداف مبادرة حضرموت
تتركز أهداف مبادرة حضرموت حول عدة نقاط رئيسية، وفقًا لتصريحات رسمية، بما في ذلك: تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان حقوق الجنوبيين في إطار دولة يمنية موحدة. كما تسعى المبادرة إلى بناء الثقة بين المكونات الجنوبية المختلفة، وتجاوز الخلافات التي أعاقت جهود تحقيق الاستقرار في الماضي.
بالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة شبوة تطورات إيجابية على صعيد تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي. وقد تمكنت السلطات المحلية، بدعم من القوات الأمنية، من إحباط محاولات لإثارة الفتنة وتقويض الأمن، مما ساهم في استعادة الهدوء والنظام في المحافظة. وتشير التقارير إلى أن شبوة تعمل على تطوير مشاريع اقتصادية جديدة، بهدف تحسين مستوى معيشة السكان.
من جهتها، أكدت محافظة أبين على أن الحوار والتنمية هما الأولوية القصوى للمرحلة الحالية. وأشارت إلى أن تحقيق الاستقرار والازدهار في أبين يتطلب تضافر الجهود بين جميع المكونات المحلية، والتركيز على إيجاد حلول جذرية للتحديات التي تواجه المحافظة. وتدعو أبين إلى إطلاق مبادرات تنموية شاملة، تركز على تحسين البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التعليم والصحة.
تأتي هذه التحركات في ظل جهود مكثفة تبذلها المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وقد استضافت السعودية في وقت سابق من هذا العام جولة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية المتنازعة، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. وتشمل هذه الجهود دعم المبادرات المحلية التي تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق التنمية المستدامة.
الحوار الجنوبي يمثل جزءًا هامًا من جهود حل الأزمة اليمنية، حيث يهدف إلى معالجة القضايا والمطالب التي يطرحها الجنوبيون. وتشمل هذه القضايا قضايا الحكم الذاتي، وتقاسم الثروة، وتمثيل الجنوبيين في السلطة. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الحوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، والتزامًا بالعمل المشترك، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد المحافظات الجنوبية اهتمامًا متزايدًا من قبل المنظمات الدولية والمحلية، التي تسعى إلى تقديم المساعدة الإنسانية والتنموية للسكان المتضررين من الحرب. وتشمل هذه المساعدة توفير الغذاء والدواء والمأوى، بالإضافة إلى دعم المشاريع التعليمية والصحية والاقتصادية. وتساهم هذه الجهود في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتحسين مستوى معيشة السكان.
في سياق متصل، تتزايد الدعوات إلى إشراك المزيد من المكونات الجنوبية في عملية الحوار، بما في ذلك ممثلو المجتمع المدني، والشباب، والمرأة. ويرى هؤلاء أن إشراك جميع الفئات الاجتماعية في الحوار يضمن تمثيلًا عادلاً وشاملاً لجميع وجهات النظر، ويساهم في التوصل إلى حلول مستدامة للأزمة اليمنية. وتشير التقارير إلى أن هناك جهودًا جارية لتوسيع قاعدة المشاركة في الحوار الجنوبي.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه جهود تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. وتشمل هذه التحديات استمرار العنف والاشتباكات في بعض المناطق، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وتصاعد التوترات السياسية بين الأطراف المتنازعة. ويتطلب التغلب على هذه التحديات بذل جهود مضاعفة، وتنسيقًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تعقد المملكة العربية السعودية جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية المتنازعة في الأشهر القادمة. ويهدف هذا الاجتماع إلى استئناف الحوار، والبحث عن حلول عملية للأزمة اليمنية. وتعتبر هذه المفاوضات فرصة هامة لتحقيق تقدم ملموس نحو السلام والاستقرار في اليمن، ولكن نجاحها يعتمد على مدى استعداد الأطراف المتنازعة للتعاون والتنازل. وستراقب الأوساط المحلية والإقليمية هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل اليمن.

