متى يجب عليك القلق من النوم المتواصل لمولودك؟

من المعروف أن الأيام الأولى بعد الولادة تمثل فترة ذهبية للأمهات الجدد، حيث يقضي المولود معظم وقته في النوم. خلال هذه المرحلة، لا تعاني الأم عادةً من صعوبات تتعلق بنوم الطفل أو بكائه، بل تستمتع بمراقبته والاعتناء به. ومع ذلك، مع نمو الطفل، تقل مدة نومه بشكل طبيعي. لكن متى يصبح نوم مولودك المتواصل مصدر قلق؟ وهل هناك حالات تستدعي تدخلًا طبيًا؟
تعتبر فترة نوم الطفل ضرورية لنموه وتطوره الجسدي والعقلي. وفقًا لاستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة ورعاية الخدج الدكتور محمد عثمان، فإن فهم أنماط نوم الرضيع والتمييز بين السلوك الطبيعي والحالات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا أمر بالغ الأهمية للأمهات.
ما هي أهمية النوم لنمو الرضيع؟
النوم المنتظم والكافي في الأشهر الأولى من حياة الطفل يلعب دورًا حيويًا في صحته العامة. قد يعاني الأطفال حديثو الولادة الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم من مشاكل صحية تؤثر على منحنى نموهم. تشمل هذه المشاكل البكاء المستمر، والتهيج، وتقلب المزاج، بالإضافة إلى نقص الوزن.
بعد الولادة، من المتوقع أن يبدأ الطفل في استعادة وزنه المفقود، ويكتسب ما لا يقل عن كيلوغرام واحد شهريًا من خلال الرضاعة الطبيعية أو الصناعية. يساعد النوم المتواصل، الذي يستمر لساعات، على تعزيز هذا النمو من خلال السماح للجسم بتخزين الدهون وبناء العضلات. أما قلة النوم، فتعني حرق السعرات الحرارية بشكل أسرع وتقليل فرص زيادة الوزن بشكل صحي.
بالإضافة إلى ذلك، قد ترتبط قلة النوم بمرحلة التسنين التي تبدأ عادةً في الشهر الثالث. يمكن أن تسبب آلام التسنين تقليلًا في ساعات النوم وزيادة في التهيج، مما يجعل الطفل أكثر عرضة للبكاء وصعوبة التهدئة.
متى يكون النوم المتواصل طبيعيًا؟
هناك حالات يكون فيها النوم المتواصل طبيعيًا تمامًا ولا يدعو للقلق. على سبيل المثال، من المتوقع أن ينام الرضيع في عمر الشهرين لمدة تصل إلى سبع ساعات متواصلة، خاصةً إذا كان يحصل على تغذية كافية خلال اليوم.
الأهم من ذلك، يجب على الأم أن تراقب زيادة وزن طفلها. إذا كان الطفل يكتسب وزنًا بشكل طبيعي وفقًا لتقييمات الطبيب، فلا داعي للقلق بشأن مدة نومه. كما أن عدد الحفاضات المبللة يعتبر مؤشرًا جيدًا على صحة الطفل وتغذيته، حيث يجب أن يبلل الطفل ما بين 6-8 حفاضات يوميًا.
عندما يستيقظ الطفل بعد نومه المتواصل، يجب أن يكون نشيطًا ومستجيبًا، ويصدر أصواتًا تدل على سعادته وصحته الجيدة. إذا كان الطفل يتفاعل بشكل طبيعي مع الأم ويظهر رغبة في الرضاعة، فإن ساعات النوم الطويلة تعتبر علامة إيجابية على سلامة جهازه العصبي وقدرته على تنظيم نومه.
الحالات التي تستدعي القلق بشأن نوم مولودك المتواصل
على الرغم من أن النوم المتواصل غالبًا ما يكون طبيعيًا، إلا أن هناك بعض الحالات التي يجب أن تنتبه إليها الأم وتطلب المشورة الطبية. بالنسبة للأطفال الخدج (المبتسرين)، من الضروري إيقاظهم كل أربع ساعات لإرضاعهم، وذلك لضمان حصولهم على تغذية كافية وتحقيق زيادة في الوزن.
إذا لاحظت الأم أن عيني طفلها تبدوان غير لامعتين وأن نظراته خاوية أو مشتتة، وأنه لا يبدي أي تفاعل معها عند الاستيقاظ، فقد يكون ذلك علامة على وجود مشكلة عصبية تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا. أيضًا، إذا كان الطفل لا يكتسب وزنًا بشكل كافٍ وكان عدد الحفاضات المبللة قليلًا، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية أساسية.
متى يجب إيقاظ الطفل من نومه؟
هناك بعض المواقف التي يجب فيها إيقاظ الطفل من نومه الطويل لضمان سلامته. على سبيل المثال، يجب إيقاظ الطفل إذا كان نائمًا في كرسي السيارة، حيث يمكن أن يؤدي الجلوس لفترة طويلة في وضعية مقيدة إلى صعوبة في التنفس وخطر الاختناق. ينصح بتفقد الطفل بانتظام وتعديل وضعيته أو نقله إلى مكان أكثر أمانًا.
وبالمثل، يجب مراقبة الطفل عن كثب إذا كان نائمًا في عربة الأطفال. يجب تجنب تغطية وجه الطفل وتوفير تهوية جيدة. قد يكون من الأفضل رفع الطفل من العربة ووضعه في مكان آخر لإكمال نومه، خاصةً إذا كان حديث الولادة.
كما يجب تجنب ترك الطفل نائمًا لفترة طويلة في الأرجوحة أو الكرسي الهزاز. يمكن أن يؤدي الهز المستمر إلى مشاكل في الدماغ، لذلك يجب إيقاظ الطفل وتغيير وضعيته بانتظام.
في الختام، فهم أنماط نوم الرضيع والتمييز بين السلوك الطبيعي والحالات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا أمر ضروري لضمان صحته وسلامته. يجب على الأمهات مراقبة أطفالهن عن كثب والتواصل مع الطبيب في حالة وجود أي مخاوف. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال في توفير المزيد من الإرشادات حول أفضل ممارسات رعاية نوم الرضع.

