Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

 الخطة الخمسية الـ11 في عُمان.. من التعافي إلى النمو المستدام | الخليج أونلاين

يعتبر اعتماد الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة في سلطنة عُمان، بالتزامن مع الميزانية العامة للدولة لعام 2026، خطوة استراتيجية محورية تعكس التزام السلطنة برؤيتها الوطنية الطموحة نحو مستقبل مستدام ومزدهر. هذا التزامن يعكس رؤية واضحة لترسيخ الاستقرار الاقتصادي والتخطيط المتكامل، وذلك في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة. تأتي هذه الخطوة في مرحلة انتقالية حرجة، تتطلب مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة.

محطة تنظيمية على طريق رؤية عمان 2040

يمثل هذا الاعتماد نقطة تحول تنظيمية هامة، حيث يتزامن مع بداية مرحلة جديدة ضمن إطار رؤية عمان 2040 الطويلة الأجل. إن اعتماد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة والميزانية العامة للدولة معًا يُظهر حرص القيادة العُمانية على ربط الأهداف المالية والاقتصادية على المديين القصير والمتوسط، مما يضمن تنفيذًا أكثر سلاسة وفعالية للبرامج والمشاريع التنموية. هذا التكامل ضروري لتحقيق أهداف الاستدامة المالية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية في السلطنة.

استكمال مسيرة التنمية: من الخطة العاشرة إلى الحادية عشرة

تعتبر الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة امتدادًا مباشرًا لنجاحات وتحديات الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025). فالخطة العاشرة كانت بمثابة مرحلة إعادة هيكلة لمعالجة الآثار السلبية لصدمات أسعار النفط وجائحة كوفيد-19. وقد نجحت إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار المالي ووضع الاقتصاد على مسار التعافي.

بناء على الاستقرار المالي

الآن، ومع الدخول إلى الفترة 2026-2030، تتجه السلطنة نحو تثبيت مرحلة النمو والتوسع الاقتصادي، مستفيدة من الإصلاحات التشريعية والمالية والمؤسسية التي تم إرساؤها خلال السنوات الماضية. تهدف الخطة الجديدة إلى تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استقرارًا، مع التركيز على تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على توليد القيمة المضافة وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.

الإطار التخطيطي والمالي للخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة

صدر مرسوم سلطاني رقم (2026/1) لاعتماد الخطة الخمسية الحادية عشرة بشكل رسمي، وذلك بعد موافقة مجلس عُمان واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة. وتحدد الخطة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التفصيلية التي ستسعى الحكومة لتحقيقها على مدى السنوات الخمس القادمة.

في الوقت ذاته، صدر مرسوم سلطاني آخر لتصديق الميزانية العامة للدولة لعام 2026، مما يعزز التكامل بين التخطيط متوسط الأجل والإنفاق السنوي. هذا الربط يضمن أن الخطة الخمسية ليست مجرد وثيقة نظرية، بل هي إطار تنفيذي عملي مدعوم بالسياسات المالية الواقعية وإدارة الدين العام بكفاءة.

ملامح الخطة الجديدة: تنويع اقتصادي ونمو مستدام

تتبنى الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة رؤية طموحة للانتقال من مرحلة التعافي الاقتصادي إلى مرحلة النمو المستدام والشامل. وتقوم الخطة على مسارين متكاملين: مسار اقتصادي يركز على التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية، ومسار تنموي يهتم بتطوير الخدمات والبنية الأساسية، وتحسين التنمية الاجتماعية والبيئية.

التركيز على الاقتصاد غير النفطي

في الصميم، تعطي الخطة أولوية قصوى لتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. كما تسعى إلى توسيع قاعدة الصادرات من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال وتطوير التشريعات التجارية.

تبني الاقتصاد الأخضر

بالتوازي مع ذلك، تولي الخطة اهتمامًا خاصًا بتبني مبادئ الاقتصاد منخفض الكربون والاستثمار في الطاقة المتجددة. تهدف هذه السياسات إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والمساهمة في جهود مكافحة التغير المناخي العالمية.

القطاعات ذات الأولوية في الخطة التنموية

تحديدًا، تركز الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة على مجموعة من القطاعات الواعدة التي تعتبر محركات رئيسية للنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان. تشمل هذه القطاعات:

  • اللوجستيات: تطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز القدرة التنافسية للموانئ والمطارات.
  • الصناعة التحويلية: تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.
  • السياحة: تطوير المنتج السياحي العُماني وتسويقه عالميًا.
  • الثروة السمكية: الاستثمار في قطاع الثروة السمكية المستدام وتنويع المنتجات.
  • التعدين: تطوير قطاع التعدين بشكل مسؤول ومستدام.
  • الاقتصاد الرقمي: تعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات وتشجيع الابتكار.
  • الخدمات المالية والابتكار: تطوير قطاع الخدمات المالية وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد.

نظرة الخبراء والتوقعات المستقبلية

يؤكد الخبير الاقتصادي علي بن راشد المطاعني أن اعتماد الخطة يدل على التزام الحكومة الراسخ بالتنمية، واعتمدت على أسسٍ دقيقةٍ ومعطياتٍ واقعية. كما أضاف أن الخطة تمثل انتقالًا نحو مرحلة أكثر نضجًا في التخطيط التنموي، مع التركيز على توسيع النمو الاقتصادي وتحسين الظروف الاجتماعية للمواطنين، خاصةً من خلال تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.

إن نجاح الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة سيعتمد على قدرتها على تحقيق أهدافها الطموحة في التنويع الاقتصادي، والاستدامة المالية، وخلق فرص العمل، وتحسين جودة الحياة للمواطنين. وسيكون ذلك مؤشرًا واضحًا على التقدم نحو تحقيق رؤية عمان 2040 الطموحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *