فيديو.. من شبرا لباريس حكاية نجاح داليدا
منذ صغرها، كانت تحلم بحياة مختلفة، مليئة بالأضواء والشهرة، بعيداً عن حدود حيها البسيط في العاصمة القاهرة. وبدأت داليدا رحلتها الأولى في عالم الأضواء بمشاركتها في مسابقة ملكة جمال مصر عام 1954، حيث تمكنت من لفت الأنظار بفوزها باللقب. كانت تعتقد أن هذا الإنجاز سيكون بوابتها لتحقيق حلمها في التمثيل، إلا أن الأدوار التي حصلت عليها في السينما المصرية لم تمكنها من ذلك.
الانتقال إلى باريس.. بداية من الصفر
قررت داليدا ترك مصر والسفر إلى باريس بحثاً عن النجومية الحقيقية. كانت هذه الخطوة مليئة بالتحديات، خاصة أنها لم تكن تملك سوى القليل من المال. أقامت في فندق بسيط واضطرت للبحث عن أي فرصة في مجالي التمثيل والغناء. ظروفها المادية الصعبة جعلتها تفكر في العودة إلى مصر أكثر من مرة، لكنها أصرت على الاستمرار.
نقطة التحول جاءت عندما التقت بمدرب الصوت الفرنسي رولاند بيرغر، الذي رأى في صوتها خامة نادرة. أقنعها بأن الغناء سيكون طريقها للنجاح وليس التمثيل. بدأت داليدا تتدرب بشكل مكثف على الأداء الصوتي وأساسيات الغناء، وبدأت العمل في الملاهي الليلية، حيث كانت تقدم أغنيات أمام جمهور صغير.
إليكم أيضاً: شاهد بالفيديو.. الراحلة داليدا تظهر مع إليسا في حفل joy awards
الفرصة الذهبية
عملها في الملاهي الليلية لم يمر دون ملاحظة، حيث لفتت انتباه برونو كوكاتريكس، مدير قاعة الأولمبيا الشهيرة في باريس. أعجب بصوتها وشخصيتها على المسرح، ومنحها فرصة للغناء في واحدة من أهم الحفلات، وكانت تلك البداية الحقيقية لشهرتها في فرنسا.
النجومية والعالمية
مع مرور الوقت، أصبحت داليدا رمزاً للنجاح، وحققت شهرة كبيرة على الساحة العالمية. قدمت أكثر من 1000 أغنية بلغات متعددة، من بينها الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، الألمانية، وحتى العربية. أغانيها مثل Bambino وCiao, Amore, Ciao أصبحت علامات في مسيرتها الفنية وحققت مبيعات قياسية.
داليدا لم تكن مجرد مغنية، بل كانت سفيرة للفن والثقافة، حيث جمعت بين جذورها المصرية وأصولها الإيطالية وشهرتها الفرنسية. كانت مصر دائماً جزءاً من هويتها، وعبرت عن ذلك في عدة مناسبات، مؤكدة أنها تعتبر القاهرة وطنها الأول، رغم أنها وجدت النجاح والشهرة في باريس.
إرث داليدا.. رمز النجاح بلا حدود
قصة داليدا ليست فقط قصة فنانة، لكنها قصة إصرار، أحلام، وتحدٍ. من شوارع شبرا إلى أشهر مسارح باريس، أثبتت داليدا أن النجاح يتطلب الشغف والعمل الجاد، مهما كانت الظروف. رغم رحيلها المأساوي عام 1987، إلا أن أغانيها وإرثها الفني لا يزالان حاضرَين؛ لتبقى داليدا رمزاً خالداً للنجاح الذي يتجاوز الحدود، وحكاية ملهمة لكل منْ يسعى لتحقيق حلمه، مهما كانت العقبات.