السعودية الأولى عربياً بإطلاق القمر الصناعي “شمس” ضمن مهمة برنامج “أرتميس 2”

سجلت المملكة العربية السعودية إنجازًا تاريخيًا في مجال استكشاف الفضاء، حيث أصبحت أول دولة عربية تساهم في مهمة “آرتميس 2” من خلال إطلاق القمر الصناعي السعودي “شمس” وتحقيق تواصل فعال معه. يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة في تعزيز دور المملكة في المشاريع العلمية العالمية وتطوير قطاع الفضاء لديها، مما يعكس رؤية المملكة الطموحة في هذا المجال.
إنجاز سعودي تاريخي في قطاع الفضاء
أعلنت وكالة الفضاء السعودية عن هذا الإنجاز التاريخي، مؤكدةً أنه يجسد التزام المملكة بتعزيز الابتكار وتنمية القدرات الوطنية وبناء شراكات دولية استراتيجية. ويهدف هذا التعاون إلى ترسيخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي في مستقبل استكشاف الفضاء، بالإضافة إلى دعم الأبحاث العلمية المتقدمة وتطوير التقنيات الفضائية.
إطلاق القمر الصناعي “شمس” وأهدافه
تركزت المهمة الفضائية الحالية على إطلاق القمر الصناعي “شمس” لجمع بيانات حيوية حول طقس الفضاء. تهدف هذه البيانات إلى دعم الأبحاث العلمية المتقدمة، وتطوير واختبار التقنيات الفضائية باستخدام الكفاءات الوطنية، وتمكين البحث العلمي في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تعزيز التعاون الدولي في قطاع الفضاء من خلال هذه المشاركة.
يساهم القمر الصناعي “شمس” في مهمة “آرتميس 2” ودعم استكشاف الفضاء بشكل عام. كما يدعم توطين التقنيات المتقدمة ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، مما يعزز مكانة المملكة كشريك دولي فعال ويدعم تنمية الصناعات الفضائية وبناء اقتصاد معرفي متوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030.
ما هي مهمة “آرتميس 2″؟
تعد مهمة “آرتميس 2” المرحلة الثانية من برنامج “آرتميس” الذي تقوده الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) بمشاركة دولية واسعة. تهدف هذه المهمة إلى إعادة البشر إلى محيط القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود، كخطوة تمهيدية لمهمات مستقبلية أكثر طموحًا نحو المريخ. تعتبر هذه المهمة علامة فارقة في استكشاف الفضاء.
ستحمل مهمة “آرتميس 2” طاقمًا مكونًا من أربعة رواد فضاء في أول رحلة مأهولة تدور حول القمر، على متن مركبة “أوريون” التي يدفعها نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، وهو أقوى مركبة إطلاق تم تشغيلها حتى الآن. يحمل نظام الإطلاق الفضائي القمر الصناعي السعودي “شمس” كجزء من الحمولات العلمية المصاحبة.
سينتقل القمر الصناعي “شمس” إلى مدار بيضاوي عالٍ (HEO) يقع على مسافة تتراوح بين 500 كيلومتر و 70,000 كيلومتر من الأرض. سيتيح هذا المدار تغطية واسعة لرصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي، مما يعزز دراسات طقس الفضاء ويوفر بيئة علمية متقدمة للتطبيقات الحيوية.
أهمية القمر الصناعي “شمس” في تطوير القدرات الوطنية
يمثل القمر الصناعي “شمس” إنجازًا متعدد الأوجه، فهو يمثل أول مهمة عربية تطلق إلى الفضاء ضمن برنامج “آرتميس”، وأول مهمة وطنية متخصصة في رصد طقس الفضاء. يؤكد هذا الإنجاز التقدم الكبير الذي حققته المملكة في تطوير القدرات الوطنية في مجال التقنيات الفضائية المتقدمة، حيث تم تطوير القمر الصناعي بالكامل داخل المملكة العربية السعودية باستخدام الكفاءات الوطنية.
أهداف البحث العلمي للقمر الصناعي “شمس”
يهدف القمر الصناعي “شمس” إلى دراسة طقس الفضاء ورصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي على الأرض من خلال أربعة محاور علمية رئيسية. تشمل هذه المحاور دراسة الإشعاعات الفضائية، والأشعة السينية الشمسية، والمجال المغناطيسي للأرض، والجسيمات الشمسية عالية الطاقة. تعتبر هذه الدراسات ضرورية لفهم تأثيرات الفضاء على التكنولوجيا والبنية التحتية على الأرض.
تساهم هذه المهمة العلمية في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة. من خلال توفير بيانات علمية دقيقة، يمكن للجهات المعنية رفع الجاهزية التشغيلية وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.
يمكنكم متابعة آخر الأخبار المتعلقة بـ **قطاع الفضاء** السعودي من خلال مصادرنا الموثوقة.
من المتوقع أن تبدأ مهمة “آرتميس 2” في الربع الأخير من عام 2024، مع استمرار تحليل البيانات التي سيجمعها القمر الصناعي “شمس” لعدة سنوات قادمة. ستشكل هذه البيانات أساسًا لمزيد من الأبحاث والتطوير في مجال استكشاف الفضاء وحماية البنية التحتية الأرضية من تأثيرات الطقس الفضائي. يبقى التحدي في ضمان استمرارية هذه المشاريع وتوسيع نطاقها في المستقبل.

