ارتفاع أسعار العقار في عُمان.. مكاسب سريعة وتحديات مؤجلة | الخليج أونلاين

يشهد السوق العقاري في سلطنة عُمان طفرة غير مسبوقة، حيث أصبحت الاستثمارات العقارية محط أنظار المستثمرين المحليين والأجانب. هذا المقال يتناول بالتفصيل ارتفاع أسعار العقارات في عُمان خلال 2025، مع تحليل القطاعات الأكثر نمواً والتوزيع الجغرافي لهذا الارتفاع، بالإضافة إلى العوامل المحركة والتحديات المصاحبة.
نظرة عامة على أداء السوق العقاري العُماني في 2025
شهد السوق العقاري العُماني حراكاً ملحوظاً خلال عام 2025، متجاوزاً التوقعات ومحتلاً مكانة رائدة في المشهد الاقتصادي الخليجي. هذا الانتعاش مدفوع بشكل أساسي بمستهدفات رؤية “عُمان 2040” والتدفقات الاستثمارية الضخمة التي تشهدها السلطنة. البيانات تشير إلى نمو قوي في مختلف القطاعات، مع تأثير ملحوظ على القدرة الشرائية للمواطنين. فهم ديناميكيات هذا السوق المتنامي أمر بالغ الأهمية للمستثمرين والمطورين والمشترين المحتملين على حد سواء.
قفزة سعرية: المؤشرات والأرقام الرئيسية
ارتفع المؤشر العام لأسعار العقارات في سلطنة عُمان بنسبة ملحوظة بلغت 17.3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2025. هذه الزيادة تعكس تسارعاً في وتيرة الصعود في مختلف مكونات السوق، بما في ذلك الأراضي والشقق والفلل. وفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الصادرة في 27 ديسمبر 2025، فإن هذا الارتفاع يمثل نقطة تحول في أداء القطاع العقاري.
أداء القطاعات العقارية المختلفة
لم يكن النمو موحداً عبر جميع القطاعات العقارية. القطاع السكني تصدر قائمة النمو، حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 18.7% على أساس سنوي. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة كبيرة في أسعار الأراضي السكنية بنسبة 19.6%، والشقق السكنية بنسبة 22.4%، والفلل بنسبة 16.5%. في المقابل، شهدت المنازل الأخرى تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.5%.
أما القطاع التجاري، فقد ارتفع بنسبة 14.6%، مدفوعاً بنمو أسعار الأراضي التجارية بنسبة 19%. لكن، شهدت أسعار المحلات التجارية انخفاضاً بنسبة 8.5%. كما ارتفعت أسعار الأراضي الصناعية بنسبة 5.5%، مما يدل على تباين في أداء الأنشطة العقارية حسب طبيعة الاستخدام. هذا التنوع في الأداء يعكس الحاجة إلى دراسة متأنية لكل قطاع قبل اتخاذ قرارات استثمارية.
التوزيع الجغرافي لارتفاع أسعار العقارات
لم يقتصر ارتفاع أسعار العقارات في عُمان خلال 2025 على مناطق محددة، بل امتد ليشمل معظم محافظات السلطنة، مع تفاوت كبير في نسب النمو. تصدرت محافظة مسقط نسب النمو في أسعار الأراضي السكنية، مسجلة ارتفاعاً حاداً بلغ 48.3% خلال الربع الثالث من 2025. تلتها محافظة مسندم بنسبة 29.7%، ثم محافظة الداخلية بنسبة 12.3%، وجنوب الباطنة بنسبة 8.7%، وشمال الباطنة بنسبة 8.1%. في المقابل، سجلت محافظة ظفار زيادة محدودة بلغت 4%.
ولم تكن جميع المحافظات على نفس المنوال، حيث شهدت محافظات أخرى تراجعاً ملحوظاً في أسعار الأراضي السكنية، مثل محافظة الظاهرة (انخفاض 25.8%)، والبريمي (انخفاض 24.6%)، والوسطى (انخفاض 13.3%). هذا التباين الجغرافي يؤكد أهمية دراسة السوق المحلي لكل محافظة قبل الاستثمار.
العوامل المحركة لارتفاع الأسعار
يعزى هذا الارتفاع في أسعار العقارات في عُمان إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار، بما في ذلك قانون الاستثمار الأجنبي لعام 2019 الذي سمح بملكية كاملة بنسبة 100%، وبرنامج “استثمر في عُمان”. ثانياً، التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة التي بلغت 30.2 مليار ريال عُماني (نحو 78.54 مليار دولار) بنهاية النصف الأول من عام 2025. ثالثاً، المشاريع الكبرى التي تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، مثل المدن المتكاملة في مسقط وظفار والدقم والباطنة. رابعاً، تأشيرة الإقامة الذهبية التي تشترط استثماراً عقارياً بحد أدنى 200 ألف ريال عُماني.
التحديات والآثار الاجتماعية
على الرغم من الإيجابيات العديدة التي يشهدها القطاع العقاري، إلا أن هناك تحديات يجب معالجتها. أبرز هذه التحديات هو توسيع الفجوة بين القادرين على التملك والفئات ذات الدخل المتوسط. فشراء شقة بمساحة 100 متر مربع يتطلب الآن ما لا يقل عن 100 ألف ريال عُماني (نحو 260 ألف دولار)، وهو مستوى سعري يضع ضغوطاً كبيرة على الطلب السكني المحلي. لذلك، من الضروري أن تستمر الحكومة في تقديم الدعم لبرامج الإسكان الاجتماعي وتوفير قروض ميسّرة لذوي الدخل المحدود. الاستثمار العقاري في عُمان يمثل فرصة واعدة، ولكن يجب أن يتم بشكل مستدام وعادل.
مستقبل السوق العقاري العُماني
من المتوقع أن يستمر السوق العقاري العُماني في النمو خلال السنوات القادمة، مدفوعاً بالاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتنفيذ مشاريع رؤية عُمان 2040. ومع ذلك، يجب مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من أي آثار سلبية محتملة. الاستثمار في البنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كلها عوامل أساسية لضمان استدامة النمو في القطاع العقاري العُماني. التحليل الدقيق للسوق، وفهم العوامل المؤثرة، سيساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة وتحقيق عوائد مجزية.

