أنشطة منزلية بسيطة تحمي دماغك وتحسن الذاكرة

كشفت دراسة حديثة أن الأنشطة المنزلية التي يتم القيام بها خلال أوقات الفراغ تؤثر بشكل كبير على صحة الدماغ والقدرات المعرفية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة. وأظهرت الأبحاث أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والألعاب الذهنية، يمكن أن تعزز وظائف الدماغ، بينما قد يكون للأنشطة السلبية مثل مشاهدة التلفزيون تأثير معاكس. هذه النتائج لها آثار مهمة على كيفية تخطيط الأفراد لوقت فراغهم، خاصة مع التقدم في العمر.
أجريت الدراسة من قبل فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة كوينزلاند في أستراليا، وشملت تحليل بيانات أكثر من مليون شخص تتراوح أعمارهم بين منتصف العمر وكبار السن في 30 دولة مختلفة. وقد بدأت الدراسة في جمع البيانات في عام 2020، واستمرت حتى نهاية عام 2025، بهدف فهم العلاقة بين نمط الحياة والوظائف الإدراكية.
تأثير الأنشطة المنزلية على صحة الدماغ
ركزت الدراسة على مقارنة الأنشطة المنزلية اليومية للمشاركين بمستوياتهم المعرفية. وتبين أن “الجلوس النشط” – أي الانخراط في أنشطة محفزة عقليًا أثناء الجلوس – يرتبط بتحسينات في وظائف الدماغ. يشمل ذلك القراءة، ولعب ألعاب الورق أو الألغاز، واستخدام الكمبيوتر لأغراض تعليمية أو إبداعية.
على النقيض من ذلك، أظهرت النتائج أن قضاء وقت الفراغ في مشاهدة التلفزيون يرتبط بضعف الذاكرة وتراجع المهارات المعرفية. ويرجع ذلك إلى أن مشاهدة التلفزيون غالبًا ما تكون نشاطًا سلبيًا يتطلب القليل من الجهد العقلي.
الجلوس النشط مقابل الجلوس السلبي
أشار الباحثون إلى أن الإرشادات الصحية الحالية غالبًا ما تركز على أهمية تقليل الجلوس وزيادة النشاط البدني. ومع ذلك، فإن هذه الإرشادات لا تميز عادةً بين أنواع الأنشطة التي يمكن ممارستها أثناء الجلوس. تؤكد الدراسة أن جودة الوقت الذي نقضيه جالسين لا تقل أهمية عن مدته.
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن دمج الأنشطة الذهنية مع فترات الجلوس يمكن أن يكون استراتيجية فعالة للحفاظ على صحة الدماغ. على سبيل المثال، يمكن للأفراد القراءة أو حل الألغاز أثناء استراحتهم، مما يوفر تحفيزًا عقليًا إضافيًا.
وتشير الأبحاث إلى أن التحفيز العقلي المنتظم يمكن أن يساعد في بناء احتياطي معرفي، وهو بمثابة حاجز وقائي ضد التدهور المعرفي المرتبط بالعمر. هذا الاحتياطي المعرفي يسمح للدماغ بالتعامل مع التحديات بشكل أفضل والحفاظ على وظائفه لفترة أطول.
النشاط البدني والأنشطة المعرفية: تكامل ضروري
من المهم التأكيد على أن هذه النتائج لا تعني أنه يجب استبدال النشاط البدني بالأنشطة الذهنية. بل يوصي الباحثون بدمج كلا النوعين من الأنشطة في نمط حياة صحي. فالنشاط البدني له فوائد عديدة لصحة الدماغ، بما في ذلك تحسين تدفق الدم وتعزيز نمو الخلايا العصبية.
ويمكن تحقيق التكامل بين النشاط البدني والأنشطة المعرفية من خلال ممارسة أنشطة مثل المشي مع الاستماع إلى كتاب صوتي، أو ممارسة اليوجا مع التركيز على التنفس والتأمل. هذه الأنشطة تجمع بين فوائد الحركة والتحفيز العقلي.
وتشير دراسات أخرى في مجال علم الأعصاب إلى أن التعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة يمكن أن يعزز مرونة الدماغ ويحسن القدرات المعرفية. لذلك، فإن الانخراط في أنشطة جديدة ومثيرة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على صحة الدماغ.
كما أن التفاعل الاجتماعي يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ. فالتواصل مع الآخرين والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية يمكن أن يحفز الدماغ ويحسن المزاج ويقلل من خطر الإصابة بالخرف.
وتعتبر هذه الدراسة إضافة قيمة إلى الأبحاث المتزايدة التي تؤكد على أهمية نمط الحياة الصحي لصحة الدماغ. وتشير النتائج إلى أن إجراء تغييرات بسيطة في كيفية قضاء وقت الفراغ يمكن أن يكون له تأثير كبير على الوظائف المعرفية على المدى الطويل.
من المتوقع أن تنشر جامعة كوينزلاند تقريرًا مفصلًا عن الدراسة في مجلة علمية مرموقة بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026. وستشمل هذه النسخة الكاملة تفاصيل إضافية حول منهجية البحث والنتائج الثانوية. من المهم متابعة هذه التطورات لفهم أعمق للعلاقة بين الأنشطة المنزلية وصحة الدماغ، بالإضافة إلى دراسات مستقبلية حول الوقاية من الخرف و تحسين الذاكرة.

