دراسة تفتح باب الأمل.. أدوية الكوليسترول قد تقلل خطر سرطان القولون

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين استخدام أدوية خفض الكوليسترول، وتحديداً الستاتينات، وانخفاض خطر الإصابة بـ سرطان القولون والمستقيم. هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة لاستخدامات وقائية لهذه الأدوية الشائعة، خاصةً لدى المرضى المعرضين للخطر. أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة جيلين الصينية ونشرت نتائجها في 7 يناير 2026.
تأتي هذه النتائج بعد تحليل بيانات شاملة شملت قرابة 640 ألف مريض من سبع دراسات سابقة. ويهدف البحث إلى فهم أفضل للعلاقة بين الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، وتأثيرها المحتمل على أنواع أخرى من الأمراض الخطيرة.
الستاتينات وسرطان القولون والمستقيم: نتائج الدراسة
أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تناولوا أدوية الستاتينات سجلوا معدلات إصابة أقل بـ سرطان القولون والمستقيم بنسبة تصل إلى 23% مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوا هذه الأدوية. ينبع هذا التأثير بشكل خاص من خصائص الستاتينات المضادة للالتهابات التي تعمل على تثبيط آليات نمو الخلايا السرطانية.
تأثير مدة الاستخدام
أشارت الأبحاث إلى أن الاستمرار في تناول الستاتينات لأكثر من خمس سنوات يعزز هذا التأثير الوقائي، مما يشير إلى وجود آلية عمل تراكمية. علاوة على ذلك، يبدو أن الستاتينات لها تأثير أكثر وضوحاً لدى الأفراد الذين يعانون من أمراض التهابية في الأمعاء، مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، وهي حالات تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
بالإضافة إلى خفض الكوليسترول، تعمل الستاتينات على تنظيم الاستجابات المناعية وتقليل الالتهابات المزمنة، وهي عوامل معروفة بتأثيرها على تطور السرطان. هذه الخصائص تجعلها مرشحة واعدة للبحث في مجال الوقاية من السرطان.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هذه النتائج لا تعني أن الستاتينات هي علاج أو وقاية مؤكدة ضد سرطان القولون والمستقيم. فهي تشير فقط إلى وجود ارتباط محتمل يتطلب مزيدًا من التحقيق.
أهمية الدراسة وتوقعات مستقبلية
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل تزايد معدلات الإصابة بـ سرطان القولون والمستقيم عالمياً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر هذا النوع من السرطان من بين الأكثر شيوعاً وفتكاً، ويحتاج إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية فعالة.
يعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لاستخدام الستاتينات كعلاج مساعد أو كاستراتيجية وقائية كيميائية للفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان، مثل المرضى الذين يعانون من أمراض الأمعاء الالتهابية أو لديهم تاريخ عائلي للمرض. الوقاية الكيميائية هي استخدام أدوية لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.
وفي هذا السياق، ذكرت الدكتورة ليلى أحمد، أخصائية الأورام في مستشفى الجامعة، أن “النتائج مثيرة للاهتمام وتستحق المزيد من الدراسة. يجب علينا أن نفهم بشكل كامل الآليات التي تربط بين الستاتينات وتقليل خطر الإصابة بالسرطان قبل أن نتمكن من التوصية باستخدامها على نطاق واسع للوقاية.”
يضاف إلى ذلك، أن الباحثين يركزون على دراسة أنواع معينة من الستاتينات وتأثيرها على مسارات جزيئية محددة متورطة في تطور سرطان القولون والمستقيم. يُفترض أن لهذه الأدوية دورًا في تعديل بيئة الورم وتعزيز فعالية العلاجات الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم البحث في العلاقة بين النظام الغذائي الغني بالألياف والوقاية من أمراض الأمعاء، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم، مع الأخذ في الاعتبار أن الستاتينات قد تعمل بشكل تآزري مع هذه التدابير.
من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من التجارب السريرية واسعة النطاق خلال السنوات القليلة القادمة لتقييم فعالية الستاتينات في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم وتحديد الجرعة المثالية والفئات المستهدفة. هذه الدراسات ستساعد في تحديد ما إذا كان يمكن دمج هذه الأدوية في برامج الفحص والوقاية الروتينية.
على الرغم من النتائج الواعدة، يبقى من الضروري توخي الحذر وتجنب البدء في تناول الستاتينات بهدف الوقاية من السرطان دون استشارة الطبيب، خاصةً مع وجود آثار جانبية محتملة لهذه الأدوية. يجب أن يعتمد أي قرار بشأن العلاج أو الوقاية على تقييم فردي للمخاطر والفوائد.

