أحداث فنزويلا… هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

سيطرت تطورات الأوضاع في فنزويلا، وتحديداً أمر الاعتقال الصادر بحق الرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، على المشهد العالمي. هذا التحرك الأمريكي غير المسبوق، والذي أثار ترحيبًا إسرائيليًا بارزًا، يثير تساؤلات حول تأثيره المحتمل على القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك مفاوضات اتفاق غزة المُستمرة. وتأتي هذه الأحداث في ظلّ حالة عدم استقرار سياسي واقتصادي تشهدها فنزويلا منذ سنوات.
أصدرت وزارة العدل الأمريكية في 18 مارس 2024 أمرًا باحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهمة “التعاون مع عصابات المخدرات” و”تهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى الولايات المتحدة”. ويعتبر هذا الإجراء تصعيدًا كبيرًا في الضغط على حكومة مادورو، التي يصفها العديد من الدول بأنها غير شرعية بعد انتخابات عامة 2018 التي شابها جدل واسع. وقد أعلنت إسرائيل دعمها الكامل لهذا التحرك الأمريكي.
تداعيات أزمة فنزويلا على المنطقة والعالم
يعتبر أمر الاعتقال خطوة جريئة من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تهدف إلى إضعاف الحكومة الفنزويلية وزيادة الضغط عليها لتقديم تنازلات. تهدف واشنطن، وفقًا لبيانات رسمية، إلى دعم عملية انتقال ديمقراطي في فنزويلا، وإعادة بناء اقتصاد البلاد الذي يعاني من انهيار كبير.
ردود الفعل الدولية المتباينة
أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. فبينما رحبت دول مثل إسرائيل وكولومبيا بالقرار، أعربت دول أخرى في أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها المكسيك وكوبا، عن رفضها القاطع لما وصفته بالتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية لفنزويلا.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الوضع، داعيةً إلى حل الأزمة بالطرق السلمية وبالحوار. وحذرت بعض الأطراف من أن تصعيد التوترات قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار في المنطقة.
العلاقة بين فنزويلا وإسرائيل
لطالما كانت العلاقة بين فنزويلا وإسرائيل متوترة، خاصةً بعد تولي هوغو شافيز السلطة في عام 1999. وقطع مادورو، خليفة شافيز، العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 2019، احتجاجًا على دعم الولايات المتحدة لخوان غوايدو، الزعيم المعارض الذي أعلنت واشنطن اعترافها به رئيسًا للبلاد.
لذا، فإن الترحيب الإسرائيلي بأمر الاعتقال الصادر بحق مادورو لا يمثل مفاجأة كبيرة، حيث ترى إسرائيل في حكومة مادورو تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية. وتعتبر إسرائيل فنزويلا جزءًا من محور معادٍ لها في أمريكا اللاتينية، يدعمه إيران وحزب الله.
هل تؤثر أزمة فنزويلا على اتفاق غزة؟
السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت أزمة فنزويلا ستؤثر على مفاوضات اتفاق غزة. على الرغم من أن العلاقة المباشرة بين القضيتين ليست واضحة، إلا أن هناك عدة طرق يمكن أن تؤثر بها الأزمة على مسار المفاوضات.
أولاً، قد يؤدي انشغال الإدارة الأمريكية بأزمة فنزويلا إلى تحويل تركيزها بعيدًا عن القضية الفلسطينية، مما قد يبطئ عملية التفاوض. ثانيًا، قد تستغل بعض الأطراف الإقليمية والدولية الأزمة لتعزيز مواقفها التفاوضية، أو لعرقلة التقدم المحرز.
ثالثًا، قد يؤدي عدم الاستقرار في فنزويلا إلى زيادة نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة، وهو ما قد يعقد الوضع في غزة ويزيد من صعوبة التوصل إلى حل.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن أزمة فنزويلا قد تخلق فرصة جديدة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وإيجاد حلول مبتكرة للقضايا العالقة، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
من الجدير بالذكر أن فنزويلا كانت من الدول التي تدعم القضية الفلسطينية بشكل تقليدي، ولكن مع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، تضاءلت قدرتها على تقديم الدعم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وفنزويلا قد يؤثر على دور الوساطة الذي تلعبه قطر في مفاوضات اتفاق غزة، حيث أن قطر لديها علاقات جيدة مع كلا الطرفين.
الوضع الحالي يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأزمة في فنزويلا، وتحليل تأثيرها المحتمل على مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك اتفاق غزة. كما يتطلب بذل جهود دبلوماسية مكثفة لتجنب تصعيد التوترات، وإيجاد حلول سلمية للأزمة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الملف، بما في ذلك رد فعل حكومة مادورو على أمر الاعتقال، وموقف الدول الأخرى في المنطقة والعالم. وستكون المفاوضات المتعلقة باتفاق غزة أيضًا محور اهتمام كبير، حيث من المقرر أن تستأنف الأطراف المعنية اجتماعاتها في القاهرة الأسبوع المقبل. يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على زخم المفاوضات، وتجنب أي عوامل خارجية قد تعرقل التقدم المحرز، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

