حرب الظل في غزة.. اغتيالات بيد ميليشيات مدعومة من الاحتلال | الخليج أونلاين

في ظل الأوضاع المعقدة التي تشهدها قطاع غزة، تتصاعد المخاوف بشأن تزايد عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصر ومسؤولين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. هذه العمليات، التي يُتهم فيها بشكل متزايد مسلحون مدعومون من الاحتلال الإسرائيلي، تمثل تهديداً خطيراً للاستقرار الداخلي وتزيد من تعقيد المشهد الأمني. آخر هذه الحوادث المأساوية كان اغتيال المقدم محمود أحمد الأسطل، مدير مباحث شرطة خان يونس، في منطقة المواصي، في عملية تمت بغطاء جوي إسرائيلي واضح. هذه الأحداث تثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الاغتيالات، والدور الذي يلعبه الاحتلال في دعم هذه الميليشيات.
تصاعد عمليات الاغتيال في غزة: مؤشرات تورط الاحتلال
شهدت الأشهر الماضية سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين أمنيين فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة. عملية اغتيال الأسطل ليست منفصلة عن اغتيال مسؤول جهاز الأمن الداخلي في وسط القطاع في ديسمبر الماضي. هذه الحوادث تحمل في طياتها مؤشرات واضحة على تورط الاحتلال الإسرائيلي من خلال استخدام أدوات محلية مأجورة. اللافت في الأمر هو إعلان المدعو حسام الأسطل، قائد ميليشيا مسلحة معروفة بعلاقاتها بالاحتلال، عن تبنيه لهذه العمليات علناً، مما يعكس تحولاً في أسلوب الاحتلال نحو استخدام ميليشيات محلية لتنفيذ الاغتيالات بشكل مكشوف.
أهداف عمليات الاغتيال
تأتي هذه الاغتيالات في سياق محاولات ممنهجة لضرب الاستقرار الداخلي وإرباك الجبهة الداخلية الفلسطينية، خاصة في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على غزة. الهدف ليس فقط إزالة شخصيات أمنية مؤثرة، بل أيضاً تقويض هيبة المؤسسات الأمنية وتقويض دورها في حفظ الاستقرار المجتمعي. الاحتلال يسعى لخلق حالة من الشك والاحتقان داخل المجتمع، وزرع بذور الانقسام بين المواطنين والأجهزة الأمنية، محاولاً تصوير ما يجري على أنه صراع داخلي وليس عدواناً خارجياً.
دعم الاحتلال للميليشيات المسلحة: حماية وتوجيه
تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه العصابات المسلحة تعمل بدعم مباشر من الاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال الحماية أو التوجيه أو التغاضي المتعمد. هذا الدعم يتجاوز مجرد التغاضي ليشمل توفير المعلومات الاستخباراتية واللوجستية، مما يتيح لهذه الميليشيات تنفيذ عملياتها بكفاءة أكبر. هذا التحالف بين الاحتلال والميليشيات المحلية يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في غزة، ويقوض جهود المصالحة الوطنية.
ردود الفعل الفلسطينية: إدانة وتحذيرات
أدانت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية بشدة جريمة اغتيال الأسطل، مؤكدة أنها امتداد لاستهداف ممنهج لقادة ومنتسبي الأجهزة الأمنية. وأشارت الوزارة إلى أن أكثر من 2700 من عناصرها استشهدوا خلال حرب الإبادة، وهو ما يمثل نحو 15% من كادرها. كما اعتبرت الوزارة أن هذا الاستهداف الممنهج يهدف إلى نشر الفوضى وإعاقة الجهود الأمنية في حفظ أمن المجتمع ومساندة المواطنين.
التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية وصف الاغتيال بأنه اعتداء سافر على القيم الوطنية والدينية والإنسانية، مؤكداً أنه استهداف مباشر لأمن كل مواطن فلسطيني وتهديد للنسيج المجتمعي. وأشار التجمع إلى أن استهداف ضباط الأمن والشرطة يهدف إلى إشاعة الفوضى وضرب الاستقرار الداخلي خدمة لأجندات الاحتلال.
تحول تكتيكي للاحتلال: إدارة الصراع من الداخل
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي أن لجوء الاحتلال إلى استخدام ميليشيات محلية وعملاء لتنفيذ عمليات الاغتيال يعكس تحولاً تكتيكياً خطيراً في أدوات الصراع. ويؤكد حلمي أن هذا الأسلوب يدل على فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الأمنية عبر المواجهة العسكرية المباشرة، وانتقاله إلى إدارة الصراع من الداخل باستخدام وكلاء محليين.
أبعاد سياسية للاغتيالات
وبين حلمي أن الاحتلال يسعى إلى تسويق صورة مفادها أن غزة غير مستقرة أمنياً، في محاولة لتبرير أي عدوان قادم أو فرض ترتيبات أمنية جديدة. الهدف هو تقويض أي نموذج فلسطيني قادر على إدارة شؤونه الداخلية. عمليات الاغتيال هذه، على الرغم من خطورتها، لم تحقق الهدف الإسرائيلي المتمثل في تفكيك الجبهة الداخلية، بل أدت إلى مزيد من التماسك المجتمعي وكشف دور العملاء.
الخلاصة: تحديات ومخاطر متزايدة
إن تزايد عمليات الاغتيال في غزة يمثل تحدياً كبيراً للأمن والاستقرار في القطاع. الاحتلال الإسرائيلي، من خلال دعمه للميليشيات المسلحة، يسعى إلى إشعال الفتنة وتقويض المؤسسات الأمنية الفلسطينية. الأمن في غزة يتطلب جهوداً مشتركة لمواجهة هذه التهديدات وحماية الجبهة الداخلية. من الضروري تعزيز التماسك المجتمعي وكشف العملاء، بالإضافة إلى الضغط الدولي على الاحتلال لوقف دعمه للميليشيات المسلحة. المجتمع الفلسطيني يواجه هذه التحديات بصمود وثبات، مؤكداً على رفضه لأي محاولة لتقويض وحدته واستقراره. يجب على جميع الأطراف الفلسطينية العمل معاً لمواجهة هذه المخاطر وحماية مستقبل غزة.

