دراسة بريطانية تكشف روتين استحمام بسيط للحفاظ على صحة القلب

كشفت دراسة حديثة أن الاستحمام بالماء الساخن يمكن أن يساهم في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية. وأظهرت الأبحاث أن التعرض للحرارة، بطريقة آمنة ومراقبة، قد يكون له تأثير إيجابي على وظائف القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
أجريت الدراسة، التي نشرت نتائجها في المملكة المتحدة، على مجموعة متنوعة من المشاركين، ووجدت أن الاستحمام المنتظم بالماء الدافئ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي. وقد أثارت هذه النتائج اهتمامًا متزايدًا بالفوائد الصحية المحتملة للعلاج بالحرارة.
خفض ضغط الدم: كيف يعمل الاستحمام بالماء الساخن؟
يعتمد تأثير الاستحمام بالماء الساخن على آلية بسيطة ولكنها فعالة. عندما يتعرض الجسم للحرارة، تتوسع الأوعية الدموية، مما يزيد من تدفق الدم ويقلل من مقاومة الأوعية الدموية. هذا التوسع في الأوعية الدموية يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم.
وفقًا للباحثين، فإن “العلاج الحراري السلبي” – أي رفع درجة حرارة الجسم دون ممارسة نشاط بدني – هو المفتاح. يتضمن ذلك الغمر في ماء ساخن بدرجات حرارة محددة، عادة ما بين 39 و 40 درجة مئوية. هذه الدرجات أعلى من درجة حرارة الاستحمام المعتادة، والتي تتراوح عادة بين 33 و 37 درجة مئوية.
تاريخ طويل من العلاج بالماء
إن استخدام حمامات الماء الساخن ليس جديدًا. فمنذ القدم، استخدمت الحضارات المختلفة الحمامات الساخنة لأغراض علاجية واسترخائية. تشمل الأمثلة الحمامات الرومانية القديمة، والينابيع الساخنة اليابانية المعروفة باسم “أونسن”، والحمامات التركية التقليدية.
تعتبر هذه الممارسات جزءًا من التراث الثقافي للعديد من المجتمعات، وتشير إلى اعتراف قديم بفوائد الماء الساخن للصحة العامة.
فوائد إضافية للاستحمام بالماء الساخن
بالإضافة إلى خفض ضغط الدم، تشير الدراسات إلى أن الاستحمام بالماء الساخن قد يقدم فوائد صحية أخرى. أظهرت النتائج تحسنًا في جودة النوم، وانخفاضًا في مستويات التوتر، وتعزيزًا للصحة النفسية على المدى الطويل.
يعزى ذلك إلى التأثيرات الإيجابية للحرارة على الجهاز العصبي، مما يساعد على تهدئة الجسم والعقل. كما أن الاستحمام بالماء الساخن يمكن أن يساعد في تخفيف آلام العضلات والمفاصل، وتحسين الدورة الدموية.
ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعرَّف بأنه قراءة أعلى من 130/80 ملم زئبق، هو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والدماغ والكلى. وتشير الأبحاث إلى أن خفض الضغط الانقباضي بمقدار 10 ملم زئبق فقط يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 20٪.
احتياطات هامة
على الرغم من الفوائد المحتملة، يحذر الباحثون من ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند الاستحمام بالماء الساخن. يوصون بعدم تجاوز درجة حرارة 40 مئوية لتجنب ارتفاع حرارة الجسم بشكل مفرط.
بالإضافة إلى ذلك، يجب الخروج من الحمام تدريجيًا، والجلوس قليلًا قبل الوقوف، والحفاظ على ترطيب الجسم بشرب الماء قبل وبعد الاستحمام. يُفضل أيضًا إبقاء بعض الأطراف خارج الماء خلال فترات الغمر الطويلة. يجب على الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة، مثل أمراض القلب أو السكري، استشارة الطبيب قبل البدء في روتين الاستحمام بالماء الساخن.
الصحة القلبية هي محور اهتمام متزايد، والاستحمام بالماء الساخن قد يكون إضافة بسيطة وفعالة لنمط حياة صحي.
من المتوقع أن تجرى المزيد من الدراسات لتحديد الجرعة المثالية من العلاج بالحرارة، وتحديد الفئات السكانية التي قد تستفيد منه بشكل أكبر. سيساعد ذلك في تطوير إرشادات أكثر تفصيلاً حول كيفية استخدام الاستحمام بالماء الساخن كأداة لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
في الوقت الحالي، يوصي الخبراء بالاستمرار في اتباع نمط حياة صحي، بما في ذلك اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة الإجهاد، واستشارة الطبيب بانتظام.

