هل تستطيع الثعابين استشعار الكوارث الطبيعية قبل وقوعها؟

تثير مشاهد خروج الثعابين من جحورها بشكل غير معتاد تساؤلات واسعة حول قدرة هذه الكائنات على التنبؤ بـالزلازل، وهو موضوع يثير اهتمام العلماء والجمهور على حد سواء. وقد ازدادت هذه الملاحظات في الآونة الأخيرة، مما دفع إلى إعادة النظر في العلاقة بين سلوك الحيوانات والنشاط الزلزالي. هذا المقال يستعرض الأدلة المتوفرة، والآراء العلمية، والتفسيرات المحتملة لهذه الظاهرة.
هل تتنبأ الثعابين بـالزلازل حقًا؟
على مر التاريخ، ارتبطت سلوكيات الحيوانات الغريبة، بما في ذلك الثعابين، بقرب وقوع الكوارث الطبيعية. تشير الروايات القديمة، خاصة في الأدب اليوناني، إلى أن بعض الحيوانات تتصرف بشكل غير طبيعي قبل الزلازل. ومن أبرز الحوادث الحديثة، ما حدث في مدينة هايتشنغ الصينية عام 1975، حيث شوهدت مئات الثعابين تخرج من جحورها قبل أيام قليلة من زلزال مدمر بلغت قوته 7.3 درجة، وفقًا لتقارير صحفية.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أنه لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع يثبت قدرة الثعابين على التنبؤ بـالزلازل بشكل واعٍ. غالبًا ما تكون هذه الملاحظات عرضة للتحيز، حيث يتم تذكرها بعد وقوع الحدث الزلزالي، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت السلوكيات غير الاعتيادية سبقت الزلزال أم أنها مجرد مصادفة.
الحساسية البيئية للثعابين
يرى بعض الباحثين أن الثعابين قد تكون شديدة الحساسية للتغيرات البيئية الدقيقة التي تسبق الزلازل. هذه التغيرات تشمل الاهتزازات الأرضية الخفيفة جدًا، والتي لا يشعر بها البشر عادةً، بالإضافة إلى التغيرات في الضغط الجوي والمجال المغناطيسي للأرض.
قد تستجيب الثعابين لهذه التغيرات عن طريق مغادرة جحورها، ولكن هذا لا يعني أنها تتنبأ بـالزلازل بمعنى التوقع الواعي. بل هو رد فعل غريزي على محفزات بيئية معينة. وتشير الدراسات إلى أن هذه الحساسية قد تكون أكثر وضوحًا في بعض أنواع الثعابين مقارنة بغيرها.
الدراسات الحديثة وتقييم الأدلة
أجرت دراسة ألمانية نُشرت عام 2018 تحليلاً لعدد كبير من الدراسات السابقة التي بحثت في سلوك الحيوانات قبل الزلازل. خلصت الدراسة إلى أن بعض السلوكيات غير الاعتيادية قد تكون مرتبطة بالهزات الأرضية الأولية الصغيرة التي تسبق الزلزال الرئيسي، وليست بالزلزال نفسه.
وبالتالي، فإن تفسير هذه السلوكيات يتطلب دراسة متأنية للعوامل البيئية والجيولوجية المحيطة. كما أن تطوير تقنيات مراقبة أكثر دقة يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كانت هناك علاقة حقيقية بين سلوك الثعابين والنشاط الزلزالي. وتعتبر دراسة النشاط الزلزالي بحد ذاتها تحديًا علميًا كبيرًا، حيث لا يزال تحديد موعد الزلازل بدقة أمرًا صعبًا للغاية.
التحديات في فهم العلاقة بين الحيوانات والزلازل
أحد التحديات الرئيسية في هذا المجال هو صعوبة إجراء دراسات مضبوطة. فالزلازل أحداث غير متوقعة، مما يجعل من الصعب مراقبة سلوك الحيوانات بشكل مستمر قبل وقوعها. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على سلوك الحيوانات، مثل التغيرات في الطقس وتوفر الغذاء.
ويركز البحث الحالي على تطوير أنظمة إنذار مبكر بالزلازل تعتمد على مجموعة متنوعة من البيانات، بما في ذلك البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، بالإضافة إلى مراقبة سلوك الحيوانات. وتشمل الكائنات الحية الأخرى التي يُعتقد أنها قد تكون حساسة للزلازل، الكلاب والقطط والطيور.
في الوقت الحالي، لا يمكن الاعتماد على سلوك الثعابين أو أي حيوان آخر كطريقة موثوقة للتنبؤ بـالزلازل. ومع ذلك، فإن البحث المستمر في هذا المجال قد يكشف عن معلومات جديدة تساعد في فهم العلاقة المعقدة بين الحيوانات والنشاط الزلزالي. كما أن فهم الظواهر الطبيعية بشكل عام يساهم في تطوير استراتيجيات أفضل للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية.
من المتوقع أن تستمر الجهود البحثية في هذا المجال، مع التركيز على جمع المزيد من البيانات وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة. سيتم أيضًا بذل جهود لتطوير نماذج رياضية يمكن أن تساعد في التنبؤ بـالزلازل بناءً على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك سلوك الحيوانات. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، ولا يمكن التنبؤ على وجه اليقين متى سيتم التوصل إلى نظام إنذار مبكر موثوق به.

