علماء يحذّرون من ارتفاع غير مسبوق في حرارة المحيطات في العالم

سجلت المحيطات العالمية خلال العام الماضي ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن تأثيرات تغير المناخ. وتشير دراسة حديثة إلى أن هذه الزيادة تعكس تراكمًا مستمرًا للحرارة في كوكب الأرض، مع عواقب وخيمة على أنماط الطقس ومستويات سطح البحر. وقد أظهرت القياسات أن حوالي 16% من سطح المحيط سجلت درجات حرارة غير مسبوقة.
أظهرت التحليلات التي أجراها علماء من معهد “فيزياء الغلاف الجوي” الصيني، وخدمة “كوبرنيكوس” البحرية الأوروبية، و”الإدارة الوطنية” الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، أن متوسط درجة حرارة المياه السطحية ارتفع بنحو 0.5 درجة مئوية مقارنة بالعقود السابقة. وقد تركزت هذه الزيادة بشكل خاص في المناطق الاستوائية وجنوب الأطلسي وشمال المحيط الهادئ. وتعتمد هذه الدراسة على بيانات جمعتها شبكة “أرغو” العالمية للعوامات الآلية التي تراقب درجات حرارة المياه في أعماق المحيطات.
تأثير ارتفاع درجات حرارة المحيطات على الطقس العالمي
يساهم ارتفاع درجات حرارة المحيطات في تمدد مياه البحر، مما يؤدي إلى زيادة مستوى سطح البحر. وفقًا للعلماء، فإن هذا الارتفاع له تأثير مباشر على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. فقد شهد عام 2025 فيضانات واسعة النطاق في جنوب شرق آسيا وجفافًا حادًا في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى زيادة في شدة العواصف والأعاصير.
الظواهر الجوية المتطرفة وتغير المناخ
تشير البيانات إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تواترًا وشدة بسبب تغير المناخ. فقد ضربت أعاصير استوائية قوية مناطق في جنوب شرق آسيا الشهر الماضي، مما تسبب في فيضانات مدمرة وأضرار مادية كبيرة وخسائر في الأرواح. وتؤكد هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر الفعالة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2025 كان من بين السنوات الثلاث الأكثر حرارة على الإطلاق، مما يؤكد استمرار سلسلة درجات الحرارة العالمية الاستثنائية. فالسنوات الـ 11 الماضية كانت الأعلى حرارة منذ بدء التسجيلات.
2025 ضمن أحر الأعوام المسجلة
وفقًا لتحليل جديد للمنظمة، بلغ متوسط درجة حرارة سطح الأرض العالمية 1.44 درجة مئوية فوق متوسط الفترة ما بين عامي 1850 و 1900. وأوضحت الأمينة العامة للمنظمة، سيليستى ساولو، أن عام 2025 بدأ وانتهى بظاهرة النينيا الباردة، ومع ذلك، لا يزال من بين أكثر السنوات حرارة المسجلة بسبب تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. ويؤدي ارتفاع درجات حرارة اليابسة والمحيطات إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة والأعاصير المدارية الشديدة.
وفي تقرير صادر عن مرصد كوبرنيكوس التابع للمرصد الأوروبي للأرض، من المرجح جدًا أن يكون عام 2025 ثاني أو ثالث أحر عام مسجل في التاريخ، وقد يقارب في درجات الحرارة مستويات عام 2023. ويؤكد الخبراء أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة.
تتطلب هذه التطورات جهودًا عالمية متضافرة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع آثار تغير المناخ. من المتوقع أن تستمر الدراسات والمراقبة الدقيقة للمحيطات في توفير بيانات حيوية لفهم هذه التغيرات بشكل أفضل. وستركز الأبحاث المستقبلية على تقييم تأثير ارتفاع درجات حرارة المحيطات على النظم البيئية البحرية والتنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة بدقة أكبر. كما سيتم التركيز على تطوير استراتيجيات للتخفيف من آثار ارتفاع مستوى سطح البحر وحماية المجتمعات الساحلية.
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على منصة إكس.

