متحف خير الخلق في المدينة المنورة.. تجربة حيّة للسيرة النبوية بأسلوب تاريخي مؤثر

يُعدّ متحف “خير الخلق صلى الله عليه وسلم” في المدينة المنورة وجهة ثقافية وسياحية جديدة، حيث يقدم تجربة فريدة وغنية للزوار لاستكشاف السيرة النبوية الشريفة والتعرف على شمائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يقع المتحف ضمن مجمع متحف وبستان الصافية، ويهدف إلى الجمع بين المعرفة والترفيه بطريقة مبتكرة، مما يعزز تجربة الزوار في المدينة المنورة.
متحف “خير الخلق”: رحلة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
يستقبل المتحف زواره في رحلة تفصيلية عبر أهم محطات حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بدءًا من مولده المبارك وصولًا إلى وفاته. تُعرض هذه الأحداث التاريخية من خلال سبع محطات رئيسية، مصممة لتقديم سرد بصري وتفاعلي للسيرة النبوية.
تبدأ الرحلة بمحطة “ولد الهدى” التي تسلط الضوء على ظروف ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وأهميتها. ثم ينتقل الزائر إلى محطات تعرض حياة النبي في مكة قبل البعثة، وتفاصيل رحلة الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة، واستقبال أهل المدينة له. كما تتضمن المحطات عرضًا لحياة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ونشر الإسلام، وأخيرًا، قصة وفاته.
تجارب إثرائية تعزز الفهم
بالإضافة إلى المحطات التاريخية، يقدم متحف “خير الخلق” ست تجارب إثرائية تهدف إلى تعميق فهم الزائرين للسيرة النبوية. تشمل هذه التجارب مجسمات بالحجم الطبيعي لغار حراء وغار ثور، حيث تلقى النبي الوحي، ومحاكاة لخيمة أم معبد، التي استضافت النبي صلى الله عليه وسلم خلال هجرته. كما يضم المتحف نموذجًا للمسجد النبوي الشريف والمنبر النبوي، بالإضافة إلى عرض تفصيلي للحجرة النبوية الشريفة.
وتُضاف إلى هذه التجارب تسعة عروض مرئية متكاملة، تبدأ بسرد قصة ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، مرورًا بأحداث الغارات والخيمة، وصولًا إلى بناء المسجد النبوي وحياة النبي اليومية، وتنتهي بعرض مؤثر للحجرة النبوية الشريفة. تهدف هذه العروض إلى إضفاء الحيوية على الأحداث التاريخية وجعلها أكثر واقعية للزائرين.
متحف وبستان الصافية: نموذج ثقافي وسياحي متكامل
يقع متحف “خير الخلق” ضمن مشروع متحف وبستان الصافية، الذي يمتد على مساحة تزيد عن 4400 متر مربع في قلب المدينة المنورة، جنوب المسجد النبوي. يُعدّ هذا المشروع نموذجًا ثقافيًا وسياحيًا فريدًا يجمع بين المعرفة والترفيه، ويقدم تجربة متكاملة للزوار.
بالإضافة إلى المتحف، يضم مجمع الصافية حديقة ثقافية واسعة، ومناطق مخصصة للخدمات التجارية والترفيهية، تلبي احتياجات جميع الزوار. تتميز تصاميم البناء في المجمع باستلهامها من التراث المعماري للمدينة المنورة، بينما توفر بساتين النخيل والمساحات الخضراء بيئة جاذبة ومريحة للزوار والسكان المحليين.
يعتمد المتحف على السردية المعرفية، مما يتيح للزائرين التعمق في الأحداث التاريخية والتفاعل معها بشكل مباشر. ويقدم المتحف محتواه بعدة لغات، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الزوار، بما في ذلك الحجاج والمعتمرين والسياح من مختلف أنحاء العالم.
يأتي إنشاء هذا المتحف في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز السياحة الثقافية والمعرفية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة. وتشمل هذه الجهود تطوير المواقع التاريخية والثقافية، وتقديم تجارب سياحية مبتكرة وغنية، تساهم في إبراز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.
بالتزامن مع ذلك، تشهد مكة المكرمة أيضًا تطورات مماثلة في مجال المتاحف والمواقع الثقافية، بهدف إثراء تجربة الزوار وتعزيز السياحة المعرفية في المدينة المقدسة. وتشمل هذه التطورات ترميم وتأهيل المواقع التاريخية، وإنشاء متاحف جديدة تعرض تاريخ وثقافة مكة المكرمة.
من المتوقع أن يستمر تطوير البنية التحتية السياحية والثقافية في كل من المدينة المنورة ومكة المكرمة، بهدف استقطاب المزيد من الزوار وتقديم تجارب سياحية متميزة. وستركز الجهود المستقبلية على تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وتطوير برامج سياحية متنوعة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال السياحة.
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

