أسهم أوروبا تسجل بداية قياسية لـ2026 وسط طفرة أسواق العالم

افتتحت الأسهم الأوروبية العام الجديد على وقع مكاسب قوية، مسجلة مستويات قياسية جديدة، وذلك في أعقاب الأداء الإيجابي للأسواق العالمية. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بالتفاؤل المستمر بشأن النمو الاقتصادي في المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الذي انعكس إيجابًا على شركات التعدين. ويشكل هذا الانطلاقة بداية واعدة للعام الجديد بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الأوروبية.
شهد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي ارتفاعًا بنسبة 0.4% في الساعة 8:18 صباحًا بتوقيت لندن. تصدر قطاعا التعدين والطاقة قائمة القطاعات الرابحة، بينما تراجعت أسهم العقارات والأغذية والمشروبات. يعكس هذا التباين في الأداء تنوع الأوضاع الاقتصادية وتأثير العوامل المختلفة على القطاعات المختلفة.
أداء الأسهم الأوروبية في 2023 ومحفزات النمو
بلغ إجمالي مكاسب المؤشر الأوروبي الرئيسي للأسهم خلال العام الماضي 17%، وهو ما يمثل أكبر مكسب سنوي له منذ عام 2021. يعزى هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، بما في ذلك النمو الاقتصادي المطرد في المنطقة، وتوقعات بزيادة الإنفاق الحكومي، خاصة في مجالات البنية التحتية والدفاع.
دور الإنفاق الحكومي في دعم الأسواق
يرى يوهيم كليمنت، استراتيجي لدى شركة “بانمور ليبيروم”، أن الإنفاق المالي المتوقع على البنية التحتية في ألمانيا، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في مختلف أنحاء أوروبا، سيعزز النمو الاقتصادي ويعزز أداء الأسهم الأوروبية على حد سواء. يضيف كليمنت أن هذا الإنفاق يمثل محركًا رئيسيًا للنمو في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت تحسينات في توقعات التضخم والسياسات النقدية الأكثر اعتدالًا من قبل البنوك المركزية الأوروبية في تعزيز ثقة المستثمرين. وقد أدى ذلك إلى زيادة الإقبال على شراء الأسهم، مما ساهم في ارتفاع المؤشرات الرئيسية.
أداء الشركات الفردية
من بين الشركات التي حققت أداءً متميزًا، ارتفعت أسهم “مونترز غروب” بنسبة 8.1% بعد تلقيها طلبات لتوريد معدات لمراكز البيانات. يعكس هذا الارتفاع الطلب المتزايد على خدمات مراكز البيانات، والذي يعتبر مؤشرًا على النمو في قطاع التكنولوجيا.
في المقابل، شهدت بعض الشركات في قطاع العقارات والأغذية والمشروبات أداءً أقل من المتوقع، وذلك بسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها على الإنفاق الاستهلاكي. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه التحديات مؤقتة وأن هذه القطاعات ستتعافى في المستقبل.
تأثير أسعار السلع على أداء الأسهم
شهدت أسعار السلع ارتفاعًا ملحوظًا في بداية العام الجديد، مما أثر إيجابًا على أداء شركات التعدين. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة الطلب العالمي على السلع، وتوقعات بتشديد المعروض، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية في بعض المناطق المنتجة للسلع.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في زيادة جاذبية السلع بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على السلع، مما ساهم في ارتفاع أسعارها.
الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي
تعتبر أوروبا وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، مما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. وقد أدى ذلك إلى زيادة ثقة المستثمرين في الأسواق الأوروبية، مما ساهم في ارتفاع أسعار الأسهم. وتشير البيانات إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في أوروبا قد ارتفع بنسبة ملحوظة خلال العام الماضي.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر التي تواجه النمو الاقتصادي في أوروبا، بما في ذلك التوترات التجارية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، والتباطؤ الاقتصادي في الصين. يتعين على الحكومات الأوروبية اتخاذ تدابير لتقليل هذه المخاطر وضمان استدامة النمو الاقتصادي.
من المتوقع أن يستمر أداء الأسهم الأوروبية في التحسن خلال الأشهر القادمة، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي المستمر، وزيادة الإنفاق الحكومي، وارتفاع أسعار السلع. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. سيراقب السوق عن كثب قرارات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعهم القادم في شهر فبراير، بالإضافة إلى بيانات التضخم والنمو الاقتصادي التي سيتم نشرها في الأسابيع القليلة المقبلة. تظل حالة عدم اليقين بشأن التوترات الجيوسياسية العالمية عاملاً رئيسيًا يجب أخذه في الاعتبار.

