خطر صامت على الكلى والقلب.. ماذا يفعل الإفراط في المكملات الغذائية؟

:
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، من المخاطر الصحية المحتملة للإفراط في تناول المكملات الغذائية، مؤكدًا تأثيرها السلبي على الكلى والقلب. جاءت هذه التحذيرات خلال استضافته في برنامج “كلام الناس” على قناة إم بي سي مصر، مما أثار نقاشًا واسعًا حول الاستخدام غير المنضبط لهذه المنتجات. وشدد موافي على أهمية استشارة الطبيب قبل البدء في أي نظام غذائي تكميلي.
وأشار الدكتور موافي إلى أن الإفراط في هذه المكملات، التي أصبحت شائعة بين الكثيرين بهدف تحسين الصحة واللياقة البدنية، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الفشل الكلوي. هذا التحذير يتماشى مع تقارير متزايدة حول الآثار الجانبية غير المرغوب فيها للمكملات الغذائية، خاصةً تلك التي يتم الحصول عليها دون وصفة طبية.
مخاطر المكملات الغذائية على الصحة
تعتبر المكملات الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب، من المنتجات التي يسهل الوصول إليها، وغالبًا ما يتم تسويقها على أنها حلول سريعة لتحسين الصحة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه المنتجات لا تخلو من المخاطر، خاصةً عند تناولها بكميات كبيرة أو دون إشراف طبي. وفقًا للدكتور موافي، فإن المشكلة تكمن في أن العديد من الأشخاص يعتقدون خطأً أن هذه المكملات آمنة تمامًا، مما يدفعهم إلى تجاوز الجرعات الموصى بها.
تأثير المكملات على الكلى والقلب
أوضح الدكتور موافي أن بعض المكملات الغذائية يمكن أن تضع ضغطًا إضافيًا على الكلى، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية الموجودة أو حتى ظهور حالات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر بعض المكملات سلبًا على عضلة القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. هذه المخاطر تزداد بشكل خاص مع المكملات التي تحتوي على جرعات عالية من الفيتامينات والمعادن.
الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء والدهون
فرق بين أنواع الفيتامينات مهم جدًا. أشار الدكتور موافي إلى أن الفيتامينات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: تلك القابلة للذوبان في الماء، والتي يتم التخلص من فائضها بسهولة عن طريق البول، وتلك غير القابلة للذوبان في الماء، والتي تتراكم في أنسجة الجسم مثل الكبد والكلى والشرايين. تراكم الفيتامينات غير القابلة للذوبان في الماء يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة على المدى الطويل.
على سبيل المثال، حذر موافي من تناول فيتامين أ و د بكميات كبيرة دون استشارة الطبيب، مؤكدًا أنهما قد يتسببان في مضاعفات صحية خطيرة. هذا يتطلب فهمًا دقيقًا لاحتياجات الجسم من هذه الفيتامينات، والتي تختلف باختلاف العمر والجنس والحالة الصحية العامة.
بالإضافة إلى المكملات الغذائية، حذر الدكتور موافي من الإفراط في تناول المضادات الحيوية وأدوية الروماتيزم، مشددًا على ضرورة صرفها بوصفة طبية فقط. هذه الأدوية، على الرغم من فعاليتها في علاج بعض الحالات، يمكن أن يكون لها آثار جانبية خطيرة إذا تم استخدامها بشكل غير صحيح.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد القلق بشأن الرقابة على جودة المكملات الغذائية المتوفرة في الأسواق. غالبًا ما تفتقر هذه المنتجات إلى التنظيم الصارم الذي تخضع له الأدوية، مما يزيد من خطر احتوائها على مواد ضارة أو جرعات غير دقيقة.
كما أن هناك زيادة في الوعي بأهمية الحصول على العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. يعتقد العديد من الخبراء أن اتباع نظام غذائي متوازن هو أفضل طريقة لضمان حصول الجسم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها.
وتشير التوصيات الصحية إلى أن اللجوء إلى المكملات الغذائية يجب أن يكون مقتصرًا على الحالات التي يعاني فيها الشخص من نقص حقيقي في بعض العناصر الغذائية، وذلك بعد إجراء الفحوصات اللازمة وتحديد الاحتياجات الفردية.
الفيتامينات والمعادن ضرورية لصحة الجسم، ولكن يجب تناولها بحذر وتحت إشراف طبي. التغذية الصحية هي الأساس، والمكملات يجب أن تكون إضافة فقط عند الحاجة.
من المتوقع أن يناقش المجلس الصحي الأعلى في اجتماعه القادم وضع معايير أكثر صرامة لتنظيم سوق المكملات الغذائية، بما في ذلك اشتراط الحصول على تراخيص خاصة لبيع هذه المنتجات. كما سيتم النظر في إطلاق حملات توعية لتثقيف الجمهور حول المخاطر المحتملة للإفراط في تناول هذه المكملات. يبقى التحدي هو ضمان وصول هذه التوعية إلى جميع شرائح المجتمع، ومراقبة تنفيذ هذه المعايير بفعالية.

