دراسة: الرضاعة الطبيعية تقلل خطر اكتئاب الأمهات على المدى الطويل

تعتبر الرضاعة الطبيعية من أهم التجارب التي تمر بها المرأة، ولا تقتصر فوائدها على صحة الطفل فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية للأم أيضًا. دراسة حديثة من أيرلندا تسلط الضوء على تأثير الرضاعة الطبيعية على تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب والتوتر في مراحل لاحقة من حياة المرأة، وهو ما يمثل إضافة قيمة للمعرفة حول صحة الأمومة. هذه النتائج تعزز أهمية دعم وتشجيع الأمهات على اختيار الرضاعة الطبيعية كخيار أساسي لتغذية أطفالهن.
دراسة أيرلندية تكشف عن فوائد الرضاعة الطبيعية للصحة النفسية للأم
أظهرت دراسة علمية حديثة أجريت في أيرلندا، ونشرت نتائجها في الدورية العلمية المرموقة BMJ Open، أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب والتوتر، ليس فقط في فترة ما بعد الولادة، بل أيضًا خلال المراحل المتأخرة من العمر الإنجابي، وصولًا إلى فترة ما قبل انقطاع الطمث. قادت الدراسة الباحثة كاثرين ماكنيستري من المستشفى الوطني للأمومة في دبلن، بالتعاون مع فريق بحثي متخصص، واستمرت على مدار عشر سنوات لرصد العلاقة بين الرضاعة الطبيعية والصحة النفسية للنساء.
منهجية الدراسة وعينة المشاركات
شملت الدراسة 168 امرأة، تم تتبع حالتهن الصحية والنفسية بشكل دوري ومنتظم على مدار عقد كامل. تم جمع بيانات حول تاريخ الرضاعة الطبيعية لكل مشاركة، بما في ذلك مدة الرضاعة الطبيعية الحصرية والمدة الإجمالية للرضاعة. بالإضافة إلى ذلك، تم تقييم مستويات الاكتئاب والتوتر باستخدام أدوات تقييم نفسية معتمدة.
النتائج الرئيسية: علاقة قوية بين الرضاعة الطبيعية وتحسين الصحة النفسية
أظهرت النتائج أن غالبية المشاركات، بنسبة 72.6% (122 امرأة)، قد قمن بإرضاع أطفالهن طبيعيًا. متوسط مدة الرضاعة الطبيعية الحصرية كان حوالي 5.5 أسابيع، بينما استمرت 37.5% من المشاركات في الرضاعة لمدة عام أو أكثر. خلال فترة المتابعة، تم تشخيص 13.1% من المشاركات بأعراض الاكتئاب، و 20.8% بأعراض التوتر.
الأهم من ذلك، كشفت التحليلات وجود علاقة واضحة وإيجابية بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض معدلات الإصابة بالاكتئاب والتوتر. لاحظ الباحثون أن زيادة مدة الرضاعة الطبيعية مرتبطة بتراجع أكبر في احتمالات الإصابة بالاكتئاب، مما يشير إلى أن الفوائد النفسية للرضاعة الطبيعية تتراكم مع مرور الوقت.
الآليات البيولوجية والنفسية المحتملة وراء هذه الفوائد
لماذا تساعد الرضاعة الطبيعية في تحسين الصحة النفسية للأم؟ هناك عدة آليات بيولوجية ونفسية محتملة تفسر هذه العلاقة.
التغيرات الهرمونية
تؤدي الرضاعة الطبيعية إلى إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والبرولاكتين، والتي تلعب دورًا هامًا في تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء والترابط العاطفي بين الأم وطفلها. هذه الهرمونات يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق.
تقليل التوتر المزمن
قد تساعد الرضاعة الطبيعية في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، مما يقلل من خطر الإصابة بالتوتر المزمن الذي يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب.
الشعور بالكفاءة والسيطرة
بالإضافة إلى العوامل البيولوجية، يمكن أن تساهم الرضاعة الطبيعية في تعزيز شعور الأم بالكفاءة والسيطرة على حياتها، مما يزيد من ثقتها بنفسها ويقلل من شعورها بالعجز الذي غالبًا ما يرتبط بالاكتئاب. دعم الأمومة يلعب دورًا حاسمًا في نجاح الرضاعة الطبيعية وبالتالي تعزيز هذه الفوائد.
أهمية النتائج وتأثيرها على الممارسات الطبية
أكد الأطباء المشاركون في الدراسة، كما نقل موقع “هيلث داي” المتخصص في الأبحاث الطبية، أن هذه النتائج، التي لم يتم توثيقها بشكل كامل من قبل في هذه الفئة العمرية، تعزز التوصيات الطبية القائمة. توصي هذه التوصيات باعتبار الرضاعة الطبيعية الخيار الأمثل لتغذية الرضع، ليس فقط بسبب فوائدها الغذائية المعروفة، بل أيضًا بسبب الفوائد الصحية والنفسية الهامة التي تعود على كل من الأم والطفل.
تعزيز الدعم للرضاعة الطبيعية
تؤكد هذه الدراسة على أهمية توفير الدعم الكافي للأمهات اللواتي يرغبن في الرضاعة الطبيعية، سواء من خلال تقديم المشورة والإرشاد من قبل متخصصي الرعاية الصحية، أو من خلال توفير بيئة داعمة في المجتمع والعمل. صحة المرأة بشكل عام تتأثر بشكل كبير بخياراتها المتعلقة بالأمومة والرضاعة.
الخلاصة
تظهر الدراسة الأيرلندية بوضوح أن الرضاعة الطبيعية ليست مجرد وسيلة لتغذية الطفل، بل هي استثمار في صحة الأم النفسية على المدى الطويل. تشجع هذه النتائج الأمهات على التفكير في الرضاعة الطبيعية كخيار، وتدعو إلى زيادة الوعي بفوائدها المتعددة. من خلال دعم وتشجيع الرضاعة الطبيعية، يمكننا المساهمة في تحسين صحة ورفاهية الأمهات وأطفالهن على حد سواء. هل لديك تجربة شخصية مع الرضاعة الطبيعية؟ شاركها معنا في التعليقات!

