واشنطن تعلن نقل معتقلي “داعش” من سوريا إلى العراق | الخليج أونلاين

في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء عملية نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق. يأتي هذا الإجراء بالتزامن مع زيارة لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لمواقع قوات الحدود، مؤكداً على استعداد العراق الكامل لتأمين حدوده ومواجهة التهديدات الإرهابية. هذه الخطوة، التي بدأت بنقل 150 معتقلاً، تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومنع أي محاولات لعودة التنظيم الإرهابي إلى النشاط. وتعتبر هذه العملية جزءاً من جهود دولية أوسع نطاقاً لمكافحة الإرهاب، وتحديداً تنظيم داعش.
عملية نقل معتقلي داعش: تفاصيل وخلفيات
بدأت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتنفيذ خطة طموحة لنقل آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم داعش من شمال شرق سوريا إلى مرافق احتجاز أكثر أماناً داخل العراق. وفي المرحلة الأولية، تم نقل 150 معتقلاً من مركز احتجاز في محافظة الحسكة السورية، على أن تشمل الخطة لاحقاً نقل ما يقارب 7 آلاف معتقل. هذا الإجراء يمثل استجابة مباشرة للمخاوف المتزايدة بشأن الأوضاع في مراكز الاحتجاز السورية المكتظة، والتي تشكل بيئة خصبة لعمليات التمرد والهروب.
تنسيق أمريكي عراقي وثيق
أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، على التنسيق الوثيق بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية في تنفيذ هذه العملية. وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لضمان “الهزيمة النهائية” لتنظيم داعش، ومنع عودة عناصره إلى الساحة. كما شدد على أهمية عمليات النقل المنظمة والآمنة لمنع أي تهديد للأمن الإقليمي أو المصالح الأمريكية.
جهود مكافحة الإرهاب في سوريا
لم تقتصر جهود سنتكوم على نقل المعتقلين، بل شملت أيضاً عمليات عسكرية مكثفة في سوريا. فخلال عام 2025، نجحت القوات الأمريكية والقوات الشريكة في اعتقال أكثر من 300 عنصر من تنظيم داعش، بالإضافة إلى قتل أكثر من 20 عنصراً آخر. هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرات التنظيم الإرهابي وتجفيف مصادر تمويله.
زيارة السوداني الحدودية: رسالة دعم وتأهب
تزامنت عملية نقل معتقلي داعش مع زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى قضاء سنجار، وتحديداً إلى إحدى النقاط الأمنية التابعة لقوات الحدود. الهدف من الزيارة، كما صرح السوداني، هو تفقد أحوال قوات الحدود، والاطمئنان على استعدادهم التام لمواجهة التحديات الأمنية.
تعزيز الأمن الحدودي العراقي
أكد السوداني أن الزيارة تأتي في إطار قراءة شاملة للتحديات الأمنية التي تواجه العراق، وأن الحكومة وجهت بتنفيذ “ساتر أمني” متكامل على الحدود مع سوريا. وأشار إلى أن هذا الساتر يتميز بتحصينات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العراق، مما يعزز قدرة البلاد على منع تسلل الإرهابيين وحماية حدودها الدولية. هذا التركيز على الأمن الحدودي يعكس إدراك الحكومة العراقية لأهمية هذا الملف في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
دعم بغداد لمبادرة النقل
أفادت مصادر حكومية عراقية أن عملية نقل مقاتلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق جاءت بمبادرة وطلب رسمي من بغداد. هذا يؤكد على رغبة العراق في لعب دور فعال في مكافحة الإرهاب، وتحمل مسؤولية ضبط ملف المعتقلين. كما أشارت التقارير إلى أن عمليات النقل ستتم خلال أيام قليلة، مما يعكس تسارع وتيرة التنفيذ.
موقف دمشق والجهود الإقليمية
أبدت الحكومة السورية استعدادها لتقديم كامل الدعم اللازم لضمان نجاح عملية نقل سجناء داعش. وأكد مصدر في وزارة الخارجية السورية أن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا الموقف يعكس رغبة دمشق في التعاون مع الجهات المعنية لمكافحة الإرهاب، وتأمين المنطقة.
المخاوف الدولية وتصاعد التهديدات
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استمرار وجود عدد كبير من عناصر تنظيم داعش في مراكز الاحتجاز شمال شرقي سوريا. هذه المراكز، التي تديرها قوات محلية بدعم من التحالف الدولي، تعتبر هدفاً دائماً لمحاولات التمرد والهروب. لذلك، فإن نقل المعتقلين إلى مرافق أكثر إحكاماً في العراق يعتبر خطوة ضرورية لمنع عودة التنظيم إلى النشاط المسلح.
مستقبل مكافحة الإرهاب: تحديات وفرص
إن عملية نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق تمثل تطوراً هاماً في جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الجهود، بما في ذلك خطر عودة التنظيم إلى النشاط المسلح، وتجنيد عناصر جديدة، واستغلال الفراغات الأمنية. لذلك، فمن الضروري استمرار التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة هذا التهديد. نقل معتقلي داعش هو خطوة استباقية، ولكنها ليست الحل الوحيد. يتطلب الأمر جهوداً متواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. مكافحة الإرهاب تتطلب أيضاً الاستثمار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز الحوار والتسامح. القيادة المركزية الأمريكية تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، ولكن النجاح النهائي يعتمد على تضافر جهود جميع الأطراف المعنية.

