Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

“الأمن أولاً”.. حراك سعودي مصري لإنقاذ “الدولة السودانية” | الخليج أونلاين

عاد ملف السودان بقوة إلى دائرة الضوء الإقليمية والدولية، مع تحركات مكثفة تقودها السعودية ومصر لمنع تفكك الدولة السودانية، ووضع حد للحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. هذه الأزمة لا تمثل تهديدًا للسودان فحسب، بل تمس بشكل مباشر أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة بأكملها، خاصةً مع تزايد الاهتمام السعودي بالسودان كـ ساحل موازٍ للبحر الأحمر وامتداد حيوي لأمنها القومي واقتصادها.

تحركات إقليمية ودولية لحماية السودان

تأتي هذه الجهود في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، خاصةً في اليمن، حيث نجحت السعودية في دعم الحكومة اليمنية الشرعية. هذا النجاح أثار تساؤلات حول إمكانية تطبيق نموذج مماثل في السودان، وتجنب سيناريو مشابه للانقسامات التي شهدتها دول أخرى. القاهرة، بدورها، تلعب دورًا محوريًا في هذه المساعي، إدراكًا منها بأن استمرار الحرب السودانية يهدد أمنها القومي بشكل مباشر.

اجتماع القاهرة: منصة لتعزيز جهود السلام

استضافت وزارة الخارجية المصرية في منتصف يناير 2026 “الاجتماع الخامس” للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان. ضم الاجتماع ممثلين عن الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، بالإضافة إلى وزراء وممثلي دول القرن الأفريقي. هذا التجمع يعكس محاولة حثيثة لتوحيد الجهود الإقليمية والدولية في مواجهة الأزمة السودانية.

حضور نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، لم يكن مجرد بروتوكول، بل أشار إلى انخراط مباشر للمملكة في إعادة صياغة الأولويات السياسية، مع التركيز على وحدة السودان ورفض أي ترتيبات تقوض مؤسسات الدولة. الخريجي أكد في كلمته على أهمية احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي كيانات موازية أعلنتها الأطراف المتحاربة.

تحول في المقاربة السعودية: من الوساطة إلى التدخل غير المباشر

في البداية، التزمت السعودية بسياسة الحذر والظهور بمظهر الوسيط المحايد، خاصة بعد تعثر “منبر جدة” الذي استضافته بالتعاون مع واشنطن. ومع ذلك، فإن تصاعد الدعم العسكري لقوات الدعم السريع دفع الرياض إلى إعادة تقييم الموقف. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن استقرار السودان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر، ومشاريع السعودية الاقتصادية، وسلاسل الملاحة الحيوية التي تندرج ضمن رؤية 2030.

أهمية السودان الاستراتيجية للمملكة

السعودية تنظر إلى السودان ليس فقط كدولة مجاورة، بل كـ ساحل موازٍ للبحر الأحمر يمثل امتدادًا لأمنها البحري. الاستثمارات السعودية الضخمة في الزراعة والطاقة والموانئ السودانية تجعل من استقرار السودان ضرورة حتمية لحماية هذه المصالح. أي انهيار للدولة السودانية يفتح الباب أمام اقتصاد حرب، وتهريب السلاح، وتمدد نفوذ قوى معادية، وهو ما يهدد مصالح المملكة على المدى الطويل.

مصر والسودان: عمق أمني واستقرار إقليمي

تتعامل مصر مع السودان كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي، نظرًا لأهميته في ملف مياه النيل، وحدودها الجنوبية، واستقرار الدولة المصرية. أي سيطرة لقوات غير نظامية على مواقع استراتيجية مثل خزان سنار يُنظر إليه في القاهرة على أنه تهديد وجودي لا يمكن التهاون معه.

تزايد الدعم الخارجي وتأثيره على الأزمة

وكالة “رويترز” نقلت عن مسؤولين أمريكيين في ديسمبر 2025 أن الهدف الفوري لواشنطن هو وقف الأعمال القتالية في السودان، مع الاعتراف بوجود أطراف خارجية تمارس نفوذًا حقيقيًا من خلال السلاح والتمويل. هذا يشير إلى أن حل الأزمة لا يكمن داخل السودان فحسب، بل في قطع شبكات الإمداد والدعم العابرة للحدود.

صفقة الأسلحة الباكستانية: تطور مقلق

في تطور مقلق، تستعد باكستان لإبرام صفقة أسلحة ضخمة مع الجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار، تشمل طائرات مقاتلة ومسيرة ونظام دفاع جوي. وكالة “رويترز” كشفت أن هذه الصفقة قد تكون ممولة من السعودية، وهو ما يعكس تصعيدًا في التدخل الخارجي في الأزمة السودانية.

إعادة تثبيت الدولة: الهدف الاستراتيجي

يرى الخبير الأمني مجيب عبد الله أن التحرك السعودي المصري تجاه السودان يهدف إلى “إدارة الصراع لمنع انهيار الدولة المركزية”، وليس إلى حسم عسكري سريع. ويضيف أن التجربة اليمنية جعلت الرياض تدرك أن ترك الساحات مفتوحة أمام المليشيات يخلق أزمات طويلة الأمد.

الاستقرار في السودان يمثل أولوية قصوى للرياض والقاهرة، لأن غياب الدولة سيحوّل البلاد إلى ساحة صراع دائم، تنتقل ارتداداته إلى الإقليم بأكمله. لذلك، فإن الهدف الحالي هو رفع كلفة استمرار القتال على الأطراف المسلحة، تمهيدًا لفرض تسوية لا تقوم على اقتسام النفوذ، بل على إعادة تثبيت مؤسسات الدولة.

في الختام، يمثل السودان نقطة التقاء مصالح إقليمية ودولية معقدة. الساحل الموازٍ للبحر الأحمر هذا ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو مفتاح لأمن واستقرار المنطقة بأكملها. نجاح الجهود السعودية المصرية في منع تفكك السودان وإعادة تثبيت الدولة سيكون له تداعيات إيجابية على المنطقة، بينما فشل هذه الجهود قد يؤدي إلى سيناريو كارثي يشبه النموذج الليبي. من الضروري متابعة التطورات في السودان عن كثب، والعمل على دعم جهود السلام والاستقرار في هذا البلد الشقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *