Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

أثار تعميم صادر عن محافظة اللاذقية بمنع الموظفات في الدوائر الحكومية من وضع المكياج، ردود فعل غاضبة واستياءً واسع النطاق في المجتمع السوري. التعميم، الذي صدر في 23 أبريل 2024، يشمل جميع الموظفات العاملات في المؤسسات الحكومية في المحافظة، ويتطلب منهن التقيد بمظهر “لائق” أثناء العمل، مع تفسير يمنع استخدام مستحضرات التجميل. وقد أثار القرار أسئلة حول الصلاحيات القانونية للإدارات المحلية في تحديد قواعد المظهر الشخصي للموظفين.

القرار يتعلق بشكل مباشر بالموظفات العاملات في الدوائر الحكومية في محافظة اللاذقية الساحلية. لم يصدر بيان رسمي من الحكومة المركزية يوضح موقفها من التعميم، مما زاد من حالة عدم اليقين والجدل. وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي نسخًا من التعميم، بالإضافة إلى تعليقات منتقدة ومطالبات بإلغائه.

جدل حول منع المكياج في الدوائر الحكومية

التعميم الصادر عن محافظة اللاذقية لم يحدد بدقة المقصود بـ “المظهر اللائق”، لكن تفسيرات المحافظة تشير إلى منع استخدام المكياج بشكل كامل. يرى منتقدو القرار أنه تدخل سافر في الحريات الشخصية للموظفات، وأنه لا توجد مبررات منطقية أو قانونية لمثل هذا الحظر. وتساءل العديد من الناشطين عن معايير اللياقة التي تستند إليها المحافظة، وهل تنطبق هذه المعايير على الموظفين الذكور بشكل مماثل.

التفسيرات المحتملة للتعميم

هناك عدة تفسيرات محتملة وراء إصدار هذا التعميم. قد يكون الهدف منه هو الحد من الإنفاق على الكماليات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا، وخصوصًا مع ارتفاع أسعار مستحضرات التجميل.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون المحافظة تسعى إلى تطبيق رؤية محافظة بشأن المظهر العام، وهو ما يعتبره البعض تدخلًا في الحريات الفردية. يعتقد مراقبون أن هذا الإجراء قد يكون جزءًا من سلسلة إجراءات مماثلة تهدف إلى تشديد الرقابة الاجتماعية في المحافظة.

الإطار القانوني لصلاحيات الإدارات المحلية

يثير التعميم تساؤلات حول مدى صلاحية الإدارات المحلية في إصدار مثل هذه القرارات. ينص القانون الإداري السوري على أن صلاحيات الإدارات المحلية محدودة، وأنها يجب أن تمارس سلطاتها ضمن الإطار القانوني المحدد. يُشير خبراء قانونيون إلى أن تحديد قواعد المظهر الشخصي للموظفين لا يقع ضمن صلاحيات المحافظة، وأن هذا الأمر يجب أن يتم تنظيمه من خلال قوانين وأنظمة عامة صادرة عن السلطات التشريعية المختصة.

بموجب القانون، من المفترض أن يكون المظهر “المرغوب” للموظف الحكومي مرتبطًا بشكل مباشر بأدائه الوظيفي وليس بميوله الشخصية. وتشير بعض المصادر إلى أن هناك أنظمة ولوائح عامة بشأن “آداب السلوك الوظيفي” قد تشمل بعض الجوانب المتعلقة بالمظهر، لكنها عادةً ما تكون عامة وغير محددة، ولا تصل إلى مستوى منع استخدام المكياج بشكل قاطع.

في سياق مماثل، تعليقات قانونية أثيرت على وسائل الإعلام تُشير إلى أن هذا التعميم قد يُعتبر تمييزًا بين الموظفين بناءً على الجنس. وهذا يتعارض مع مبادئ المساواة المنصوص عليها في الدستور السوري. ورأى بعض المحامين أن الموظفات المتضررات من هذا التعميم يمكنهن الطعن فيه أمام القضاء الإداري.

وعلى الرغم من أن بعض الدوائر الحكومية قد تفرض زيًا رسميًا موحدًا، إلا أن هذا لا يمنع الموظفات من استخدام المكياج بشكل معتدل. وهناك فرق واضح بين اشتراط الزي الرسمي والحظر الكامل على مستحضرات التجميل. العديد من الموظفات أبدين استياءهن من هذا التمييز، مؤكدات أن مظهرهن الخارجي لا يؤثر على جودة عملهن.

وزادت حدة الانتقادات بعد تداول معلومات تفيد بأن بعض المسؤولين في المحافظة قد أصدروا تعليمات بفرض غرامات مالية على الموظفات اللاتي يخالفن التعميم. لم يتم تأكيد هذه المعلومات بشكل رسمي، لكنها أثارت غضبًا عارمًا في أوساط الموظفين والمواطنين. ويرفض العديد من المراقبين فكرة معاقبة الموظفات بسبب مظهرهن الشخصي، معتبرين أن هذا الإجراء غير قانوني وغير أخلاقي.

وقد تسبب التعميم في تأثير سلبي على الروح المعنوية للموظفات، حيث شعرن بالإهانة والتقليل من شأنهن. وأثر القرار أيضًا على المبيعات في قطاع التجميل في اللاذقية، حيث امتنعت العديد من النساء عن شراء مستحضرات التجميل خوفًا من التعرض للعقوبات. وتشير بعض التقارير إلى أن هذا القرار قد أدى إلى انخفاض ملحوظ في إنتاجية الموظفات بسبب حالة الإحباط والتوتر التي يعشنها.

في المقابل، يرى بعض المؤيدين للتعميم أنه يهدف إلى تعزيز قيم الاعتدال والتواضع في المجتمع، وأنه يساهم في خلق بيئة عمل أكثر جدية واحترافية. لكن هذه الآراء لم تحظَ بتأييد واسع، حيث يعتبرها معظم الناس محاولة غير مبررة للسيطرة على الحريات الشخصية.

من الناحية الاقتصادية، يضاف قرار منع المكياج إلى سلسلة القرارات التي تهدف إلى تقليل الاستهلاك غير الضروري، وهو جزء من سياسة عامة تتبناها الحكومة السورية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. وهذا يعكس محاولة للحد من الإنفاق الشخصي وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأساسية.

من المتوقع أن تقوم الحكومة المركزية باتخاذ قرار بشأن هذا التعميم في الأيام القليلة القادمة. قد يتم إلغاء التعميم بشكل كامل، أو تعديله لجعله أكثر مرونة وتوافقًا مع القوانين والأنظمة المعمول بها. إلى حين صدور قرار رسمي، تظل حالة الغموض قائمة، وسيستمر الجدل حول هذا الموضوع في أوساط السوريين. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الحكومة، بالإضافة إلى أي خطوات قانونية قد تتخذها الموظفات المتضررات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *